صحيفة الاتحاد

دنيا

ميراكل جاردن.. الحياة مع 45 مليون زهرة

شلال من الزهور يعطي انطباعاً جمالياً فريداً لزوار الحديقة (الصور من المصدر)

شلال من الزهور يعطي انطباعاً جمالياً فريداً لزوار الحديقة (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

تحتفي حديقة الزهور «ميراكل جاردن» بموسمها السادس بموسوعة أزهار متنوعة وشديدة الندرة، تفترش مساحة أكثر من 72 ألف متر مربع، وتصنف «ميراكل جاردن» الواقعة جنوب البرشاء بدبي، على أنها «وجهة عبقرية» بامتياز، تؤطرها لوحة فنية معلقة في الهواء، وهي بالفعل ملحمة وردية بطلتها 45 مليون زهرة، تؤدي وظيفة جمالية تبث عطر الفرح على وقع نسيم الجو العليل في إمارة دبي، صاحبة السعادة، التي تتفنن دائماً في حياكة المنظر بأجمل حلله، لتنتج منه طاقة هائلة تشبه السحر.
أمام بوابتها المسيجة بعقود زاهية بألوان الطيف الزهري، تقف ذاهلاً لما تلمسه وتراه وتحسه، حيث تجعلك تشعر كأنك دلفت إلى عالم افتراضي خارج حدود الكوكب، حينها فقط، تكاد لا تستطيع أن تتحكم في نظراتك التي تتقافز بين أحضان الورد لعناقه لتذوب في دفئه وأريجه، وتشدك فيها هندسة المكان وهيبة التفاصيل وجمال التنسيق الرهيب، ويتشتت انتباهك في كل أرجائها، لتفقد تركيزك على سيناريو مكثف من روعة التصاميم المدهشة.

ممشى القلوب
وسط هذه البراري المزدهرة، لا تملك سوى أن تعبر عن ذهولك، ليصل بك المطاف أن تطلقها بلكنة أجنبية، وبصوت عال «واووو»، وبكونك لا تدر من أين تبدأ أو أين تنتهي، كل الاتجاهات من حولك مدججة بأصناف وأشكال وألوان جاذبة، عشرات المزهريات المعلقة ما بين زرقة السحاب وخضرة المكان، كل زاوية فيها تنبض ببهجة الحياة وتشع دهشة لا حدود لها، تصاميم تحاكي معالم دبي والإمارات منها «برج خليفة» و«نسر الإمارات» وغيرهما، وتوجد مجسمات مذهلة بأشكال حيوانات وإهرامات ونجوم وأكواخ وسيارات كلاسيكية، ناهيك عن ممشى رومانسي يطلق عليه «معبر القلوب» أصبح شاهداً على أجمل اللحظات المتفجرة بالعاطفة بين الأزواج والمقبلين على قضاء أيام العسل.

مقصد العائلات
الحديقة في موسمها السادس، تفتح أبوابها من الساعة 9 صباحاً إلى 9 مساء مع تمديد إلى 11 مساء خلال العطل وفي نهاية الأسبوع، وتستمر على مدار 6 أشهر متواصلة، وقد شهدت «ميراكل» لمسة إبداعية من التحديثات ولوحات لافتة من التصاميم الساحرة، حيث باتت تمثل مقصداً محبباً للكثيرين سواء للترفيه والاستجمام أو طلباً للهدوء بمعزل عن ضوضاء المدينة،، وتجد العائلات جنة مبهجة لتسلية أطفالهم والتقاط صوراً خالدة بعصا «سيلفي» وتوثيق فيديوهات بنكهات عفوية لمشاركة محيطهم الأسري والاجتماعي على منصات«سوشال ميديا»، وهي كما وصفها سياح أجانب «حديقة استثنائية» تشبه واحة وارفة للحكايات وأطلال للذكريات على وقع نسمات عطرية يتصاعد صوت رحيقها ليمنح الزوار طاقة ملؤها الحب والسلام.

