الاتحاد

الرياضي

فرناندو سانز: الكرة الإماراتية لا ينقصها سوى الاحتراف الإداري

أمين الدوبلي (أبوظبي)

أكد فرناندو سانز، المدير الإقليمي لرابطة الدوري الإسباني في الشرق الأوسط وقارة آسيا، أن الدوري الإسباني سوف يكون الأعلى من حيث العائدات في العالم خلال 3 سنوات، متجاوزاً في ذلك الدوري الإنجليزي «البريميرليج»، الذي يتربع على الصدارة حالياً، وأنه من حيث النتائج والأرقام فإن الدوري الإسباني هو الأقوى والأعلى فنياً في العالم، بدليل نتائج الأندية في دوري أبطال أوروبا، مشيراً إلى أن رابطة الدوري الإسباني اختارت الإمارات، كي تكون مقر أول مكتب إقليمي لها خارج الحدود، اعترافاً منها بأن الإمارات أصبحت القلب النابض للعالم في تلك المرحلة، كما أنها أهم محاور الإشعاع الحضاري.
وأكد فرناندو سانز، المولود في 4 يناير عام 1974، والذي يمتلك سيرة ذاتية مذهلة، كلاعب بالريال ورئيس نادٍ ومالك للنادي في ملقا، وصاحب بطولات وإنجازات وأرقام، وخبرة طويلة في العمل الإداري كمدير إقليمي لرابطة الدوري الإسباني، أكد أن نادي الريال هو أفضل نادٍ في العالم من حيث الأرقام والبطولات، وأن فرصة الريال هي الأوفر في الفوز بلقب الليجا هذا الموسم، وأن لقب «الشامبيونزليج» لن يخرج عن أحد الأندية الإسبانية هذا الموسم، مهما كانت صعوبة التحديات، وتحدث سانز بكل صراحة لنا في هذه المقابلة عن الكرة الإماراتية، وأهم معوقات تطويرها، وعن فرص منتخب الإمارات في التأهل إلى نهائيات كأس العالم موسكو 2018، وكشف لأول مرة عن أسباب رحيله عن الريال على الرغم من أن والده كان رئيساً له في هذا الوقت، وعن أفضل مراحل حياته الاحترافية، وأيضاً عن المرحلة التي يطلق عليها لفظ «المأساة» في حياته.
في البداية، أكد فرناندو سانز أنه سعيد بإقامته في دبي منذ أكثر من 3 سنوات، على خلفية عمله كمدير للمكتب الإقليمي لرابطة الدوري الإسباني الذي تم تأسيسه عام 2013 كأول مكتب خارج إسبانيا، وأن إقامة أول مكتب إقليمي لرابطة الدوري الإسباني خارج إسبانيا في دبي هو أكبر اعتراف من قبل القائمين على الدوري الإسباني بقيمة الإمارات على الخريطة في الوقت الراهن، حيث إنها أصبحت مركز العالم، وقلبه النابض، ومنها يمكن أن نتواصل مع كل القارات شرقاً وغرباً، باعتبارها الدولة المرتكز في الوقت الراهن، وفيها مراكز لأهم المؤسسات العالمية، سواء في الاقتصاد أو الرياضة أو عالم رجال الأعمال.
وعن سبب اختياره لمركز «لاعب الوسط المدافع» في مقتبل حياته بأكاديمية الريال، وهو أصعب مراكز اللعب، حيث إن صاحبه دائماً يكون «الجندي المجهول» في الوقت نفسه الذي يقوم فيه بأكبر جهد، قياساً بالآخرين، قال فرناندو: «نعم أتفق على أن هذا المركز هو الأصعب في الملعب، وهو الأكثر تحملاً للمسؤولية في حالة الهزيمة، والأكثر تجاهلاً من الجميع في حالة الفوز، لأنهم يبحثون عن المهاجمين وصناع اللعب عند التسجيل، وللعلم فإنني أعترف أن ترشيحي للعب لهذا المركز لم يكن باختياري، لأنني كنت أحب اللعب في مركز الظهير الأيمن، لكن المدير الفني لأكاديمية الريال طلب مني في مقتبل عمري أن ألعب فيه، نظراً لعدم وجود وفرة من اللاعبين به، وانصراف معظمهم عنه، وأكد لي المدرب أنه يجد مواصفات هذا المركز تنطبق معي، وأن ثقته بلا حدود في شخصي كي أقوم بمهامه، وبالتالي قبلت المهمة وصارت الأمور حتى أصبح هو مركزي الأساسي في المراحل كلها».
وعن لاعبه المفضل حالياً في هذا المركز، قال: «سيرجيو راموس هو الأفضل في رأيي حالياً بهذا المركز، لأنه يجيد بناء الهجمات، وإفساد هجوم المنافسين، ويجيد اللعب بالرأس والقدمين، والتسجيل أيضاً، أما في فترة لعبي فقد كان فيرناندو هيرو هو أفضل لاعب بهذا المركز في العالم، وهذا ليس رأيي فقط بل رأي الكثير من النقاد والمعلقين».
وعن فترة احترافه المبكرة في حياته والقصيرة في دوري تشيلي، قال: «كان عمري حينها 19 عاماً، وكنت بحاجة إلى تجربة في دوري قوي بدنياً، وحدث ذلك بالفعل عندما التحقت بدوري تشيلي، حيث استفدت منه جداً، لأنني لعبت في فريق كبير، وشاركت في دوري الأبطال بكوبا أميركا «ليبراتادوريس»، وعدت بمكاسب كبيرة ساعدتني على التطور السريع مع الريال».
