الاتحاد

الاقتصادي

برنامج «مصدر» لتحلية المياه يوفر منصة عالمية لتعزيز الاستدامة

جانب من المشروع التجريبي لتحلية المياه في غنتوت (من المصدر)

جانب من المشروع التجريبي لتحلية المياه في غنتوت (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

يسهم برنامج «مصدر» التجريبي لتحلية المياه، والذي يعد جزءاً رئيساً من الأهداف الاستراتيجية للإمارات في مجال رعاية الابتكار والاستدامة، في تحقيق مساعي الدولة لتعزيز مكانتها كقوة علمية وفكرية من خلال توفير منصة عالمية لتعزيز استدامة المياه في المناطق التي تعاني شح المياه، بحسب محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي لـ«مصدر».
وتقع المحطات الأربع التي يديرها شركاء برنامج «مصدر» التجريبي في منشأة تحلية في منطقة غنتوت بإمارة أبوظبي. وقد سهل دعم «مصدر» عملية تطوير هذه المشاريع من خلال تحمل نصف التكاليف التي يتكبدها الشركاء الدوليون، وتعمل كافة المحطات، التي تم تمويلها وإنشاؤها وتشغيلها من قبل «مصدر» وشركائها، اليوم بكامل طاقتها.
وبدأ مشروع «مصدر» التجريبي لتحلية المياه، والقائم على شراكات مع 4 شركات عالمية رائدة في هذا القطاع، وهي أبينجوا، وسويز، وسيديم (فيوليا)، وتريفي سيستمز، منذ شهر نوفمبر الماضي بالمرحلة التشغيلية بالكامل من أجل تطوير تقنيات متقدمة في مجال تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية.
ويمهد البرنامج، الطريق أمام استخدام التطبيقات التجارية لحلول المياه المستدامة. ويسهم تشغيل التقنيات الجديدة على نطاق تجاري في تشجيع الابتكار وتطوير أعمال جديدة داخل دولة الإمارات وخارجها.
وقال الرمحي لـ«الاتحاد»: يعد برنامج تحلية المياه الرائد الذي أطلقته «مصدر» بوضع معايير جديدة لهذا القطاع العالمي المتنامي. ويأتي سعي دولة الإمارات لتأمين إمدادات أكثر استدامة للمياه، انطلاقاً من ظروفها المناخية والبيئية الفريدة ومن أهدافها الاستراتيجية الرامية إلى خلق اقتصاد قائم على المعرفة.
وأضاف: لقد غرس فينا الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أهمية الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية من أجل الأجيال القادمة. ويعتبر تطوير تقنيات تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة أمراً بالغ الأهمية إذا ما طمحنا للارتقاء إلى هذا المثل الأعلى».
ويهدف هذا البرنامج إلى تطوير تقنيات متقدمة تمتاز بكفاءة استهلاك الطاقة والجدوى التجارية عبر مجموعة متنوعة من القطاعات.
ويمكن لمحطات تحلية المياه المتطورة، التي يتم تشغيلها باستخدام الطاقة الشمسية من خلال التطبيقات المحتملة التي يتم تجريبها حالياً فيها، أن تخدم شريحة واسعة من مستخدمي المياه، بما في ذلك تخدم كذلك مزودي الخدمات في المرافق الحكومية والمجتمعات الريفية المعزولة، مشكلةً بذلك مصدراً آمناً ومستداماً للمياه العذبة.
وتساهم التقنيات الجديدة في تطوير أنظمة مستقلة لتحلية المياه قابلة للدمج في مناطق البنية التحتية القائمة، والمساحات العمرانية المخصصة، والمجمعات الصناعية، وحتى المشاريع المتقدمة على نطاق المرافق الخدمية.
ويمكن أن تساعد هذه التقنيات من خلال إمكانية عملها خارج نطاق شبكة المياه الوطنية، على خفض التكاليف بشكل كبير بالنسبة للجهات التي تسعى إلى الحد من تأثيرها على البيئة والتخفيف من بصمتها الكربونية.
ويعكس برنامج «مصدر» التجريبي لتحلية المياه الزخم العالمي الجديد للأبحاث التقنية الذي شهده الاجتماع الأول للتحالف العالمي للطاقة النظيفة الذي تقوده «مصدر»، والذي عقد ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة الشهر الماضي. ويساعد هذا الالتزام بالتعاون الدولي على تسهيل نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة التي من شأنها تعزيز الدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات في تطوير الطاقة النظيفة والحلول المستدامة.
ويلعب معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا دوراً فاعلاً في دعم هذه الجهود من خلال المشاريع البحثية التي تشمل تحسين كفاءة الأغشية والحفاظ عليها، وتطوير تقنيات الطاقة الحرارية الشمسية والكهروضوئية عملياً واقتصادياً لتشغيل تقنيات التناضح العكسي ومعالجة المواد الناتجة عن استخدام تقنيات التناضح العكسي.
ويهدف البرنامج التجريبي إلى إنتاج 1500 متر مكعب من المياه الصالحة للشرب يومياً على مدى الشهور الخمسة عشرة المقبلة من خلال التحسينات التي تقلل من كثافة استهلاك الطاقة في عملية تحلية المياه. وفي سبيل تحقيق الإمكانات التجارية للتقنيات الجديدة، تسعى «مصدر» وشركاؤها إلى إثبات إمكانية خفض التكاليف بنسبة تصل إلى 25%.