نبتة الشمس
وبحسب تصريحات المسؤولين في الحديقة، فإن حديقة دبي جاردن لأول مرة طوال مواسمها الخمسة السابقة، تحتفي بزهور دوَار الشمس في دبي، التي تزدهي بها وتزين واجهاتها، لتجذب قوافل من الجنسيات للاستمتاع بهذه «النبتة المحبوبة» التي يعشقها الصغار والكبار وتمنحهم إطلالات على الآلاف زهور الشمس الموزعة بأناقة بين أروقتها.
وبالطبع فإن الزائر للحديقة سيكون على موعد مع العديد من المفاجآت المفخخة في طريقه، ليفتتح يومه بالدهشة ويختمه بالمتعة، ووفقاً للمسؤولين القائمين عليها، فلابد أن يستوقفه الكثير فعلى سبيل الذكر، تصميم وردي عملاق بارتفاع عدة أمتار يبدو مثل تحفة فنية طبيعية، إلى جانب وجود مجسمات تحاكي أشكال الحيوانات وتصاميم تجسد شخصيات كارتونية، فضلاً عن وجود أكبر مجسم من الزهور في العالم الذي حصد شهادة «غينيس» للأرقام القياسية. وهو عبارة عن مجسم طائرة الإمارات «A380»، بحجمها وتصميمها الفريد.

مسرح فني
وقال المهندس عبد الناصر رحال مدير الحديقة لـ «الاتحاد»: إن «دبي ميراكل جاردن»، أقامت مسرحاً كبيراً سيشكل إضافة ترفيهية مهمة لزوار ومرتادي الحديقة، مشيراً بأنه سيضفى زخماً على أجوائها وسيتم تطويعه لاستضافة عروض فنية وموسيقية تلبي رغبات واهتمامات العائلات ليضعها في حيز المنافسة مع وجهات أخرى.
واعتبر رحال الحديقة بأنها أصبحت تمثل بيئة ملهمة للجميع، ووصفها بأنها «استديو مفتوح» للتصوير وصناعة أفلام قصيرة لهواة وناشطي التواصل الاجتماعي، لما تتضمنه من أراجيح وسرائر معلقة تم تصميمها على الطريقة الكاريبية. دون أن يفوته ما حققته الحديقة من جوائز عالمية مرموقة خلال العام 2017 وهما الجائزة العالمية للحدائق السياحية الرائدة– كندا الجائزة الكبرى للتصميم التجاري، وجائزة ممنوحة من الوطنية للحدائق الاحترافية في المملكة المتحدة.

غناء الطبيعة
إنه «غناء الطبيعة» يناديك، ليطربك على صوت الطيور وثمة خلفية موسيقية من اللوحات الفنية التي تسطر مشاعرك وتمطر خيالك دفعة واحدة. تصاب بالغرام كلما لامست أحاسيسك شفافية الورد ورهافته، فيما يشبه فسحة مخملية لرفاهية الحواس، تعيشها في كنف قصائد زهرية فاتنة تروي ملايين من الروائح العطرية الفاخرة المستوحاة من 120 صنفاً نادراً مستوردة من براري وحدائق بلدان عديدة، لتبهر به زوراها القادمين من مختلف بقاع الأرض، لتمنحهم فسحة «فانتازية» للتأمل والاستجمام وقضاء لحظات عائلية، فرجة لا تخطر ببال بشر، تماماً كما يصفها كثيرون، فقد وضعت حواسهم على أسرار الطبيعة الكونية وجعلت أنفاسهم ترفرف مثل الفراشات فوق تلال من النباتات البرية التي لا تنمو بسهولة إلا مع وجود طقس مناسب وسط ظروف ملائمة، لكن دبي استطاعت أن تمنحها «صيغة» حتى تتكيف ضمن أجوائها، لتجد لها بيئة دافئة وموطناً خصيباً لها تماماً كحال أكثر من 200 جنسية يعيشون على أرضها في وئام وسلام.