الاتحاد

الاقتصادي

مصدر تسعى لتحويل أبوظبي إلى محور عالمي للطاقة البديلة

يلاحظ من يمر بالقرب من الموقع الذي ستقام فيه مدينة مصدر انتشار أكثر من 25 لوحة للطاقة الشمسية كإشارة واضحة على ما يسعى إليه هذا المشروع من تحويل أبوظبي إلى محور عالمي للطاقة البديلة·
وسوف تتخذ مدينة مصدر موقعاً في قلب الصحراء إلى الجنوب من مطار أبوظبي الدولي وهي عبارة عن تطوير إبداعي خلاق يعمل بأكمله بوسائل الطاقة المتجددة·
وهذه المدينة الحلم -كما تصفها مجلة ''تايم'' الأميركية -التي صممتها شركة نورمان فوستر المعمارية البريطانية سوف تشكل العمود الفقري لمبادرة مصدر أو المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، ويهدف إلى تحويل عاصمة دولة الإمارات الغنية بالنفط إلى محور عالمي للطاقة البديلة و التنمية المستدامة·
وبانتظار تحديد نوع التكنولوجيا الكهروضوئية التي سيتم اختيارها كأفضل سبيل للعمل في هذا المناخ الشديد الحرارة فإن الشركة الفائزة بالمناقصة سوف تساعد في إمداد مدينة مصدر بالطاقة وربما معظم إمارة أبوظبي في وقت لاحق؛ حيث أدرك العلماء كيفية الاستفادة من أحد مصادر الطاقة البديلة الذي يتمتع في نهاية المطاف بنفوذ طاغ لن يقل أبداً عن النفط الذي ساعد المنطقة على التمتع بالثراء·
إن ما يحدث في أبوظبي بدأ يثير دهشة العالم بأسره إذ أن هذه الإمارة التي تأتي في المرتبة الخامسة لأكبر الدول المصدرة للنفط في العالم وسادس أكبر منتج للغاز الطبيعي، ارتفعت الآن إيراداتها من النفط إلى مستوى أكبر بأربعة أمثال ما حققته في عام ،1999 ومع ذلك فإنها تسعى لقيادة ابحاث الطاقة البديلة·
ويبدو أن هذه الخطوة نابعة من أن فكرة اقتراب الوقود الأحفوري من النضوب أصبحت تحظى بشعبية أوسع حتى وسط الدول المنتجة له، كما أن قضية مواجهة التغير المناخي أصبحت دافعاً آخر للاستثمار في الطاقة النظيفة·
ولكن مبادرة مصدر أكبر بكثير من مجرد مساهمة أبوظبي في مواجهة تغير المناخ، فعبر الاستثمار في شركات الطاقة النظيفة وإنشاء مركز للبحوث في شؤون الطاقة المستدامة وتطوير العديد من مشاريع الطاقة الخضراء بالإضافة إلى مدينة مصدر فإن هذه المبادرة من المنتظر أن تمثل تحولاً دراماتيكياً في اتجاهات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط·
وكما يقول سلطان أحمد الجابر المدير التنفيذي لشركة مصدر ''لا يوجد مكان آخر في منطقة الشرق الأوسط لديه مثل هذا الالتزام والتعمد نحو الطاقة النظيفة؛ إننا نسعى لجعل أبوظبي محوراً للطاقة المستقبلية''·
ولكن ''مصدر'' تدرك أيضاً أن الأحلام الخضراء في بقية أنحاء العالم تفتقد إلى الكميات الهائلة من الأموال والحكومة التي تتمتع بالحكمة والرؤية الثاقبة التي تدعوها للاستثمار في مثل هذا المشروع الذي لن يؤتي ثماره قبل وقت طويل·
ومنذ إطلاقه في أوائل العام 2006 استطاع مشروع مصدر أن يستفيد بسرعة من مئات الملايين من الدولارات التي وفرها التمويل الحكومي·
ولم يمض وقت طويل حتى أعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أبان انعقاد مؤتمر مستقبل الطاقة المستقبلية الشهر الماضي في أبوظبي أن الحكومة ستعمل على ضخ نحو 15 مليار دولار في مبادرة مصدر·
وهو مبلغ يكفي لوضع أبوظبي في مقدمة أقرانها في الخليج العربي فيما يختص بتصنيف الاهتمام بالطاقة الخضراء بل يجعلها تتفوق على العديد من كبار اللاعبين الدوليين في هذا المجال ويعكس أيضاً بما لا يدع مجالاً للشك مدى اهتمام وجدية الإمارة في هذا المسعى·

عن مجلة '' تايم'' الأميركية

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية