أزهار البياتي - أحمد السعداوي ( أبوظبي - الشارقة) يحظى ذوو الإعاقة بحيز كبير من اهتمام العديد من المؤسسات التي تحرص على تقديم أنشطة وفعاليات صيفية منوعة تسهم في تنمية مهاراتهم وقدراتهم ودمجهم في المجتمع بالشكل الذي يعزز دورهم الإيجابي، ويزيد ثقتهم بأنفسهم. «صيفنا وياكم أحلى» بهذه العبارة المرحبّة استقبلت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية مجموعة من منتسبيها من ذوي الإعاقة خلال الأسابيع الماضية، مهيئة لهم أجواء ملؤها المرح والترفيه، مستثمرة إجازتهم الصيفية بحزمة من الأنشطة والفعاليات التي تحقق المتعة مع الفائدة، من تلك التي تعتني بالشخص المعاق وتحقق له رغبته الأصيلة في الانفتاح والتواصل مع الآخرين. وخلال هذا الموسم كان للمركز الصيفي التابع للمدينة برنامج حافل ومتنوع، من خلال مبادرة «صيف بلادي 2015» التي اختتمت فعالياتها مؤخراً، و شملت مجموعة مختلفة من الأنشطة الرياضية، والزيارات الاجتماعية، والرحلات الترفيهية، إضافة إلى المسابقات التنافسية التي أضفت مزيداً من الأجواء الحماسية على جميع المشاركين من ذوي الإعاقة. أوقات الفراغ وتشير منى عبد الكريم نائب مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية إلى أهمية البرنامج وجدواه قائلة: «لقد هيأت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لهذا البرنامج كل سبل النجاح، مكللة مجهود أكثر من ربع قرن من المنجزات التي تحققت في مركزها الصيفي، مشاركة موسماً بعد آخر جموع منتسبيها من الطلبة والطالبات من ذوي الإعاقة بسلسلة من البرامج الرياضية، والفنية، والترفيهية الهادفة، متيحة لهم فرصة للاستفادة من العطلة الصيفية، واستثمار أوقات الفراغ بكل ما من شأنه أن يصقل إمكانياتهم ويطّور مهاراتهم ويستكشف مواهبهم، فيحقق لهم نوعا من السعادة الذاتية ويهيئ لهم القدرة على مشاركة الآخرين من الأهل والأصدقاء في الأنشطة اليومية الممتعة والحيوية والتي تشعرهم بالحماس والسعادة، وتضيف إلى رصيدهم مزيداً من التجارب والخبرات المفيدة». وتضيف: «ولعل أهم ما في البرنامج الصيفي لهذا العام أنه لم يقتصر على منتسبي المدينة فقط، بل وجه دعوة مفتوحة أيضاً إلى ذويهم وبعض أفراد أسرهم وأصحابهم على السواء، إذ تشارك الجميع في الأنشطة والفعاليات والرحلات الترفيهية التي نظمها المركز، مما خلق جوا عائليا حميماً، أشاع بين الحضور روح التعاون والمودة، وهي فرصة مكنت العديد من طلبتنا من ذوي الإعاقة التعبير عن أنفسهم، والشعور بالرفقة والمحبة، كما أتاح هذا البرنامج بدوره لأخوتهم الأصحاء قدرة أكبر على التفهّم، والتعرف على أساليب التعامل الأمثل مع احتياجات المعاق المختلفة». وتكمل: «منذ البدايات استشعرت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية أهمية توظيف الترفيه الموجه وفائدته على نفسية المعاق وتنمية مهارته بشكل عام، ومن هذا المنطلق كانت أول من نادى بهذا التوجه، مستثمرين إمكانيات الترفيه العلاجي في رفع كفاءة ذوي الإعاقة واستنهاض أجزاء من طاقتهم الذهنية والبدنية، من خلال جرعات ترفيهية ونزهات ترفيهية تشجعهم على الاختلاط والتواصل الاجتماعي مع عالمهم المحيط». الجدير بالذكر أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية نظمت فعاليات «صيف بلادي 2015» بالتعاون مع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وبمشاركة نحو 52 طالباً وطالبة، من فئتي الأطفال والناشئين بين سن الـ 8 - 18 سنة، من ذوي الإعاقات الذهنية والسمعية بالإضافة إلى المصابين بحالات الشلل الدماغي وطيف التّوحد، تحت إشراف نخبة من المختصين والمدربين الذين لهم باع في مجال التعامل مع مختلف الحالات. المخيم الصيفي «أنشطة رياضية وأخرى فنية وثالثة تعليمية».. مثلت ملامح الدورة الثامنة للمخيم الصيفي الذي أطلقه مركز تنمية القدرات بأبوظبي، الذي تتواصل فعالياته حتى 28 أغسطس الجاري تحت شعار «صيفنا تنمية