الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ضبط النفقات أولى خطوات تعلم فنون الادخار
ضبط النفقات أولى خطوات تعلم فنون الادخار
22 أغسطس 2013 20:46

لا خلاف على أن للادخار فوائد عديدة بالنسبة للأفراد والعوائل وعلى الاقتصاد المحلي ككل، كون الادخار يعتبر استثماراً له عائد، كما أن إدراك أفراد الأسرة لمعنى الادخار يضمن الاستقرار المادي للعائلة، وهذا الاستقرار يمتد إلى فترات طويلة في حياة الأسرة، وبالتالي يكفل لها نوعاً من الهدوء والبعد عن التقلبات والأزمات المادية الناجمة عن الإسراف أو عدم التحوط للغد. موزة خميس (دبي) - نحن نحتاج إلى أن ندخر ونوفر، وللتوفير فنون، والمطلوب أن يدرك الإنسان قيمة التوفير، وأن تكون لديه ثقافة ادخار عالية، ومن المهم أن يشعر المرء أنه غير بخيل، بل هو حريص، لأن البخل يعني ألا ينفق الإنسان لا على نفسه ولا على أسرته، بعكس المدخر فهو ينفق ويرفه عن نفسه، ويشتري لأسرته كل ما ترغب فيه، لكن في حدود لا تجعل منه إنسانا يضطر إلى الاستدانة كي يفي أسرته حاجاتها حتى نهاية الشهر، لأن السلف هو دين سنضطر إلى إعادته عند أول راتب، ما يجعلنا ندخل في دوامة الحاجة والعجز مرة أخرى. ضرورة حتمية قال المستشار المالي حول الادخار هيثم عرابي إن سياسة الادخار من أهم السياسات عند أي فرد، فالإنسان لا يعرف الظروف المستقبلية مثل المرض أو الحاجة للتعليم، وللإنفاق على تعليم الأبناء أو حتى تعليمهم الجامعي، وأيضا لا بد من الادخار لأجل أيام التقاعد، خاصة أن الإنسان يمر بحالات مثل الفقاعات ثم الطفرة ثم الانهيارات. ويضيف “مهما كان المدخول للأسرة صغيرا على رب الأسرة وبالتفاهم مع زوجته أو من يعاونه على تسيير أمور حياة الأسرة أن يقتطع ولو من خمسة إلى عشرة بالمائة من الدخل، وهو أمر للاحتياط مهما صغر المبلغ فهو أفضل من الاقتراض والدخول في مزيد من التعقيدات المالية”. حسن الإدارة حول طرق الادخار ورأي الناس وأساليبهم، يقول محمد الجودر، وهو مدير مدرسة متقاعد “من أول قواعد سياسة الادخار أن نستطيع أن نؤدي الالتزامات التي علينا سواء تجاه الأسرة أو الذات، من دون تبذير لأن رب الأسرة عليه أن يتمتع بالحكمة وحسن الإدارة”. ويضيف “على الإنسان أن يكون له أطر عامة لبناء اقتصاد حياته وتأمين مستقبله، وبالتالي عدم الحاجة أو العوز في المستقبل، والادخار ضروري لكل إنسان، لأننا لا نعلم ماذا تخبئ لنا الأيام، والإبداع هنا هو في كيفية البدء بالادخار”. ويوضح الجودر “كل منا لديه دخل ثابت يزيد أو ينقص، حسب مؤهلاته، وحسب الظروف الاجتماعية، والعوامل الاقتصادية والسياسية والثقافية. لكن العاقل هو من يحاول أن يصوغ هذه العوامل ويطوعها لمصلحته، وألا يجعلها تحد من عزيمته بل عليه أن يجرب حتى يعدل أو يغير أوضاعه حتى ينجح، وألا يغفل عن تجارب من سبقوه في مجاله نفسه”. وبالنسبة لتجربته الشخصية، يقول “تفكرت في أن الشباب سيزول ذات يوم، والصحة لن تبقى كما هي، ومع زوال ذلك سأعجز عن الكسب، وأيضا وجدت أن وقت الفراغ علينا أن نستغله، لأن الحياة نعمة لا تدوم، لذلك فعلت ما بوسعي كي أدخر حتى أستغني عن الحاجة، صحيح أن حكومتنا الرشيدة وفرت المسكن العصري، وأنشأت صندوقا للزواج للمساعدة في تكاليفه، وهناك الكثير من الدعم المادي والمعنوي متوافر لدينا، لكن يجب أن نكون مستعدين لكل طارئ”. وشدد على عدم الإسراف في الإنفاق على الكماليات والمظاهر البراقة التي لا تقدم ولا تؤخر حقيقة الإنسان، ناصحا بالابتعاد عن القروض البنكية. ويؤكد الجودر ضرورة ترك جزء ولو بسيط من الدخل الشهري للوالدين كنوع من رد الجميل، ففي ذلك بركة تحل ببقية الراتب أو المبلغ المدخر”. وحول أسلوبه في الادخار، يوضح “أصبحت أضع قوائم للإنفاق والمشتريات، ووجدتها الحل السحري الذي يساعد في تعلم فنون التوفير، ومن خلالها تعلمت ما الذي عليه شراؤه بسرعة، وما الذي يمكنني تأجيله، وكنت أضع مبلغا لا أتجاوزه، وأتصرف حسب ذلك المبلغ، وقلت لنفسي عليَّ أن أفهم أن التوفير يحتاج إلى نوع من المرونة، وهذا