محطات مجدية تجارياً
أبوظبي (الاتحاد)

تمت هيكلة برنامج «مصدر» لتحلية المياه بطريقة تساعد على تسويق المخرجات المتوقعة خلال الإطار الزمني المحدد، حيث استلزمت المرحلة الأولية «لاختبار الموثوقية» الممتدة على مدى تسعة أشهر، تشغيل المحطات الأربع على أساس مستمر لاختبار مدى الكفاءة والموثوقية التي تتمتع بها التقنيات الجديدة. وتركز المرحلة الثانية «التحسين» الممتدة على 6 أشهر على إفساح المجال لإجراء التجارب من أجل توفير فرصة للشركاء لاستكشاف المزيد من السبل لتكييف وتحسين المحطات في سبيل مضاعفة إمكانات الابتكار من أجل التطوير التجاري لهذه التقنيات. وتتوقع «مصدر» توسيع نطاق هذه التقنيات لبناء محطات تحلية للمياه مجدية تجارياً وواسعة النطاق، ويتمثل الهدف في بناء محطة تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة واستخدام تطبيقات واسعة النطاق من التقنيات اللازمة لإنتاج ما لا يقل عن 100 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يومياً بتكلفة لا تتجاوز 80% من تكلفة تقنيات تحلية المياه التقليدية. ويهدف المشروع بشكل رئيس إلى ضمان الكفاءة من حيث التكلفة للسماح لمنتجي الطاقة المستقلين بعرض أسعار تنافسية، ما يشجع على القيام بالمزيد من الاستثمارات اللازمة لرفع مستوى التكنولوجيا من أجل تلبية متطلبات المنتجين المستقلين.
ويسهم اعتماد «مصدر» وتيرة محددة لشركائها الدوليين في بناء الجيل القادم من محطات تحلية المياه في تعزيز مكانة أبوظبي كمدينة رائدة عالمياً في مجال الطاقة النظيفة وأبحاث المياه والابتكار. والأهم من ذلك، أن التسويق التجاري الناجح للتكنولوجيا سيوفر فرصة لتطوير تكنولوجيا فاعلة من حيث التكلفة وتطبيقها في المناطق الجافة وشبه الجافة في مختلف أنحاء العالم.

اقرأ أيضا

«الاتحاد» أول شركة طيران تحصل على تمويل يخدم أهداف التنمية المستدامة