الاتحاد

عربي ودولي

أستراليا تطرد قطر من «عرش الغاز»

كانبيرا تصدرت المبيعات بـ 6.7936 مليون طن خلال نوفمبر

كانبيرا تصدرت المبيعات بـ 6.7936 مليون طن خلال نوفمبر

دينا محمود (لندن)

وجهت أستراليا أمس صفعة موجعة إلى قطر بتصدرها الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد نحو أسبوع من قرار الدوحة الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، بحجة اعتزامها التركيز على ضخ الاستثمارات في مجال الغاز، في ضوء امتلاك احتياطيات كبيرة منه.
وجاء السقوط القطري في ضوء بيانات أبرزتها كبرى الصحف والمواقع الإلكترونية العالمية المعنية بالشؤون الاقتصادية، مستقاة من تحليل أجرته وحدة «ريفنتيف إيكون»، أكدت أن صادرات كانبيرا من الغاز الطبيعي المُسال بلغت 6.7936 مليون طن خلال نوفمبر الماضي، مُقارنةً بـ6.2025 مليون صدّرتها الدوحة في الشهر نفسه. كما أشار التحليل إلى أن الصادرات الأسترالية من الغاز قفزت بنسبة 15% في نوفمبر مقارنةً بالشهر السابق، بينما هوت نظيرتها القطرية بنسبة 3% خلال الفترة نفسها.
وقال موقع «موني كنترول» المتخصص في شؤون المال والاقتصاد إن التراجع في صادرات الدوحة من الغاز، هو الأول من نوعه في مثل هذا الوقت من العام منذ 2014، وهو ما ينذر بأن هذا التراجع سيستمر لوقت أطول مما كان متوقعاً. بينما أبرز موقع «مارين لينك» ما أكدته مصادر حكومية في كانبيرا خلال سبتمبر الماضي من أن أستراليا في طريقها للإطاحة بقطر من على قمة قائمة مصدري الغاز الطبيعي المُسال خلال عام 2019، ولكن هذه النتيجة تحققت على أرض الواقع.
وأشار «مارين لينك» إلى أن الضربة الموجعة التي تعرضت لها قطر من جانب أستراليا في أسواق الغاز الطبيعي، جاءت بفضل سلسلة من المشروعات التي بدأت العمل العام الماضي، في هذه الدولة - القارة الواقعة جنوب شرق الكرة الأرضية. وسخر الموقع في تقرير من الأوهام التي دأب المسؤولون القطريون على ترسيخها حول مدى قدرة بلادهم على إبقاء السيطرة على سوق الغاز في العالم مهما اشتد عود منافسيها، مشيراً في هذا الشأن إلى تصريحات أدلى بها إبراهيم الإبراهيم المستشار الاقتصادي في الديوان الأميري القطري قبل شهر، وزعم فيها أن الدوحة ستحتفظ بالسيطرة على السوق رغم التوسعات الأسترالية، وهو تقدير ثبت بعد أسابيع قليلةً أنه لا يستند إلى أساس واقعي.
من جهته، أطلق موقع «إنيرجي إيكونوميك تايمز» المعني بشؤون الطاقة على الساحة الدولية تحذيراً شديد اللهجة إلى قطر من أن فقدانها للمركز الأول في مجال تصدير الغاز قد يستمر لأمد طويل، قائلاً إن أستراليا ستعمل خلال الشهور القليلة المقبلة على تعزيز صادراتها في هذا المضمار. وأشار إلى أن تبوء كانبيرا هذا المركز في الوقت الراهن يعود إلى المشروعات التي دخلت حيز التشغيل في أستراليا خلال السنوات الثلاث الماضية ومن بينها ما أقيم قبالة ساحلها الشمالي.
وشدد الموقع على أن الإنتاج الأسترالي من الغاز سيزيد مع تدشين مشروع كبير في هذا المجال خلال العام المقبل، وتشارك فيه شركة «رويال داتش شِل» متعددة الجنسيات. ونقل عن سول كافونيك المحلل المتخصص في شؤون الطاقة في مجموعة «كريدي سويس» للخدمات المالية في سيدني قوله «إن السقوط القطري من على عرش تصدير الغاز ربما جاء بتكلفة أكثر مما كان متوقعاً في الأصل (من جانب الأستراليين) ولكن أستراليا حصلت على التاج في نهاية المطاف».
وقال محللون إن التراجع الذي حل بالصادرات القطرية الشهر الماضي يعود إلى مسائل متعلقة بالصيانة. وتوقع هؤلاء أن تنغمس الدوحة في موجة من المشروعات المتسرعة، بهدف زيادة صادراتها من جديد بغض النظر عن التكاليف التي ستتكبدها جراء ذلك. لكنهم أكدوا أن محاولات قطر المستميتة في هذا الشأن ستبوء بالفشل إن آجلاً أو عاجلاً، في ظل توقعات مؤكدة بأن تصبح أستراليا «المصدر الأول للغاز» عالمياً بشكل أكثر ديمومة اعتباراً من صيف 2019، مع زيادة حجم إنتاج اثنين من مشروعاتها إلى أقصى ما يمكن.
ونقل «إنيرجي إيكونوميك تايمز» عن كافونيك إشارته إلى أنه حتى مع التراجع المحتمل في صادرات أستراليا على المدى المتوسط، فإن ذلك سيفسح المجال لمنافس ثالث أقوى، وهو الولايات المتحدة التي ستشكل بعد ذلك التحدي الأخطر لأي محاولات قطرية لاستعادة السيطرة على سوق الغاز. وقالت مصادر مطلعةٌ في أوساط قطاع الطاقة العالمي إن الإنتاج الأميركي من الغاز الطبيعي سيشهد طفرة كبيرة خلال السنوات القليلة المقبلة، نتيجة لما سيشهده عام 2019 من بدء الأعمال الإنشائية لخمسة من المشروعات في هذا المجال، وهو ما سيجعل واشنطن على الأرجح أكبر مصدري الغاز بحلول عام 2025. وأشار خبراء إلى أن الطاقة الإنتاجية لهذه المشروعات مجتمعة قد تناهز 64 مليون طن، وقالوا إنه من المتوقع أن يصل حجم شحنات الغاز الطبيعي المُسال القادمة من الولايات المتحدة في عام 2025 إلى 86 مليون طن، وإلى 115 مليوناً في 2040.
وكانت وزارة الصناعة والابتكار والعلوم في أستراليا توقعت قبل شهور قليلة أن يصل حجم صادرات البلاد من الغاز الطبيعي إلى 77 مليون طن في عام 2018-2019، وهو ما يزيد على نظيره في الفترة ما بين عامي 2016 و2017، والذي لم يتجاوز 52 مليوناً. وشكلت هذه التقديرات المؤشر الأول على قرب انتهاء الهيمنة القطرية على السوق، في ضوء أن حجم صادرات الدوحة من الغاز خلال العام الماضي لم يتجاوز 74 مليون طن، وكذلك في ظل توقعاتٍ بأن يظل هذا المستوى ثابتاً ليس خلال العام الجاري فقط، بل وحتى عام 2019 كذلك.

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية: نزع السلاح النووي غير مطروح للتفاوض مع أميركا