وعن تجربته كلاعب مع ريال مدريد، والتي استمرت 5 سنوات، قال: «قضيت بقلعة الريال 5 سنوات، فزت خلالها بلقب الدوري، ودوري الأبطال، وكأس السوبر الإسباني، وكأس العالم للأندية، وكانت فترة ثرية للغاية في حياتي، حافلة بالإنجازات، في أفضل نادٍ بالعالم، بالأرقام والإحصاءات، لأن (الفيفا) يعترف بذلك رسمياً في خطاباتها للنادي، وبالنسبة لي فإن أهم عناصر سعادتي فيها كان الالتقاء أسبوعياً بجماهير الريال العظيمة في استاد سانتياجو بيرنابيو، وكان فوزنا بلقب دوري الأبطال السابع، بعد الغياب عنه 32 عاماً، إنجازاً كبيراً جداً، يؤكد عظمة هذا النادي».
واستطرد قائلًا: «على الرغم من كل هذه الإنجازات مع الريال، وعلى الرغم من أن والدي لورينزو سانز كان هو رئيس نادي الريال، إلا أن الفترة الأهم في حياتي الاحترافية كلاعب كانت في ملقا، عندما انتقلت إليها عام 2000، لأنني أشبعت كل رغباتي في هذا النادي، حيث صعدت معه لدوري الليجا، وبقيت معه فترة طويلة في الليجا، وما زال الرقم القياسي مسجلاً باسمي كأكثر لاعب شارك في مباريات الليجا من نادي ملقا الشهير بـ(الأندلس)، حيث لعبت معه ما يقرب من 230 مباراة، وحققت معه لقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 2002، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، لكن الفترة التالية كانت حافلة بالمفاجآت».
وعن تلك المفاجآت قال: «خضت تجربة هي الأغرب في العالم عام 2006، فقد مضى عليَّ يوم كنت فيه في الصباح لاعباً، وعندما جاء المساء كنت رئيساً للنادي، واعتزلت اللعب، ثم أصبحت مالكاً للنادي بعد ذلك، وهنا بدأت مرحلة المأساة في حياتي، لأنني تسلمت النادي مديوناً بـ42 مليون يورو، وعندما جلست على المكتب، كان الجميع يطاردوني قائلين (أعطنا أموالنا)، وكان من الصعب في الأساس أن أتحول من نادي ثري مثل الريال ومنشآته عبقرية، إلى نادٍ صغير وفقير مثل ملقا، لكنني استفدت كثيراً من تلك التجربة».
وعن سر الانتقال من الريال إلى ملقا على الرغم من أن والده كان رئيساً للريال، قال: «رئاسة والدي للنادي كانت سبباً رئيساً في انتقالي منه، لأنني وجدت في أعين البعض بعض النظرات الغريبة التي فسرتها بأنه يدعمني، فقررت الانتقال لنادٍ آخر، وكان هذا النادي هو ملقا، لأرد على الجميع، وكان السبب الثاني هو أنني حققت كل شيء مع الريال، وأبحث عن تحدٍ جديد، وعند دخولي للنادي أول يوم بعد التعاقد مع ملقا، كانت صدمة، لأنه كان فقيراً، وكانت المقارنة قاسية مع الريال وملاعبه ومنشآته، وقضيت 7 أعوام به كلاعب، حققنا أفضل المراكز، وبقينا في الدوري مدة طويلة، وحققنا لقباً قارياً، لكنه كان يعاني مادياً، فأقنعت والدي بشرائه، واشترط عليَّ أن أتولى رئاسته كي أكون مسؤولاً عن حل مشكلاته، وبعد أن اشتريته كنت لاعباً في الصباح، وأصبحت رئيساً بـ(بدلة) في المساء، وتدريجياً نجحت في التعامل مع مشكلاته المادية بالتدريج، ثم قمت ببيعه إلى ملاك قطريين».
وأضاف: «بعد بيع نادي ملقا اتجهت للعمل في الإدارة الرياضية، والآن أنا مدير إقليمي لرابطة الدوري الإسباني، لكني أشعر بالحنين لنادي ملقا، خصوصاً أن ملاكه الجدد لم يضيفوا له الكثير، ولم يستثمروا فيه كما ينبغي، مثلما فعل سمو الشيخ منصور بن زايد مع نادي مانشستر سيتي».
وعن الكرة الإماراتية، قال: «أتابعها بشكل جيد، وتتطور بشكل سريع، حيث إنها تحظى باستثمارات كبيرة، لكنها من الممكن أن تكون أفضل من ذلك بكثير، إذا توافرت لها الإدارة المحترفة، لأن الأندية التي تشارك في بطولة محترفة، يجب أن يديرها محترفون، ويجب أن تخضع للحوكمة، وأن تتحقق فيها الشفافية بقوانين وضوابط واضحة، حتى يتم توجيه تلك الاستثمارات الكبيرة في مساراتها الصحيحة، وتعود بالنفع على المنتج النهائي».
وعن فرص المنتخب في التأهل للمونديال، قال: «معقدة، لكنها ليست مستحيلة، ولكني أثق في هذا الجيل من اللاعبين، لأنني عندما تابعتهم في آسيا، وفي كأس الخليج، عرفت أنهم يملكون مواهب كبيرة، لكنهم بحاجة إلى بعض الخبرة في التعامل مع المباريات المقبلة، ويجب أن يتمسك بالأمل ويثق بنفسه، وإذا كانت لي نصيحة للمنتخب فهي التركيز على الدفاع إذا كان يرغب في الفوز والحفاظ عليه في مباريات كسر العظم المقبلة».

اقرأ أيضا

جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل بوجبا إلى ريال مدريد