ما يجب أن نكتسبه، على أن نضع البدائل، لأنها هي المفتاح الذي يجعلنا نستطيع توفير جزء من أموالنا لتكون ضمن مغلف أو صندوق نكتب عليه توفير، والمهم أن أقتنع أن هذا ما عليَّ أن أفعله لأجل راحتي وراحة أبنائي ماديا، ولا بد أن نقدم بعض التنازلات، فلا يمكن لمن يريد أن يوفر أن ينجح إن لم يقتنع أن عليه أن يتنازل عن بعض الأمور”. حل الجمعيات عن تجربتها، تقول أمينة جداح (موظفة في منطقة الشارقة الطبية) “منذ أن بدأت العمل قبل 25 عاما وضعت لي هدفا، وهو ألا ألجأ إلى الإنفاق ببذخ، وأنتظر من يقرضني حتى نهاية الشهر، ولهذا عندما سمعت من الزميلات أنهن بصدد تنظيم جمعيات انضممت لهن، وكانت البداية بـ 250 درهما ثم خمسمائة درهم، وأصبحت أشارك بالمزيد مع تحسن الأحوال، وكنت أجد أن ذلك أفضل من القروض والفوائد، كما أن تلك المبالغ التي حصلت عليها من الجمعيات كانت تسد لي حاجات ملحة”. وتضيف أن عدم تقدير العواقب هو أولى خطوات الفشل الاقتصادي للفرد وربما انزلاقه في الديون التي تكبل خطواته مستقبلا، وبالتالي تمنعه من تحقيق أحلامه المشروعة والضرورية في مستقبل أيامه. وتتابع “التوفير يجب أن يكون عادة، من خلال ضبط المصروفات على الأشياء الضرورية، وأن تبتعد الأسرة منذ بدء خطوة قرار التوفير عن الصرف على الكماليات أو المباهاة، لأنه من المؤسف أن ننفق كي نبدو كالأثرياء، وننتظر من يعطينا ما نسد به حاجتنا حتى آخر الشهر، ولتحقيق ذلك لا بد على الفرد أن يقوم بجرد مصروفاته خلال مدة معينة، وربما يكون مدة شهر أو شهرين فترة مناسبة للتعرف إلى أوجه القصور، ولأجل أن نضبط الميزانية”. وتعد الجمعيات وجها آخر للادخار، إلى ذلك، تقول جداح “هي أنسب للإنسان الذي لا يستطيع أن يوفر، لأنه إن سجل فيها سيضطر لأن يدفع السهم الخاص به في كل شهر لأفراد الجمعية، وهذا السهم هو ذلك المبلغ من المال الذي كان سينفقه على أمور غير مهمة، ولكنه هنا وفرها بشكل شهري عن طريق شخص يشرف على الجمعية”. تجربة شخصية تقدم جداح إرشادات توفير من تجربتها الخاصة، فهي تنصح باقتطاع مبلغ مالي ثابت من الراتب الشهري وإبعاده عن اليد لكي لا يتم تبديده، وعندما يتم تجميع مبالغ مناسبة يمكن استثمارها في مجالات شبه مضمونة، مثل وضعها في أسهم تدر مبالغ سنوية أو نصف سنوية من الأرباح أو الإسهام في شراء أراضٍ مناسبة أو نشاط تجاري، وبذلك يكون لدينا مورد مالي ينفعنا حاضرا أو مستقبلا”. حول الفرق بين التوفير والبخل، تقول “البخل هو أن أجمع المال ولا أنفقه أبدا، أو أنفق منه دراهم وهو مئات أو عشرات الآلاف، فيبخل البعض على أنفسهم وعلى أهلهم حتى بالضرورات، وهذا ليس من التوفير الحسن بل هو من الصفات السيئة، ويمكن للمرء أن يوفر من دون أن يكون بخيلا، ولكن بالنسبة لنا أجد عن ثقافة التوفير لا تزال ضعيفة عندنا، وكمثال لديَّ صديقة لديها راتب، ولدى زوجها دخل، ولكنها تشتري حقائب ماركات، وأحذية، وغيرها من الكماليات، وتقترض من المعارف حتى تنفق لآخر الشهر، وذلك يعني أنها ليست ثرية، ولكنها لا تعرف كيف تدخر”. من جهته، يقول عبد الله السويدي (موظف في الداخلية) “لا أحب أن أكون ممن يغيرون سياراتهم الصالحة لمجرد الوجاهة، ولا أسافر بالاقتراض، فإن كنت لا أملك لست بحاجة إلى سفر، خاصة سأدفع قيمته مضاعفة عندما أعود، وهناك من يسافرون وهم لا يملكون مالاً للشهر الذي سيعودون فيه للدولة، ويسرفون بالنسبة لدخلهم الذي يعكس إنتاجهم الحقيقي”. ويضيف “من الحقائق الثابتة أنه لا يجتمع حس التوفير مع التفاخر وحب المظاهر، وعندما أرغب في تكوين مشروع عليَّ أن أتحمل التخلي عن رغبتي في الشراء، ولكن ذلك لا يعني أنني لا أشتري، فنحن نشتري ما لذ وطاب من الأطعمة، ونهدي أطفالنا ألعاباً حديثة، وهواتف متحركة، ونذهب بهم لأماكن ترفيه، ولكن كل ذلك بشكل مدروس، لأن بداية أي شخص يرغب في الاستثمار تعتمد على العمل الجاد والتدبير، وأن تكون لدي الرجل حكمة في إسعاد أسرته، وأن يدخر ويحسن الاستثمار”.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©