عند مدخل مركز مصفح للتسجيل التابع لهيئة الإمارات للهوية، يستقبلك موظفان مواطنان من ذوي الاحتياجات الخاصة، بابتسامة ترحيب، يأخذ أحدهما منك طلب التسجيل الصادر عن مكتب الطباعة، ويمرره أمام قارئ بيانات إلكتروني ليتأكد من حضورك في الموعد المحدد لك، ثم يوجهك إلى القسم الخاص بك. في القسم الخاص بالعائلات وكبار السن وذوي الإعاقة الكائن في الطابق الأرضي من المركز، توجهت المراجعة فيفيان إلى “كاونتر” أضاءت لوحته الإلكترونية بالرقم الذي تحمله بيدها. جلست فيفيان أمام الموظفة التي تسلمت منها طلب التسجيل، ثم راحت تأخذ بصمات أصابعها وكفي يديها، قبل أن تبادر بسؤالها إن كانت ترغب بإلقاء نظرة أمام المرآة المعلقة على الحائط أمامها لالتقاط الصورة التي ستتم طباعتها على بطاقة الهوية. لم تتردد فيفيان في ذلك، وألقت نظرة سريعة على تسريحتها و”مكياجها” في مرآة “الكاونتر”. التقطت لها الموظفة بصمة الوجه التي سترافقها على بطاقتها مدة 3 سنوات. أبلغت الموظفة فيفيان أنها ستتسلم بطاقتها عبر “بريد الإمارات”، وغادرت المركز بعد أن استكملت إجراءات تسجيل نفسها في بطاقة الهوية في غضون 4 دقائق. تعرب فيفيان عن ارتياحها لمستوى الخدمة في المركز، مؤكدة أنها فوجئت بسرعة إنجاز معاملتها، في مكان مريح وغير مزدحم على الإطلاق، بخلاف ما يتحدث عنه الجميع لجهة ازدحام مراكز الهوية وطول مدة الانتظار. من جانبه، يؤكد المواطن مطر خرباش مبارك، الذي قصد مركز المصفح بهدف تسجيل خادمة منزله وعاملين آخرين يعملان لديه، “أن الخدمة في المركز ممتازة، وأنه ليس لديه أية ملاحظات عن مستوى الخدمات المقدمة، ناهيك عن مقابلة الناس ومعاملتهم بلطف وترحاب”، لافتاً إلى أن الوضع تغيّر كثيراً مقارنة بالفترة السابقة، خاصة في الجانب المتعلق بوقت إنجاز المعاملة واختفاء الازدحام بشكل تام. ولا يختلف رأي الدكتور فايز سليمان، سوري الجنسية، الذي توجه للمركز بهدف تجديد بطاقة الهوية الخاصة به، عن رأي المواطن مبارك، ويؤكد أن إنجاز معاملته لم يستغرق سوى 5 دقائق، في ظل مستوى خدمة “ممتاز ومنظم”، لافتاً إلى أنه فوجئ بغياب الازدحام داخل وخارج المركز، مشيراً إلى أن المشكلة الوحيدة تكمن في بعد المركز عن مركز العاصمة. ويضيف الدكتور سليمان ممازحاً “إن تحسين الخدمات في المركز، وصل إلى حد توفير مرآة في كل (كاونتر) بما يتيح للمتعاملين، تحسين مظهرهم وهندامهم قبل التقاط صورهم، وهو ما يناسب السيدات بشكل خاص”. من جانبه، يشيد صلاح أبو يحيى، أردني الجنسية، بمستوى الخدمات التي وفرتها هيئة الإمارات للهوية في مركز التسجيل، منوهاً بسرعة إنجاز المعاملات في وقت لا يتجاوز 5 دقائق للمراجع الواحد، داعياً بدوره إلى الإسراع في افتتاح مركز التسجيل الذي أعلنت عنه الهيئة قبل شهور في “الوحدة مول”، بما يقرب الخدمات من الجمهور ويوفر عليهم مشقة التوجه إلى المصفح لإتمام التسجيل في الهوية. من جهته، يشير علي حفار، ممرض في أحد مستشفيات أبوظبي، إلى أنه فوجئ بعدم وجود أي ازدحام “لا عند مدخل المركز ولا بداخله”، لافتاً إلى أن عدد الأشخاص في قاعة الانتظار الخاصة بالرجال “يكاد لا يذكر”، منوهاً بأن لاحظ خلال الدقائق القليلة التي أمضاها في المركز أن المراجع يجلس لدقائق معدودة في قاعة واسعة ومجهزة بمقاعد مريحة وتلفاز، قبل أن يتم إنجاز معاملته في وقت لا يستغرق سوى 4 دقائق. ويؤيد الدكتور بيناي كي دوتا، بروفيسور في إحدى شركات البترول بأبوظبي، الذي كان يقوم بتجديد بطاقة الهوية الخاصة به، ما قاله حفار، مؤكداً أن الخدمة في المركز “جيدة جداً” في الإجمال، وأن وقت الخدمة لا يتعدى 5 دقائق “لا أكثر”. أما مدير مركز مصفح للتسجيل بالإنابة أحمد خليفة القبيسي، فيؤكد لـ”الاتحاد”، أن إعادة هندسة إجراءات التسجيل وتطبيق نظام المواعيد الإلكتروني، أنهى بشكل تام حالات الازدحام التي كان يشهدها المركز سابقاً، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتخذتها “الهيئة”، قلصت مدة إنجاز معاملة التسجيل في مراكز التسجيل بشكل “كبير جداً”، حتى وصلت إلى نحو 3 دقائق كمعدل عام في كثير من الأحيان. كما أكد القبيسي أن اختفاء الازدحام في المركز بدأ مع تطبيق نظام المواعيد الإلكتروني مطلع نوفمبر الماضي، لافتاً إلى أن معدل التسجيل اليومي ارتفع في المركز بعد تطبيق النظام، وبات لا يقل عن 1500 مسجل، جميعهم من أصحاب المواعيد المسبقة، بالإضافة إلى العمال الذين يتم التنسيق مع الشركات التي يعملون لديها للحضور إلى المركز في فترات ما بعد الظهر. ولفت القبيسي إلى أن السياسة التي اتبعتها “الهيئة” لتشجيع الموظفين على زيادة الإنتاجية اليومية من خلال نظام المكافآت أسهم في تسريع الخدمة وفي الحفاظ على المركز دون ازدحام، منوهاً بأن “الهيئة” طبقت نظام المواعيد حرصاً منها على راحة المتعاملين معها وبهدف منع تكرر الازدحامات التي كانت ترجع إلى غياب ثقافة الالتزام بالمواعيد. وأشار القبيسي إلى أن “الهيئة” تقوم منذ مدة باستطلاع آراء عملاء المركز من أصحاب المواعيد المسبقة بهدف تحسين مختلف الخدمات التي تقدمها، وذلك من خلال قياس مستوى رضا المتعاملين عن الوقت المستغرق لتعبئة الاستمارة الإلكترونية في مكتب الطباعة، ومدة تلقي الرسالة النصية التي تحدد موعد التسجيل، والوقت المستغرق لإنجاز المعاملة في مركز التسجيل ومستوى الخدمات المقدمة للجمهور، مشدداً على أن “الهيئة” تواصل العمل للارتقاء بخدماتها للوصول بها إلى مستوى التميز.