صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

انسحاب المعارضة السورية من «بيت جن» إلى إدلب

عواصم (وكالات)

انسحب مقاتلو المعارضة المسلحة من مواقعهم في تل مروان وقرية «مغرالمير» جنوب غرب العاصمة السورية دمشق، في إطار تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع قوات النظام لتسليم ما بقي تحت سيطرة المعارضة ونقل مقاتليها إلى إدلب. في حين قال وزير الخارجية سيرجي لافروف إن المهمة الرئيسية لروسيا في سوريا الآن هي «تدمير جبهة النصرة»، مضيفا أن الجزء الرئيسي من المعركة ضد تنظيم «داعش» هناك انتهى، كما اتهم رئيس هيئة الأركان الروسية العامة الولايات المتحدة، بتدريب مقاتلين سابقين ل«داعش» بسوريا لزعزعة استقرار البلاد.
وذكر مصدر ميداني من قوات النظام أمس، أن نحو 300 من مسلحي المعارضة السورية تركوا مواقعهم في تل مروان وقرية «مغرالمير»، وتوجهوا إلى مزرعة «بيت جن» القريبة تمهيدا لنقلهم مع باقي المقاتلين في وقت لاحق إلى إدلب.
وأكد المصدر أن القوات الحكومية دخلت على الفور إلى مواقع المعارضة في التل والقرية، وقاموا بتمشيطها وتثبيت نقاط لها بداخلها.
وتوصلت قوات النظام أمس إلى اتفاق نهائي مع فصائل المعارضة المسلحة لترحيل مقاتلي الأخيرة من قرى «مغرالمير» و«بيت جن» ومزرعة «بيت جن» بريف دمشق الجنوبي الغربي إلى إدلب. وأمهل جيش النظام مسلحي المعارضة المحاصرين عند التقاء الحدود بين إسرائيل ولبنان وسوريا، 72 ساعة للاستسلام.
وقال إبراهيم الجباوي المسؤول بالجيش السوري الحر «أُعطيت لهم مهلة 72 ساعة للاستسلام حيث يذهب المقاتلون إلى إدلب أو ضرورة التوصل إلى تسوية لمن يرغب في البقاء». وقال مسؤول آخر بالمعارضة طلب عدم نشر اسمه، إنه تم إبلاغهم بأن يستسلموا وإلا فسوف يواجهون حلا عسكريا.
وقالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لمليشيات «حزب الله» اللبنانية، إن المحاصرين وافقوا على التفاوض على شروط الاستسلام وإن المفاوضات بدأت بالفعل بشأن إجلائهم في الأيام القليلة المقبلة إلى إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية.
وقال صهيب الرحيل المتحدث باسم مقاتلي المعارضة، إن هناك أكثر من 8 آلاف مدني محاصرين في الجيوب المتبقية، وإن محنتهم تتفاقم.
وقال الجباوي إن «حزب الله» سيكون له موطئ قدم أكبر على الجانب السوري من الجولان وإنه يتوق لربط هذه المنطقة بجنوب لبنان. وقال فايز الدويري وهو لواء أردني متقاعد يتابع الشأن السوري عن كثب، إن إيران و«حزب الله» يبذلان جهدا لمد خطوط الاشتباك مع إسرائيل، مضيفا أن «السؤال هو: هل ستسمح إسرائيل بذلك؟».
وفي شأن متصل، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرجي لافروف قوله أمس، إن الجزء الرئيسي من المعركة ضد «داعش» في سوريا انتهى، مضيفا أن المهمة الرئيسية في سوريا الآن هي «تدمير جبهة النصرة».
واعتبر لافروف أن محادثات السلام المقررة الشهر المقبل في سوتشي، مهمة من أجل التوصل إلى تسوية في سوريا، مؤكدا أنها لن تعرقل محادثات جنيف.
وقال لافروف، الذي اجتمع بالمعارض السوري أحمد الجربا أمس لوكالات الأنباء الروسية، إن مؤتمر سوتشي سيضع الأساس للمحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف. وأضاف أن هناك «دعماً واسعاً» لمحادثات سوتشي وسط السوريين، مؤكدا أن هدف روسيا هو جمع أكبر عدد ممكن من جماعات المعارضة للمساعدة في إصلاح الدستور السوري.
وفي نفس الشأن، نقلت حسابات رسمية لأكراد سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي أمس، عن سيبان حمو قائد وحدات حماية الشعب الكردية قوله، إن روسيا وعدت بأن يتم تمثيل المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال سوريا في محادثات سوتشي الشهر المقبل، كما وعدت موسكو بمشاركة 155 ممثلا من المنطقة في المؤتمر.
من جانبه، اتهم رئيس هيئة الأركان الروسية العامة الولايات المتحدة، بتدريب مقاتلين سابقين لتنظيم«داعش» في سوريا لمحاولة زعزعة الاستقرار. وأشار إلى قاعدة عسكرية أميركية في معبر التنف الحدودي السوري مع العراق بجنوب البلاد.
وتقول روسيا إن القاعدة الأميركية غير قانونية، وإنها أصبحت هي والمنطقة المحيطة بها «ثقبا أسود» يعمل فيه المتشددون بلا أي عائق. وقال جيراسيموف إن الولايات المتحدة تدرب مقاتلين كانوا في السابق من «داعش» لكنهم يسمون أنفسهم الآن «الجيش السوري الجديد» أو يستخدمون أسماء أخرى.
وأضاف أن أقمارا صناعية روسية وطائرات من دون طيار روسية، رصدت كتائب المتشددين بالقاعدة الأميركية. وقال «هم في واقع الأمر يتدربون هناك»، مضيفا أنه يوجد أيضا عدد كبير من مقاتلي التنظيم السابقين في الشدادي.
وقال إنه توجد قاعدة أميركية فيها أيضا، وتابع «من الناحية الفعلية هم من داعش، وبعد التعامل معهم يتغيرون ويتخذون اسما آخر، ومهمتهم هي زعزعة استقرار الوضع».

