الاتحاد

الإمارات

إمارة أبوظبي وجهة للسياحة العلاجية

عبدالله بن محمد آل حامد

عبدالله بن محمد آل حامد

المكان والزمان والحدث، جميعها تذكرني بتلك القدوة التي تعلمنا منها أن في الاتحاد قوة، وأن في العمل بركة، وأن الأمم تبلغ الأعالي بعزيمة قادتها وقوة أبنائها. أنا على يقين من أنكم تعلمون عمن أتحدث.
إنه الأب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
نتحد اليوم لنجسد قيم هذا الأب المؤسس التي غرسها فينا جميعاً، لنضيف سطراً جديداً في سجل نجاحات إمارة أبوظبي وإنجازاتها.
دعوني أولاً أن أعود بكم إلى الوراء قليلاً لنكتشف سوياً حجم ما شهده القطاع، وكيف استطاعت أبوظبي أن تنهض بالرعاية الصحية، ليصبح ما هو عليه اليوم.
هل تعلمون أن قطاع الرعاية الصحية في الإمارات في يوم من الأيام لم يكن يتعدى الاعتماد على أبسط أساسيات الطب الشعبي لسد حاجات السكان الصحية؟ لم يكن ذلك منذ زمن بعيد جداً بل قبل قرابة 50 عاماً فقط.
واليوم يضم القطاع الصحي في أبوظبي 60 مستشفى، وقرابة 1000 مركز، و700 عيادة، وأكثر من 800 صيدلية، بالإضافة إلى 11 مستشفى قيد الإنشاء. وتتطلع الإمارة إلى استقطاب قرابة 3500 طبيب، و12 ألف ممرض وممرضة بحلول عام 2025.
نفخر بكل الإنجازات التي حققتها الإمارة في ظل قيادتنا الحكيمة، ونحن نقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في مسيرة القطاع نحو العالمية، وذلك مع إطلاق البوابة الإلكترونية للسياحة العلاجية في أبوظبي كجزء من خطتنا طويلة الأمد لتعزيز مكانة الإمارة كوجهة للسياحة العلاجية على خريطة التنافسية العالمية.
ستمكّن البوابة الإلكترونية جميع الراغبين في زيارة إمارة أبوظبي، والاستفادة من خدماتها الصحية، من أن يحظوا بتجربة علاجية متكاملة تخلو من أي مصاعب، وذلك من خلال باقة من الخدمات والمنتجات التي يوفرها مزودو الخدمة المسجلين ضمن شبكة السياحة العلاجية من مختلف القطاعات. 
لم يأتِ هذا الإنجاز بمحض المصادفة، بل كان نتاجاً لمسيرة طويلة من العطاء والعمل الدؤوب في مختلف القطاعات ذات الصلة.
ففي القطاع الصحي، استطاعت دائرة الصحة - أبوظبي منذ إطلاقها برنامج «جودة» أن تمضي قدماً في تحسين مخرجات القطاع، بما يتماشى مع رؤية الدائرة القائمة على جعل «أبوظبي مجتمع معافى»، وتعزيز رفاهية وسعادة أفراد المجتمع كافة، من خلال ضمان توفير خدمات صحية تتمتع بأعلى مستويات الجودة.
وساهم برنامج «جودة» في توفير وسيلة فعالة لقياس جودة المخرجات الصحية وضمان تحقيقها لأعلى المستويات، في أجواء تنافسية إيجابية، شجعت المنشآت الصحية على اتخاذ الإجراءات كافة التي من شأنها تحسين تجربة المريض والخدمات المقدمة إليه.
وحرصت دائرة الصحة على الاستعانة بنتائج ومؤشرات برنامج جودة في تحديد أهلية المنشآت للانضمام إلى شبكة السياحة العلاجية، في خطوة ساهمت في ضمان ضم الشبكة للمنشآت الصحية القادرة على تقديم خدمات متميزة، بمستويات تليق بمكانة الإمارة، وتدعم تطلعاتها.
من جهة أخرى، تمكنت الإمارة خلال الأعوام الماضية من استقطاب وتشجيع المزيد من الاستثمارات في القطاع الصحي، وذلك من خلال توفير البنى التحتية المتقدمة، وتقديم تسهيلات ومحفزات استثمارية استثنائية، جعلت من الإمارة أرضاً خصبة للاستثمار في القطاع الصحي، وتعزيز إمكاناته، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتاحة، من خلال تحديد التخصصات والمواقع التي تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات، عبر خطة الطاقة الاستيعابية التي أطلقتها الدائرة مؤخراً.
نتج عن ذلك جذب نخبة من الأسماء العالمية المرموقة في قطاع الرعاية الصحية.
يضاف إلى ذلك البنية التحتية المتقدمة التي تتمتع بها الإمارة، ما يجعلها على أتم الاستعداد لاستقبال الزوار، وضمان أن ينعموا بزيارة آمنة ومريحة، وتجربة علاجية مميزة، حيث ساهمت هذه العوامل مجتمعة في تعزيز محفظة الإمارة من الخدمات الصحية، حتى أصبحت قادرة على استقطاب الزوار والباحثين على العلاج من مختلف أنحاء العالم.   
أود أن أغتنم الفرصة لأؤكد أهمية تكاتف الجهود لتحقيق الغايات والأهداف، وهو ما ظهر جلياً من خلال هذا المشروع الوطني المهم، حيث عمل الشركاء كافة بروح الفريق، حتى ارتسمت ملامح منظومة السياحة العلاجية، واتضحت أهدافها، ووضعنا أول لبنة في عمادِ هذه الخطة الطموحة، ونحن نفخر في دائرة الصحة - أبوظبي بأن نكون جزءاً من هذا البرنامج الوطني المهم.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الإمارات منصة الخبرات العالمية لخير البشرية