صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الاقتصاد القطري مهدد بالانهيار عام 2018 إذا استمرت الأزمة

أحمد شعبان (القاهرة)
أكد سياسيون وخبراء علاقات دولية واقتصاد أن قطر في عام 2017 فقدت كثيراً من توجهات السياسة الخارجية بسبب دعمها للإرهاب ومقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ، وأن صورة قطر ضعفت أمام الرأي العام العربي بعد إظهار الوجه الحقيقي للسياسة القطرية المعادية لدول المنطقة. وتوقعوا أن يشهد عام 2018 استمرار آثار الأزمة القطرية على سياستها وعلاقاتها الدولية خاصة العربية.
وأكدوا أنه إذا لم تصل قطر لحل في العام الجديد ستصل الأزمة إلى المرحلة الأخيرة من الانهيار للاقتصاد القطري، وسيعاني هذا الاقتصاد من هروب العمالة، وهروب عروض الاستثمار والاقتصاد، وهروب الموارد المالية من البنوك القطرية، ولن تكون لقطر قائمة إن لم تتخذ اجراءات إيجابية مع الدول الأربع المقاطعة في عام 2018.

الخلاف الخليجي
الدكتور سعيد اللاوندي أستاذ العلاقات الدولية أكد أن الأزمة السياسية التي تعرضت لها قطر في عام 2017 ومقاطعة دول الرباعي العربي لها لدعمها الإرهاب، أفقدتاها كثيراً من توجهات السياسة الخارجية القطرية، مشيرا إلى أن دعم بعض الدول لقطر، كان لإشعال الخلاف الخليجي بين الرباعي العربي من ناحية، وبين قطر من ناحية أخرى، وأن هذا الدعم الخارجي لقطر جعلها لم تلتزم بالبنود الـ 13 التي فرضتها عليها دول الرباعي العربي، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ولم تنفذ قطر منها شيئا واحدا وخاصة فيما يتعلق بدعمها للإرهاب وإغلاق قناة «الجزيرة»، ولذلك فإن عام 2017 مر وأصبح هناك عدو داخلي على المنطقة العربية وهو قطر.
وتوقع في عام 2018 ومع استمرار الأزمة أن لا يختلف هذا العام الجديد كثيرا عن العام الماضي ما دام هناك دعما خارجيا لقطر، مؤكدا أن بعض القوى الإقليمية لا تسعى لحل الأزمة القطرية مع دول الرباعي العربي، وأن قطر بمساعدة إيران وتركيا أصبح صعبا للغاية التعامل معها بهذا المنطق، فلم تعد دولة مستأنسة، وتعاني من مشاكل وخلافات داخلية كما شاهدنا اجتماعات شيوخ آل ثاني والأسرة الحاكمة المعارضة لحكم تميم.

الآثار السياسية
ومن جانبه أكد السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن من أهم الآثار السياسية التي وقعت على قطر في عام 2017 بسبب مقاطعة دول الرباعي العربي، ازدياد ولجوء قطر بحكم الاحتياج الاقتصادي والتجاري إلى إيران، مشيرا إلى أن قطر فقدت أيضا كثير من علاقاتها بالدول الخليجية والعربية بجلب دولة خارجية مثل تركيا وانشاء قاعدة عسكرية لها على أرضها، وإقامة علاقات تجارية واقتصادية معها، مما أثار حفيظة وغضب الدول المجاورة.
وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من مقاطعة دول الرباعي العربي لقطر هو منعها من دعم وتمويل الإرهاب، منوها إلى أن قطر نتيجة للمقاطعة عقدت مذكرة تفاهم مع وزير الخارجية الأميركي تتعهد فيها بعدم تمويل المنظمات الإرهابية، وأن تقبل بوجود مراقبين أميركيين للتحويلات البنكية القطرية للجمعيات الخيرية وجمعيات المجتمع المدني للتأكد من عدم وصول هذه الأموال إلى الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى أن المقاطعة العربية والخليجية جعلت قطر تقوم بتعديل قوانين
مكافحة الإرهاب لديها، استجابة لمطالب أميركية وحالة الضغوط التي تتعرض لها من المقاطعة العربية والخليجية.

