الاتحاد

الاقتصادي

مجموعة العشرين قد تتخذ إجراءات لدعم النمو الاقتصادي

مشاركون في الاجتماع (رويترز)

مشاركون في الاجتماع (رويترز)

عواصم (وكالات)

رجح مسؤول في الوفد الأوروبي المشارك في اجتماعات قمة العشرين التي انطلقت فعالياتها في شنغهاي أمس وتستمر يومين، أن يعلن المسؤولون الماليون في بيان مشترك استعدادهم لاتخاذ إجراءات إذا ساءت الأوضاع الاقتصادية أكثر.
ويلتقي وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية للدول العشرين يومي الجمعة والسبت في شنغهاي تحت الرئاسة الصينية للمجموعة لمناقشة ضعف التوقعات الاقتصادية العالمية.
وقال المسؤول: «أعتقد أنهم سيتفقون على أن المخاطر مرتفعة بشكل كبير، وأنهم يقفون على أهبة الاستعداد للتحرك إن لزم الأمر وساء الموقف على نحو ملحوظ».
وأضاف: «سيكون هناك تركيز على التوقعات والسياسات الملائمة لها في ضوء الإقرار بأهمية التنسيق»، مشيراً إلى أن ضعف التوقعات يرفع من أهمية تنسيق السياسات.
وتابع المسؤول: «هناك اتفاق عام على أنه إذا ساء الموقف كثيراً فنحن في حاجة للنقاش بخصوص ما يجب أن نفعله بشكل جماعي أو بطريقة منسقة لكننا لن نفعل هذا اليوم».
وقدر صندوق النقد الدولي في يناير أن النمو العالمي وصل إلى 3.1% في 2015 منخفضاً 0.3 نقطة عن 2014 و0.2 نقطة عن توقعات الصندوق في يوليو الماضي.
بدوره، قال وزير المالية الفرنسي ميشال سابان إن الاقتصاد العالمي يمر بـ«صعوبات حقيقية» لكنه لا يمر بأزمة.
وتأتي القمة التي يشارك فيها وزراء مالية وممثلون عن المصارف المركزية للدول الأكثر ثراء في العالم في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد العالمي من انتعاش ضعيف بينما تشهد اقتصادات الدول الناشئة تباطؤاً يضاف إليه تقلب الأسواق المالية.
وتابع سابان: «ليس علينا إعداد سياسات جديدة لأننا لسنا بصدد أزمة على غرار ما واجهناه في فترات أخرى».
وأضاف: «علينا تحديد الإجراءات المؤاتية والتوازن السليم في كل اقتصاد أو بلد لمواجهة صعوبات فعلية لكن يمكن التغلب عليها» كان أشار إليها صندوق النقد الدولي.
وخفضت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية توقعاتها للنمو للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر مبدية «خيبة أملها» لتباطؤ اقتصاد الدول الناشئة وتسجيل انتعاش «متواضع» في الاقتصاديات المتقدمة. وأعرب سابان عن قناعته بأن العالم لديه «قدرات للرد وللسيطرة على تقلبات» الأسواق.
بدورها، عارضت ألمانيا بشدة أمس أن تتبنى دول مجموعة العشرين خطط إنعاش مالي جديدة، ما يكشف عن الخلافات بين الدول الكبرى المجتمعة في سياق مجموعة العشرين على مستوى وزراء المالية وحكام المصارف المركزية.
وحذر وزير المال الألماني فولفغانغ شويبله بأن المحاولات لتعزيز النشاط الاقتصادي من خلال المزيد من الليونة في السياسة النقدية قد تأتي بـ«نتيجة عكسية» في حين أن خطط الإنعاش المالي التي تعمد الدول بموجبها إلى زيادة نفقاتها العامة «فقدت من فاعليتها». ويأتي هذا التحذير عكس الاتجاه السائد لدى مجموعة العشرين، حيث تدعى المصارف المركزية الكبرى إزاء تراجع الظروف الاقتصادية واضطرابات الأسواق إلى استخدام قوتها الضارية إلى أقصى ما يمكنها.
ويبدو البنك المركزي الأوروبي على استعداد للتحرك بصورة أنشط، فيما بات الاحتياطي الفدرالي الأميركي يلزم المزيد من الحذر بعد رفع معدلات فائدته الأساسية في نهاية 2015، وذهب البنك المركزي الياباني إلى حد اتخاذ قرار بفرض معدلات فائدة سلبية على أمل تحفيز القروض.
من جهته أكد البنك المركزي الصيني أمس عزمه على الحفاظ على «هامش تحرك» من أجل إدخال المزيد من الليونة على سياسته النقدية.
