الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«صيف بلادي 2013» يطرح أجندة متكاملة تثري العطلة المدرسية
«صيف بلادي 2013» يطرح أجندة متكاملة تثري العطلة المدرسية
22 أغسطس 2013 20:40
أمسك بورقة خضراء، كتب عليها بحروف بارزة “بيئتي جميلة”، بينما كتب زميله على ورقة أخرى “بيئتنا أمانة في أعناقنا يجب أن نحافظ عليها”، أما المدربة فوقفت تلتقط الوريقات التي تناثرت كلماتها وتعابيرها التي تحمل رسائل بيئية عميقة، وتؤسس لفكر جيل وتعمل على تثقيفه بيئياً، ولم يخل حديث المدربة من التوجيه وتصحيح عبارات اللغة العربية. وهكذا تعمل ورش “صيف بلادي 2013”، الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، مع بداية أسبوعه الثاني في المركز المجتمعي والثقافي بأبوظبي، حيث يقسم الأطفال لأربع مجموعات ترسخ مفهوم الهوية الوطنية، وتؤسس لمفهوم بيئي صحيح، كما تسهم في تطور قدرات الأطفال اللغوية، وتطلعهم على ثقافات العالم، وتدعم المواهب من خلال أربع ورش خلقت حراكاً وتفاعلاً بين أكثر من 100 طفل وطفلة، ويتخلل الورشات أنشطة تكميلية من فن ومسرح ورحلات وأعمال يدوية وخياطة وغيرها من الأعمال والفنون التي تناسب كل ورشة. رحلات هادفة إلى ذلك، تقول هويدا خوري مدير المركز المجتمعي الثقافي بأبوظبي إن الورشات تتخللها رحلات ترفيهية تناسب كل ورشة، وبما يتوافق مع متطلباتها ويشرح مقاصدها، موضحة أن ورشة الموروث الثقافي التي تضم بنات تتراوح أعمارهن بين 14 و18 سنة تتخللها رحلات إلى جزيرة السعديات للاضطلاع على جانب من الفنون العالمية التي تعرض بها، وكذلك من خلال الحديث عن بعض اللوحات والمتاحف التي تعبر عن حضارة البلدان العارضة لها، ومن خلال هذه اللوحات نغرس الثقافة الفنية. وتوضح خوري أن الإقبال كبير في هذه الدورات من “صيف بلادي 2013”، لافتة إلى أن قائمة الانتظار تضم أكثر من 100 طالب وطالبة، مؤكدة على تفاعل الطلبة واستعدادهم لاستقبال المعلومات والتزامهم. وفي سياق آخر، تشير خوري إلى أن المركز يشدد على الالتزام والحضور في الوقت المحدد والانضباط في الصف، وتضيف “لقد وقّع الأهل تعهدات يوافقون من خلالها على عدم استعمال أولادهم للهواتف النقالة خلال الورش، كما لا نسمح للطلبة بتجاوز الوقت المحدد للحافلة، بحيث ينتظر السائق ثلاث دقائق بعد أن يعلن الطالب بحضوره ثم ينصرف، ونطبق هذه الإجراءات ليحقق صيف بلادي أكثر من استفادة في آن واحد، أولها الانضباط والاحترام، والتحلي بالسلوك الحسن، بالإضافة لجانب التعليم وتطوير الإدراك المعرفي”. وتنتقد خوري “ارتباط أطفال هذا الجيل بالهاتف النقال، ووصفت الموضوع بالآفة”، مؤكدة أنه يجب محاربتها بجعل الطلاب ينخرطون في أنشطة فكرية وحركية وبدنية وفنية تجعل الهاتف في الدرجة الأخيرة من اهتماماتهم وبشكل جزئي بدل الاستحواذ على حياتهم ليل نهار”. تخطيط متقن نظراً لقوة فعاليات “صيف بلادي” وتوزيع ورشاته بشكل مخطط ومتقن فإنه يشهد إقبالاً كبيراً، وما زالت قائمة الانتظار تضم مئات الطلاب، حيث يرى القائمون عليه في المركز أنه يجب التركيز على تثبيت المعلومة، وتحقيق الاستفادة، مؤكدين أن قبول أعداد زائدة من الطلبة قد لا يحقق المبغى والهدف منه، وتحظى أنشطة “صيف بلادي” إقبالاً