انهيار الاقتصاد
الدكتور إسلام شاهين أستاذ الاقتصاد والمالية العامة، ورئيس القسم الاقتصادي بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، أكد أن عددا من المحللين قللوا من شأن تأثير المقاطعة اقتصاديا على قطر في بداية الأزمة، وهذا التقليل كان معتمدا على أن صندوق قطر السيادي كان يملك أكثر من 350 مليار دولار، وأن قطر سوف تستند إلى هذا الصندوق في أزمتها، ولكن الحقيقية أن قطر غير مدعومة إلا بدول الجوار، وخاصة السعودية والإمارات، وليس الصندوق السيادي، بالإضافة إلى اعتمادها على التجارة المباشرة من السعودية والإمارات والبحرين، فكان للمقاطعة العربية والخليجية بريا وبحريا وجويا تأثيرا قويا على الاقتصاد القطري، وخاصة أن الصندوق السيادي كان يعتمد على دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا والصين، فكان اعتماد قطر على هذا الصندوق لا يتعدى 30% أي أقل من 70 مليار دولار، وبالتالي لن يكون هذا الرقم سندا رئيسيا للاقتصاد القطري.
وأضاف: اعتماد قطر على بعض الدول اقتصاديا في مساندتها في الأزمة مع دول الرباعي العربي المقاطعة غير واقعي، وخاصة أن مصالح هذه الدول خاصة الأميركية والأوروبية ترتكز كثيرا على مصر ودول الخليج خاصة السعودية والإمارات، وهي مصالح مشتركة، وهناك موازنة بين مصالح الدول الأوروبية مع السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، وإذا قارنا حجم الأموال وحجم التجارة البينية بين الدول الأوروبية وأميركا والأربع دول المقاطعة، والدول الأوروبية والأميركية وقطر من ناحية أخرى، سوف نجد أن الاقتصاد القوي يصب في جانب دول الخليج ومصر في هذه الناحية.
وأشار إلى أن هذه الأزمة سوف يكون لها تأثير قوي جدا على الاقتصاد القطري، وخاصة أن قطر لا تعتمد في اقتصادها إلا على الغاز فقط، لافتا إلى أنه في ظل ظهور مصر على الساحة الدولية الاقتصادية في ملف الغاز في حقل «ظهر» والتصدير العالمي في عام 2020، لن يكون هناك اعتماد دولي على الغاز القطري، وخاصة أنه كان يمر عن طريق الإمارات والبحرين والسعودية من خلال الطرق البرية والطرق البحرية، وبالتالي فإن المقاطعة الجوية من خلال شركات الطيران، والمقاطعة البرية والبحرية للتجارة كان لها تأثير كبير على السلع داخل قطر، وعلى التجارة الخارجية مع الدول الأخرى، مشيرا إلى أن الأزمة حدث فيها تصاعد ثم بدأت في الانهيار، مما جعل قطر تسعى للقبول بالشروط التي فرضتها دول الرباعي العربي عليها، وتقبل بها مجبرة، مؤكدا أن أميركا والدول الأوروبية لن تضحي بعلاقتها ومصالحها بالسعودية والإمارات والبحرين ومصر من أجل قطر.
وأكد أن قطر كانت أداة إعلامية وسياسية للضغط على الدول المقاطعة، ولكن في ظل الإدارة الحكيمة للدول الأربع فإن الوضع تغير تماما. مشددا على أنه لم تسع قطر من نفسها لحل الأزمة، وتعرف حجمها الحقيقي ضد هذه الدول الإقليمية القوية السعودية ومصر والإمارات على وجه الخصوص والبحرين لتأثيرها المباشر مع قطر، سوف يكون لها ضرر بالغ سيؤدي إلى انهيار هذه الدولة التي لا تمتلك اقتصاد ولكنها تمتلك ثروات، ولذلك من السهل أن تعصف أي أزمة بالاقتصاد القطري وخاصة أنها تعتمد على الغاز فقط. وفي ظل وجود الغاز المصري البديل قطر لا تكون لها قائمة.
وحول تأثير سحب مونديال كأس العالم من قطر على اقتصاد قطر مستقبلا، أكد الدكتور إسلام أنه لا شك أن مورد السياحة لدولة بحجم قطر سيكون له تأثير
كبير جدا، من خلال ضخ أموال طائلة من بعض القنوات الناقلة له والتي تدفع مقابل ذلك مليارات الدولارات، وكذلك من الإعلانات المصاحبة للحدث الرياضي
العالمي، كل ذلك يخلق للدولة وزن مالي كبير وآخر سياحي من خلال تشغيل شركات السياحة وازدياد نسبة الإشغال في الفنادق. وتابع: فإذا تم سحب تنظيم كأس العالم من قطر سيترتب على ذلك آثار سياسية واقتصادية واجتماعية داخل قطر، وسوف تذهب معظم الانشاءات التي تمت بالمليارات كلها هباء، وبالتالي سيكون له تأثير بالغ بعد أن كانت قطر تنظر إلى هذا الحدث في زيادة مواردها من السياحة.
وتوقع في عام 2018 إذا لم تصل قطر إلى إجراءات ربط العلاقات بطريقة جيدة سياسيا واقتصاديا مع دول المقاطعة الأربع وخاصة الدول المجاورة، الإمارات والسعودية والبحرين، وحل الأزمة في هذه الفترة، فسوف يكون هناك آثار سلبية على السلع والخدمات والتجارة والطيران داخل قطر وبالتالي على الاستثمار وهي المرحلة الوسطى من الأزمة. مؤكدا أنه إذا لم تصل قطر لحل في العام الجديد ستصل الأزمة إلى المرحلة الأخيرة وهي الانهيار للاقتصاد القطري، وسيعاني هذا الاقتصاد من هروب العمالة وهروب عروض الاستثمار والاقتصاد وهروب الموارد المالية كما يحدث الآن، وكذلك هروب بعض الموارد المالية من البنوك القطرية، ولن تكون لقطر قائمة إن لم تتخذ اجراءات إيجابية مع الدول الأربع المقاطعة في عام 2018. مشيرا إلى أن الأمور الاقتصادية هي المعيار في الأزمة، والحرب الرئيسية هي حرب أموال.