لكن شويبله اعتبر أن «البحث في خطط إنعاش جديدة لا يؤدي سوى إلى تحويل اهتمامنا عن المهام الحقيقية التي علينا العمل عليها»، وهي الإصلاحات البنيوية التي لا بد منها.
وقال خلال مؤتمر جرى قبل اجتماع شنغهاي لكبار المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين إن «السياسات النقدية متساهلة بصورة بالغة، إلى حد أنها قد تأتي بنتيجة عكسية، على ضوء مفاعيلها المضرة».
غير أن شركاء ألمانيا التي تعتبر أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي وأكثرها حيوية، لا يبدون استعداداً لمشاطرة هذا البلد خطه المتشدد على صعيد تقويم الميزانية.
ورد حاكم البنك المركزي البريطاني مارك كارني في شنغهاي أن «بعض المعلقين يتناقلون مقولة مفادها أن السياسات النقدية استنفدت ذخائرها» في حين أن العالم «في خطر أن يجد نفسه في مأزق ما بين نمو رديء وتضخم ضعيف ومعدلات فائدة متدنية جداً». وأوضح كارني أن خطط الإنعاش النقدي يمكن أن «تسمح بكسب الوقت من أجل تطبيق الإصلاحات البنيوية».
ويتفق هذا الموقف مع الدعوة الأخيرة التي وجهتها واشنطن، حيث اعتبر وزير الخزانة الأميركي جاك ليو أن سياسات الإنعاش النقدي والمالي «هي أدوات قوية عند استخدامها بشكل منسق، مشيراً إلى أن الانتعاش العالمي لا يمكن أن يقوم على الولايات المتحدة وحدها.
وقال مسؤول أميركي كبير آخر طالباً عدم كشف اسمه أنه «من المهم بشكل متزايد أن تقوم الدول التي تملك هامشاً مالياً باستخدامه من أجل تعزيز طلبها الداخلي». ويسجل النمو العالمي تباطؤاً، وترد إشارات إنذار متزايدة، من هبوط أسعار المواد الأولية إلى اضطرابات البورصات العالمية.
غير أن المسؤول في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية آلان دو سير الموجود في شنغهاي لفت إلى أنه إن كانت تدابير الدعم النقدي ضرورية على المدى القريب، فمن الضروري «في غالب الأحيان إجراء إصلاحات بنيوية» لتوفير دعم دائم للطلب والإنتاجية وإنشاء الوظائف.
والأولوية بنظر أعضاء مجموعة العشرين هي الشروع (بحذر) في تصحيح حساباتهم العامة لأن «نموذج النمو المبني على المديونية وصل إلى أقصى إمكاناته»، بحسب ما قال شويبله. وتابع ساخراً: إذا واصلنا في هذا الاتجاه، فلا حاجة إطلاقاً لمشاهدة المسلسلات التلفزيونية: «الأحياء-الأموات» سوف يغزوننا مندداً بـ«الشركات الأشباح» التي لا تستمر إلا بوساطة القروض.
وتطرح هذه المشكلة بصورة حادة في قطاع الصناعات الثقيلة الصيني ويعاني العملاق الآسيوي من ارتفاع مديونيته بشكل طائل ويواجه مخاطر التعثر في السداد. وأقر وزير المال الصيني لو جيواي الجمعة بأنه «ربما وصلنا إلى شفير الهاوية وأمامنا خياران: إما السقوط أو... مواصلة عملية الإصلاحات الأليمة».
وإذ شجع صندوق النقد الدولي الأربعاء على الإبقاء على سياسات نقدية لينة وخطط إنعاش مالي «حيث يكون ذلك مناسباً»، أعرب عن قلقه من المخاطر المالية المتزايدة في جميع أنحاء العالم.
وقال إن مجموعة العشرين يجب أن تركز جهودها بشكل عاجل على سبل تمتين«شباك الأمان المالي» العالمي.

صندوق النقد: نزوح الأموال عن الصين يهدد النمو العالمي
شنغهاي (رويترز)

قالت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي أمس، إن النزوح الكبير لرؤوس الأموال عن الصين يهدد الاقتصاد العالمي في وقت تكابد فيه بكين أبطأ نمو اقتصادي في 25 عاما.
وتوقعت لاجارد في كلمتها خلال افتتاح اجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية لدول مجموعة العشرين نمو اقتصاد الصين 6.3 بالمئة في 2016.

اقرأ أيضا

باريس وواشنطن تتراجعان عن تبادل فرض رسوم جمركية