بدء عملية إجلاء حالات حرجة من الغوطة الشرقية
عواصم (وكالات)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس إجلاء أربع حالات طبية عاجلة بينها أطفال من الغوطة الشرقية المحاصرة إلى مستشفيات قرب دمشق، بموجب اتفاق على إجلاء عدد من الحالات الحرجة من هذه المنطقة التي تشهد تدهوراً في الوضع الإنساني. وأوضحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا انجي صدقي أمس، أنه «جرى أجلاء أربعة أشخاص مع عائلاتهم»، مضيفة «نأمل أن تستمر هذه العملية المنقذة للحياة خلال الأيام القليلة المقبلة».
وأوضح مدير العمليات في شعبة الهلال الأحمر في مدينة دوما التي تمت منها أولى عمليات الإجلاء أحمد الساعور، أن الحالات الأربع ضمن لائحة الأمم المتحدة، وهم طفلة تعاني من مرض الناعور (خلل في عملية تخثر الدم)، وطفل يعاني من متلازمة غيلان باريه (التهاب أعصاب حاد قد يؤدي إلى شلل تام)، وطفل ثالث مريض باللوكيميا، فضلا عن رجل يحتاج إلى زراعة كلية.
وخرج هؤلاء منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بعد اتفاق بين الأطراف المتنازعة لإجلاء 29 شخصا في حالة حرجة على دفعات من الغوطة الشرقية، وفق ما أعلن فصيل «جيش الإسلام»، الأبرز في الغوطة الشرقية. وأكد «جيش الإسلام في بيان موافقته على «إخراج عدد من الأسرى الموقوفين لدينا بالإضافة إلى بعض العمال والموظفين وذلك مقابل إخراج الحالات الإنسانية الأشد حرجاً».
واعتبرت إنجي بدورها عملية الإجلاء «خطوة إيجابية ستمنح بعضا من الراحة لأهالي الغوطة الشرقية وخصوصاً من هم بحاجة ماسة إلى أدوية منقذة للحياة». وأضافت «نأمل أن تكون عملية الإجلاء هذه مجرد بداية لأخرى غيرها في المستقبل»، مشددة على ضرورة أن تدخل المساعدات أيضا إلى الغوطة الشرقية بانتظام «ومن دون شروط».
وقال فرانشيسكو روكا رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في تغريدة على تويتر «سعداء بأن مفاوضاتنا حققت هذا الهدف المهم، هذه بادرة أمل لمستقبل سوريا». وقال أحمد منير مستشار وزارة المصالحة الوطنية إن اتفاقا أبرم ويقضي بأن يغادر عدد من المرضى الغوطة الشرقية، مقابل الإفراج عمن وصفهم بالمخطوفين. وقال للتلفزيون إن عدد الأشخاص الذين يشملهم الاتفاق قد يزيد، مرجحا أن يتم إجلاء 500 شخص.