صـورة قطر سلبية بعـد توطيد علاقتها بإيران
أكد صلاح لبيب باحث في العلاقات الدولية، أن قطر نتيجة لمقاطعة الدول الأربع لها في عام 2017 تأزمت علاقتها بالإقليم، ووصفت بأنها دولة إرهابية، مما جلب عليها مراقبة حساباتها المالية من قبل الولايات المتحدة وتعيين وزير الخزانة الأميركي السابق لمراقبة هذه الحسابات، خشية دعمها التنظيمات الإرهابية، وبالتالي فإن صورة قطر في العالم العربي ضعفت جدا، على الرغم من أن جماعة الإخوان الإرهابية وجماعات الإسلام السياسي سعت في الأشهر الماضية لحماية وتجميل هذه الصورة في العالم العربي، من خلال إطلاق بعض الشعارات مثل: «تميم المجد»، ودعم القضية الفلسطينية، ولكن في الحقيقية جرى إظهار الوجه الحقيقي للسياسة القطرية، وتوعية الرأي العام العربي وتكوين آراء مختلفة حول سياسة قطر في الدول العربية، التي كانت في موقع ترحيب من الرأي العام العربي منذ 4 سنوات، ولكن الآن تأثرت هذه الصورة بشدة في العالم العربي.
وتوقع في عام 2018 استمرار آثار الأزمة القطرية على سياستها وعلاقاتها الدولية خاصة العربية، مشيرا إلى أن هناك خسائر اقتصادية مؤثرة وظاهرة تتعرض لها قطر عن ما قبل المقاطعة، مؤكدا أن انعطاف قطر ناحية إيران والاستقواء بها، وتسخير قناة «الجزيرة» لتصبح منصة لإيران، ومن يشاهد الجزيرة الآن كأنه يشاهد قناة «العالم» الإيرانية، أو قناة «المنار» التابعة لحزب الله، كل ذلك أثر على صورة قطر في العالم العربي، لأن الرأي العام العربي ينظر لإيران كدولة معادية، وفقا لعدة استطلاعات للرأي جرت داخليا وخارجيا وأكدت أن الدولة الأولى في الإقليم لها صورة سلبية هي إسرائيل والدولة الثانية إيران. لافتا إلى ان استمرار المقاطعة، والحملات الإعلامية الممنهجة عبر قنوات مثل «العربية» و«سكاي نيوز»، والقنوات المصرية والعربية الأخرى، سيساهم في زيادة الصورة السلبية عن دولة قطر.