قدرات»، ويضم المخيم أنشطة متنوعة تستهدف ذوي الإعاقات المختلفة، وتعمل على اكتشاف مواهبهم وتدعيمها، في سياق البرنامج التدريبي والتعليمي المستمر، الموجهة لهذه الشريحة المهمة في المجتمع، والقادرة على العطاء بفاعلية حين يتم استغلال قدراتهم وإمكاناتهم بطريقة إيجابية، وهو ما يجري العمل عليه عبر هذا البرنامج الصيفي وغيره من المناشط المختلفة المقامة في أبوظبي على مدار العام، لإكساب الطلاب خبرات ومهارات جديدة من خلال دمجهم بالمجتمع المحيط بهم وتدريبهم من خلال «اللعب العلاجي» وهو أفضل الوسائل لتعلم خبرات الحياة وتحسين صحتهم النفسية. إقبال متزايد تقول سميرة سالم حرز الله، مديرة مركز تنمية القدرات لذوي الإعاقة، إن دولة الإمارات حققت قفزة نوعية في التميز في مجال رعاية وتأهيل وتدريب وتوظيف ذوي الإعاقة وهذه القفزة لم تكن وليدة المصادفة، بل هي تتويج للجهود العظيمة وثمرة استراتيجية التطوير المتكامل التي حددت من خلال السياسة العامة للدولة للاهتمام بالإنسان بصفة عامة وذوي الاحتياجات بصفة خاصة من أجل تنمية قدراتهم ومهاراتهم، وفي هذا الإطار افتتح مركز تنمية القدرات لذوي الإعاقة فعاليات المخيم الصيفي لعام 2015 بمشاركة عدد من الأطفال الأسوياء، وذوي الإعاقة ويشمل الفئات العمرية من 4 سنوات إلى 18 سنة. وتضيف: ويقوم المركز سنوياً بإطلاق أنشطة وبرامج صيفية لإكساب الطلاب خبرات ومهارات جديدة من خلال دمجهم بالمجتمع المحيط بهم وتدريبهم من خلال «اللعب العلاجي» وهو من أفضل الطرق لتنمية مهاراتهم، خاصة وأن المخيم يحقق إقبالا متزايدا من قبل أولياء الأمور، الذين تسهم مثل هذه الفعاليات في توعيتهم بكيفية التعامل الصحيح مع أبنائهم المعاقين خلال الإجازة الصيفية. وتسعى إدارة المركز من خلال هذا النشاط الصيفي إلى توفير العديد من الأنشطة الهادفة والمحفزة لخلق بيئة تعليمية مناسبة، ومنها: الأنشطة الرياضية وتشمل السباحة، ومسابقات رياضية، وكرة سلة وغيرها من المسابقات التي تتم في أجواء آمنة للمشاركين، وهناك أنشطة تعليمية، وتشمل الرسم والتلوين، والكمبيوتر، والقصص، وتعديل سلوك، والرسم على الفخار، وتلوين بالرمل، وغيرها، في حين تشمل الأنشطة الترفيهية تنظيم رحلات داخلية وخارجية، وعرض أفلام ثقافية، وعروض موسيقية. وتتابع حرز الله: أما عن الفئة المستفيدة من خلال هذا النشاط فهم طلاب من ذوي الإعاقة الذهنية والتوحد ومتلازمة داون والأطفال الذين يعانون صعوبات التعلم والتأخر الدراسي من داخل وخارج المركز، وطلاب المدارس العادية بمن فيهم أخوات ذوي الإعاقة حتى نسهم في عمليات الدمج بطريقة أكثر فعالية عبر إشراك الصغار الأسوياء في تلك الأنشطة حتى يعتادوا على التعامل مع ذوي الاحتياجات في حياتهم العادية، ويتفهموا ما لديهم من إمكانات وقدرات واحتياجات. وتشير إلى أن المركز يعمل عبر هذا البرنامج الصيفي على تنمية قدرات كل طفل حسب إمكاناته واحتياجاته، من خلال برامج تدريبية على أرقى المستويات العلمية، مما يكون له أثر رائع على نموهم النفسي والاجتماعي والمعرفي. ألعاب تفاعلية من ناحيته، قال محمد جمال، المشرف الرياضي في المركز، إن المخيم الصيفي يعتمد أسلوب التدريب والعلاج من خلال اللعب. وقد أطلق على هذا الأسلوب العلاج باللعب، وأول مرة استخدم العام 1919 عندما استخدمه «هيلموت» الذي أشار بأهمية اللعب مع الأطفال وتطوير هذا الأسلوب لما له من أثر فعال وإيجابي على حالات ذوي الاحتياجات الخاصة المختلفة، وتالياً ظهرت مدارس وأساليب عدة من ضمنها اللعب العلاجي «there play» والذي يعتبر الأسلوب الأمثل لعلاج أطفال الاضطرابات النمائية العامة وبصفة خاصة أطفال التوحد لأنه يستخدم مجموعة كبيرة من الألعاب التفاعلية الممتعة التي تمكن من إشراك حتى أكثر الأطفال مقاومة للعلاج، اعتماداً على أن تضمين المتعة والتشجيع والتغذية العاطفية لعملية المشاركة تجعل العلاج باللعب شيئا طبيعياً وعادياً ومحببا إلى الأطفال.