متزايداً في أكثر من 55 مركزاً على مستوى الدولة، وتحظى البرامج والدورات النوعية والمتخصصة التي تأتي بالتعاون بين اللجنة العليا للبرنامج الوطني وعدد من المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة على مستوى الدولة باهتمام الطلبة المشاركين في الأنشطة، وهو الأمر الذي دفع اللجنة العليا لزيادة عدد هذه الورش في عدد من المراكز. وتشهد الورش حضوراً قوياً والتزاماً من طرف الطلبة، خلال الأسبوع الثاني من فعاليات البرنامج الوطني للأنشطة الصيفية “صيف بلادي 2013”. وتقول خوري إن المركز المجتمعي الثقافي بأبوظبي الذي ينفذ أنشطة وفعاليات من دورات تدريبية وورش عمل موزعة على الفرق الأربعة، وعلى فترتين صباحية ومسائية، كفريق الهوية الوطنية التي تضم أكثر من 30 طالباً تتفرع عنها عدة أنشطة تدعم وتعزز مفهوم الهوية الوطنية، ويتم ممارستها من خلال مشاهد من المسرح، ومن خلال فنون الطبخ الشعبي، وكذلك عبر مجموعة من الفنون اليدوية، ودورات تدريبية تتعلق بطريقة استقبال الضيف وكرم الضيافة، وممارسة أعمال يدوية تتعلق بدولة الإمارات، وتضم الورشة مجموعة من الطلبة والطالبات الإماراتيين لغرس مفهوم الهوية ومفرداتها في أنفسهم، كما تشمل تدريبات مسرحية تروم التعرف على مقومات العرض المسرحي من ديكور وإضاءة والمؤثرات الصوتية وتطبق تدريبات عملية وأدواراً مختارة من قبل الممثل الإماراتي عبدالله بوهاجوس، بالإضافة إلى ورشة الموروث الثقافي وهي منصة مفتوحة على ثقافات وحضارات العالم من لغة، وفنون يدوية وفن الطبخ والخياطة. علم وبيئة ورشة “الابتكار العلمي والإبداع” تضم العديد من الطلاب، الذين تتراوح أعمارهم بين 14 سنة و18 سنة، والذين يميلون إلى تعلم تقنية المعلومات وتطبيقات الكمبيوتر وغيرها من المتعلقات التي تصقل مهاراتهم، وتعلمهم كيفية حماية معلوماتهم والمحافظة على سريتها على يد مهندسين مختصين في هذا المجال، كما يعمل المدرب بلال العاني على إدارة ورشات في الفترة المسائية لهؤلاء الطلاب وسيعمل على إنجاز جدارية كبيرة كنتاج للدورة الحالية من صيف بلادي، إلى جانب المعرض الذي ستسهم فيه كل الورشات، والذي سيقام على هامش الحفل الختامي لصيف بلادي الذي سيقام في 28 من الشهر الجاري بالمركز، ومن المتوقع أن يتخلله عرض أزياء من ورشة الموروث الثقافي، ومسرحية كنتاج عن ورشة الهوية الوطنية، كما سيشهد الحفل توزيع الجوائز على المميزين وتكريم الشركاء والمتطوعين. وتنطوي ورشة التطبيقات الخضراء على ورشات أخرى كقراءة القصة وقص ولصق الأوراق وتشكيل أعمال فنية ولغة عربية، إلى ذلك، تقول غدير حامد مدرسة لغة عربية ومنفذة ورشة التطبيقات الخضراء، التي تضم 28 طالباً وطالبة تتراوح أعمارهم بين 9 سنوات و14 سنة، تشرف على فريق التطبيقات الخضراء الذين يعملون على إعادة تدوير الورق الذي يشكلون منها مجموعة متميزة من الأعمال منها وريقات شجرة خضراء، ثم تنتقل غدير لقراءة قصة تتعلق بالبيئة للمجموعة المقسمة بدورها إلى مجموعات صغيرة، مركزة على الانتباه، وبعد استخلاص العبرة من هذه القصة تطلب من كل طالب التعليق على محتوياتها ومناقشتها، ثم تدوين العبارات الجميلة على الأوراق الخضراء التي تم تصنيعها فيما سبق. وتضيف غدير “تهدف الورشة إلى تطوير مهارات الطلبة في أكثر من جهة، حيث نركز على الثقافة البيئية ويتخللها تعليم اللغة العربية وقواعدها، حيث أصحح للطالب أثناء تعليقه على القصة في عبارة قصيرة، وأشدد على الإعراب والنحو وجمال الأسلوب، وتنسيقه، ومن ثم تحسين مستوى اللغة العربية لدى المجموعة”. وترى غدير أن المستوى متفاوت بين الطلبة، موضحة أن هناك البعض منهم من يتوافر على مهارات عالية في هذا الجانب، بينما يفتقر البعض الآخر للأسس الصحيحة للغة العربية، والسبب وفق غدير يرجع للتركيز على اللغة الإنجليزية. مفهوم مختلف يعتبر “صيف بلادي” منصة مفتوحة على ثقافات العالم، لغة، فن، طبخ، حوارات، مشغولات يدوية، وغيرها كثير، صور هادفة تروم إحداث حراك فكري، وتؤسس لمفهوم مختلف يستنبط من الحضارات معالم جديدة، تحمله المدربة نزهة استاتوا، مدرسة اللغة الفرنسية، التي وقفت تناقش بكل حزم وجد الطالبات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و18 سنة، اللواتي يبدين استعاداً كبيراً لتعلم مهارات جديدة، حيث تمدهن المدربة من خلال ورشة الموروث الثقافي بالمزيد من الأحرف الفرنسية وتعلمهن كيفية نطقها مع التركيز على ربط هذه الحروف بالكلمات لتسهيل وتوضيح طريقة النطق، وتقف بين الفينة والأخرى لتعليمهن الأشغال اليدوية، حيث قامت الطالبات بتصميم أشكال وزخرفات باستخدام قماش التور لتصميم ديكورات منزلية متنوعة كمفارش طعام وغيره، كما توقفت عند أكلات من المطبخ الفرنسي ومنها فطائر “الكريب”. وتوضح استاتوا أن الطالبات متحمسات لمعرفة المزيد عن اللغة الفرنسية، مضيفة أن هذه اللغة عميقة جدًا، وأسبوعين لا يكفيان لتعلمها، إذ إن نطقها بالشكل الصحيح تفتقده الطالبات، لافتة إلى أنه يجب التركيز على أساسها منذ الصغر؛ إذ إن قواعدها صعبة، ويجب العناية بها، وترى استاتوا أنها “ستعلم البنات اللغة الألمانية أيضاً، لكن ليس هناك متسع من الوقت، لأن الورشة تشمل أكثر من جانب إبداعي”. أبو الفنون يعتلي خشبة المسرح، كل يوم يمارس شغفه، ويقود فريقه للدخول في الأجواء نفسها، يعمل على تعليمهم أسس فنون المسرح، ومقومات العرض، وأسرار أبو الفنون، من مواجهة، وجرأة، ولباس الأدوار وإتقانها والإضافة على النص بما يستقطب الجمهور ويشده أو الالتزام بحرفيته وفق ما تمليه القطعة الفنية، يرمي الممثل والمخرج عبدالله بوهاجوس من خلال “صيف بلادي 2013” إلى بناء شخصية الطلاب، وتعليمهم الانضباط، مؤكداً أن المسرح سلوك وأخلاق، ورسائل هادفة، لافتا إلى أنه بصدد إعداد مسرحية تشتمل على الكثير من الرسائل منها التعامل مع المعاق وتقبله، السلوك، الهوية الوطنية وغيرها من المقومات. تطوع تشارك في إنجاح “صيف بلادي 2013“ في المركز المجتمعي والثقافي بأبوظبي مجموعة من المتطوعات من برنامج الخدمة التطوعية “عطاء”، الذي أطلقته وزارة الشباب وتنمية المجتمع، حيث تشرف على الورش وتنظيمها. في هذا الإطار، تقول مرفت سالم الكثيري ووفاء أحمد سالم، مشرفتان بورشة الهوية الوطنية، إن مهمتيهما كباقي المتطوعات تتحدد في تأطير الطلاب والإشراف عليهم، وحضور الورشات وتسجيل كل الملاحظات، والتعاون مع المدرب في تنفيذ الورشات.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©