السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
القدس مهد رسالات الأنبياء ومن أرضها انتشرت إلى العالم
القدس مهد رسالات الأنبياء ومن أرضها انتشرت إلى العالم
22 أغسطس 2013 20:48
الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام، وشرح صدورنا للإيمان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، «سورة الإسراء الآية 1». وافقت يوم الأربعاء الماضي الذكرى الرابعة والأربعون لإحراق المسجد الأقصى المبارك، والتي تأتي في الحادي والعشرين من شهر أغسطس من كل عام. بقعة مباركة ومن المعلوم أن فلسطين بقعة مباركة، بل هي من أقدس البلاد وأشرفها، ولها في قلوب المسلمين جميعاً مكانة سامية، ففيها المسجد الأقصى المبارك الذي شرّفه الله تعالى بالتقديس، وجمع فيه الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام في ليلة الإسراء والمعراج، تكريماً لنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فالمسجد الأقصى مبارك في ذاته مباركة الأرض التي حوله، وهي أرض فلسطين، وسرّ هذه البركة أن تلك الأرض هي مهبط الرسالات السماوية، ومهد الكثير من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وأفضلها «القدس» حيث المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث للحرمين الشريفين، ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم ومعراجه، ويذكر الألوسي في تفسيره سبب هذه البركة، حيث يقول: «ووصفها بعموم البركة لأن أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بُعثوا فيها، وانتشرت في العالم شرائعهم التي هي مبادئ الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية»، (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي 17/ 89). فلسطين قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء: (يُمَجِّد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره ولا ربَّ سواه)، (الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، (لَيْلاً): أي في جنح الليل، مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: وهو مسجد مكة (إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى) وهو بيت المقدس الذي بإيلياء معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، ولهذا جُمعوا له هناك كلهم، فأمّهم في محلتهم ودارهم، فَدَلَّ على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين»، (مختصر تفسير ابن كثير للصابوني 2/ 354). وقال سبحانه وتعالى أيضاً مبيناً بركة هذه البلاد: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)، «سورة الأنبياء، الآية 71». لقد ذكر الإمام القرطبي في تفسير الآية السابقة: «يريد نجينا إبراهيم ولوطاً إلى أرض الشام وكانا بالعراق، وذكر أيضاً: أن الأرض المباركة هي بيت المقدس، لأنَّ منها بَعَثَ الله أكثر الأنبياء، وهي أيضاً كثيرة الخصب والنموّ، عذبة الماء»، (تفسير الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي 11/305)، وورد في تفسير ابن كثير: «عن أبيّ بن كعب قال الأرض التي بارك الله فيها للعالمين: هي الشام، وقال قتادة: وما نقص من الأراضي زيد في الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين، وجاء في تفسير الجلالين في تفسير الآية السابقة: «المنادي هو إسرافيل عليه السلام ينادي من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس، أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء»، (تفسير الجلالين ص 520، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/294). وعن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قلتُ: «يَا رَسُوَلَ اللهِ، أَفْتِناَ فِي بَيْتِ الْمَقِدْسِ، قَالَ: «أَرْضُ َالْمَحْشَرِ والْمَنْشَر، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فيِه، فَإِنَّ صَلاَةً فِيِه كَأَلْف صَلاَة فِي غَيْرِهِ». قَلتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إليه؟ قال: «فَتُهْدِي لَهُ زَيْتاً يُسْرَجُ فِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذلكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ»، (أخرجه ابن ماجه). المسجد الأقصى لقد سُمِّي المسجد الأقصى المبارك بهذا الاسم تنفيذًا للقرار الرباني، حيث إن الله عز وجل هو الذي سمي تلك البقعة المباركة بهذا الاسم، كما جاء في صدر سورة الإسراء. والمسجد الأقصى هو المسجد المعروف ببيت المقدس الكائن بإيلياء، والأقصى، أي الأبعد، والمراد بعده عن مكة، بقرينة جعله نهاية الإسراء من المسجد الحرام، (تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 15/14). وفي هذا الوصف بصيغة التفضيل باعتبار أصل وضعها معجزةٌ خفية من معجزات القرآن، وإيماء إلى أنه سيكون بين المسجدين مسجد عظيم هو مسجد طيبة الذي هو قَصِيٌ عن المسجد الحرام، فيكون مسجد بيت المقدس أقصى منه حينئذ، (تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 15/15). فتكون الآية مشيرة إلى جميع المساجد الثلاثة المُفَضَّلة في الإسلام على جميع المساجد الإسلامية، والتي بَيَّنَها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى»، (أخرجه البخاري). ولهذا فتسمية ذلك المكان بالمسجد الأقصى في القرآن تسمية قرآنية اعتبر فيها ما كان عليه من قبل؛ لأنَّ حكم المسجدية لا ينقطع عن أرض المسجد، فالتسمية باعتبار ما كان، وهي إشارة خفية إلى أنه سيكون مسجدًا بأكمل حقيقة المساجد، (تفسير التحرير والتنوير15/18). فالمسجد الأقصى المبارك هو أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين. إن مساحة المسجد الأقصى المبارك تبلغ (144) مائة وأربعة وأربعين دونماً وتشتمل على جميع الأبنية والساحات والأسوار وأهم الأبنية فيه: - المسجد الأقصى المسقوف «الذي يصلى فيه المسلمون حالياً» ويعرف «بالمسجد القبلي»، ويقع في الجهة الجنوبية من الأقصى ومساحته تقرب من خمسة دونمات ونصف. - المسجد القديم ويقع أسفل المسجد الحالي ومساحته تقرب من دونم ونصف. - المصلى المرواني «التسوية الواقعة في الجهة الجنوبية الشرقية من الأقصى وتقرب مساحته من أربعة دونمات». - قبة الصخرة المشرفة ومساحتها تقرب من دونم وثلاثة أرباع الدونم، بالإضافة إلى المصاطب والمحاريب والمصليات والقباب والأسبلة والساحات والأسوار. - وفي المسجد الأقصى المبارك صلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إماماً كما صلَّى في ساحاته أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وخالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم من مئات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. إن المسجد الأقصى المبارك ملك للمسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها، لذلك يجب على الأمة المحافظة عليه، ودعم صمود أهله المرابطين فيه. الدكتور يوسف جمعة سلامة خطيـب المسـجد الأقصـى المبـارك www.yousefsalama.com
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©