الاتحاد

ثقافة

"جويف" أول عروض مهرجان قرطاج للمسرح

مشهد من المسرحية (من المصدر)

مشهد من المسرحية (من المصدر)

ساسي جبيل (تونس)

يسجّل مركز الفنون الدرامية والركحية بالقيروان، حضوره في المسابقة الرسمية للدورة 20 من أيام قرطاج المسرحية، بإنتاجه المسرحي الجديد «جويف»، وهي مسرحية من تأليف مدير المركز حمادي الوهايبي وإخراجه، وتجمع كلا من فاتحة المهدوي وحسام الغريبي وفاتن بلحاج عمر ومحمد السايح عويشاوي، ويسر عياد ووهيبة العيدي، إلى جانب موسيقى العرض التي قام بتأليفها الموسيقي التونسي اليهودي خموس باتريك سلامة. ثلاثة كراسي زرقاء اللون على الرّكح، موسيقى رائعة تذكرك براوول جورنو وحبيبة مسيكة، كتابة عبرية على واجهتين مستطيلتين زوقتا الركح، صراخ امرأة تريد الخروج ورجل يلعب دور الحارس يرفض خروجها من الإقامة التي يقطنها اليهود، بحكم التعليمات، ولأنهم من اليهود ويجب المحافظة على سلامتهم، في هذه الإقامة، تتسارع الأحداث في بناء محكم، وتخرج الشخصيات بشكل ثنائي ثم ثلاثي فرباعي فجماعي.
الفتاة تدعى دايا حداد، وهي شابة تونسية يهودية، تدرس القانون بالمركب الجامعي بالمنار، لكنها طردت بعد سنتين، لأنها صفعت مدير الجامعة «حاشاك يهودية»، لكنها في المسرحية كانت رمزاً للتونسية المحبة لتراب بلدها والمدافعة عنه وبشراسة، تكتشف حقيقة منوبي الحارس لمقر إقامتهم، العسكري التونسي وما يرمز إليه من حب للوطن وذود عنه، وهي أيضاً الفتاة التونسية التي آوت «عزيزة» (فاتحة المهدوي) التونسية المسلمة، وتسترت على ديانتها أمام اليهود المقيمين معها، خاصة المسؤولة عن الإقامة «مادام حبيبة»، والتي كانت متيمة بـ«منوبي»...
أما الشخصية الطريفة من جهة والخطيرة من جهة أخرى، فهي شخصية «ميمون ينواخادير» (حسام الغريبي) صاحب المقولة الطريفة في الغزل «قلبي دقداقة.. برواقة»، الذي تبين أنه صهيوني حد النخاع، وجاء إلى هذه الإقامة لسببين اثنين، الأول، سرقة نسخة نادرة من «التوراة» يعود تاريخها إلى ما يقارب خمسمئة سنة، والثاني هو إقناع التونسيين اليهود بمغادرة تونس وترحيلهم إلى إسرائيل، خاصة أن أحداث المسرحية تدور في فترة الثورة التونسية، وساعدته في مهمته الخادمة اليهودية ساسية...
مسرحية جويف أنصفت ولا ريب يهود تونس، وقدمت نظرة لهم تقطع مع النظرة الدونية الراسخة في أذهان الكثيرين بحكم المسلمات الثقافية والحضارية. مسرحية جويف تغلغلت في موضوع محظور أو مسكوت عنه، وهو علاقة المسلمين باليهود التونسيين، وذلك من منطلق المقولة المتداولة في مجتمعنا «حاشاك يهودي»، وهي مقولة مرفوضة وغير مقبولة لدى الجالية اليهودية، وكانت رسائل المسرحية واضحة، حيث تلمس دعوة إلى إعادة النظر في المسلمات الثقافية والحضارية والتي أدت إلى العلاقة المتوترة بين المسلمين واليهود في تونس، وكانت الرسالة الأوضح أن يهود تونس، تونسيون، ولهم الحق في هذه الأرض، كما ليهود فلسطين الحق في أرض فلسطين، لكن لغة القتل والدم التي انتهجها الصهاينة لا علاقة لها بالديانات، بل هي لغة لا إنسانية محقت كل ما هو إنساني وتعدت على كل الأديان.

اقرأ أيضا

جائزة الشيخ زايد للكتاب تكشف عن القائمة الطويلة لفرع «الترجمة»