صحيفة الاتحاد

ثقافة

«نضال قسوم» يشدد على أهمية التوفيق بين الإسلام والعلم الحديث

صورة جماعية من المحاضرة (من المصدر)

صورة جماعية من المحاضرة (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

اختتم مركز سلطان بن زايد موسمه الثقافي للعام 2017، أمس الأول، بمحاضرة للبروفيسور نضال قسوم، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك بالجامعة الأميركية بالشارقة، بعنوان «أسئلة الإسلام والعلم المزعجة: الكون، التطور، الإعجاز»، وذلك في مقر المركز في منطقة البطين بأبوظبي.
وشهد المحاضرة منصور سعيد عمهي المنصوري نائب سمو مدير عام مركز سلطان بن زايد، والمستشار ورجل الأعمال الجزائري أحمد العمراوي سفير السلام المقيم بالشارقة، وجمع من أساتذة الجامعات والأطباء والإعلاميين.
وفي بداية المحاضرة ثمن المحاضر جهود مركز سلطان بن زايد الثقافية، وتقدم بالشكر له لإصداره كتابه في بادرة ثقافية علمية مميزة، وأشار الدكتور نضال قسوم إلى أن المحاضرة تشكل عرضاً وتقديماً لكتاب أسئلة الإسلام والعلم المزعجة: الكون، التطور، الإعجاز» الذي أصدره المركز مؤخراً.
وقال إن الكتاب تناول النظريات والحقائق التي أتى بها العلم الحديث والتي تمثل إشكالات بالنسبة لكثير من المسلمين، خاصة ما يتعلق بمفهوم الخلق «للكون، للأرض، للحياة، وللإنسان»، كما ناقش الكتاب مسألة الصُنع في الطبيعة ومكانة الإنسان في الكون.
ومن جهة أخرى يناقش طروحات شعبية مثل الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، يفكك مبادئها ويفحص طرقها ونتائجها، ويبيّن في الأخير جوانب الخطأ المختلفة فيها. وأضاف أن الكتاب عرض تصوراً ومقترحاً بنّاء على كيفية التوفيق بين الإسلام والعلم الحديث.
ثم انتقل المحاضر إلى عرض بعض محاور الكتاب مبتدءاً بعدد من الآيات والأحاديث النبوية الشريفة التي تبين أهمية العلم والبحث، وقال البروفيسور نضال قسوم إن مبدأ المنهجية الطبيعية لا يسمح بإدخال أي عامل غير طبيعي في تفسير الظواهر الطبيعية، موضحاً كيفية عمل العلم الحديث من خلال البحث والتوصل إلى معرفة جديدة بطرق ممنهجة، ومراجعة ذلك من طرف المجتمع العلمي.
وشدد المحاضر على أهمية التفريق بين «التطور» و«الداروينية» حيث إن تطور الأحياء حقيقة علمية طبيعية تاريخية، ولهذا الأمر كم كبير من الأدلة: وهي تحليل الجينومات والسجل الأحفوري، علم الأجسام المقارنة، والتركيبة البيوكيميائية الموحدة لكل الكائنات الحية.
وتحدث الدكتور قسوم في محاضرته حول العلماء المسلمين والتطور، موضحاً أنه قبل القرن العشرين كان هناك قبول واسع لفكرة التطور في الطبيعة لدى علماء الطبيعة المسلمين من العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، منهم الجاحظ، الفارابي، ابن مسكويه، إخوان الصفا، ابن خلدون، وكذلك من عصر النهضة الإسلامية (نهاية ق19 – بداية ق20)، من أمثال حسين الجسر وأبو الماجد الأصفهاني ومصطفى المنصوري وعناية الله المشرقي.
وتناول المحاصر ظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن والسّنة وانتشار نظرية الإعجاز العلمي في القرآن في المجتمع الإسلامي مفنداً العديد منها وموضحاً ما وقعت فيه من أخطاء.وفي ختام ورقته قدم الدكتور قسوم مقترحاً توفيقياً تناغمياً رشدياً بين الإسلام والعلم الحديث يعتمد على اعتماد المنهجية العلمية الحالية بشكل صارم وقبول نتائجها المؤكدة، ويكون هذا بمثابة القاسم المشترك بين كل البشر، إضافة إلى تفسير إيماني للكون والظواهر، يأخذ به المؤمنون ولا يضر بالعلم فلا يرفضه غير المؤمنين. والأخذ بالتوجيهات القرآنية، فيما يخص البحث العلمي وفق فلسفة معرفية أخلاقية. وفي ختام المحاضرة، التي أدارها رئيس شعبة الترجمة بالمركز عبد الرحيم ايت علا، دار حوار بين الدكتور نضال قسوم والجمهور تركز على محاور الكتاب وضرورة المنهج العلمي في البحث والدراسة.عقب ذلك كرم منصور سعيد المنصوري، المحاضر وقدم له درعاً وشهادة تكريمية، تلا ذلك حفل توقيع للكتاب وإهداء الحضور نسخاً منه.