الاتحاد

دنيا

مسرح الطفل بين مطرقة الميـزانية وسندان النصوص الأجنبية


القاهرة - حنان فكري:
لم يعد المسرح جاذبا للكبار أو الصغار لأسباب كثيرة أهمها تراجع الأبداع خاصة في مسرح الطفل وفقد إمكانيات الإبهار التي تحث الاطفال بالذات على الذهاب للمسرح وارتفاع اسعار التذاكر والتكلفة الاقتصادية العالية من أجل الانتقال إلى المسارح والزحام والضوضاء مما يجبر الناس على ايثار السلامة والبقاء في منازلهم·· وتوفر وسائل التسلية والثقافة في متناول اليد مثل التليفزيون والكمبيوتر والإنترنت·
وقد انطلقت الباحثة الدكتورة نسرين البغدادي -خبير علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية- في دراستها عن جمهور مسرح الطفل في مصر من عدد من الاسئلة هي: هل توجد علاقة بين الخلفية الاجتماعية للطفل وتردده على المسرح؟ وهل هناك علاقة بين أنماط التعليم المختلفة الحكومي والخاص واللغات والاهتمام بمسرح الطفل؟ والى اي مدى تلعب مصادر التعرف على المسرحية دورا في تشجيع الاطفال على مشاهدتها؟
وأكدت الدراسة وجود ارتباط بين تردد الاطفال على المسرح والمستوى الاجتماعي الذي ينتمون اليه، فالطفل الذي ينتمي الى خلفية إجتماعية ومهنية لها صلة بالفن يكون اكثر اقبالا على المسرح·
كما يعد الاطار المصاحب للطفل أي الشخص الذي يرافقه للمسرح عاملا مؤثرا في معدل تردد الطفل على المسرح· وأشارت النتائج الى أن الاطار المدرسي من اكثر الاطر المصاحبة للطفل في المسرح بنسبة 30,4 في المئة ثم الاسرة والاقارب بنسبة 28 في المئة·
واتضح من الدراسة ان هناك ارتباطا كبيرا بين العمر والاطار المصاحب للاطفال فكلما ارتفعت السن كان الاطار المصاحب من خارج الاسرة فالفئة العمرية من 12 حتى 15 سنة من اكثر الفئات التي تكون بصحبة المدرسة· اما الفئة العمرية من 8 - 9 سنوات فتتردد على المسرح مع الاسرة او الأم تحديدا ولم تظهر النتائج أي فروق بين الإناث والذكور في اوقات التردد على المسرح فقد تساوت النسب بالاضافة الى وجود نسبة 42 في المئة من عينة الاطفال الخاضعة للدراسة لم تشاهد مسرحيات للطفل من قبل مما يشير الى ضعف وجود مسرح للطفل في حياتهم لذا ينبغي التنبيه الى ضرورة الاعلان عن هذا المسرح باستمرار للتعرف عليه من جانب·
واحتل الأب والأم المصدر الأول في اعلام الطفل بالمسرح كلون فني بنسبة 27 في المئة وجاءت المدرسة في المرتبة الثانية بنسبة 21 في المئة والاعلانات عبر التليفزيون والصحف مصادر غير قوية لتعريف الطفل بوجود مسرحية خاصة به·
ورغم وجود رحلات مدرسية خاصة لمسرح الطفل وتشجيع بعض الاباء لأطفالهم على ارتياده وتعاظم دور الام في هذا الصدد فقد ظهرت المعوقات التي تحول تردد الاطفال على مسرحهم بانتظام وعلى رأسها الانشغال في الدراسة بنسبة 80 في المئة وانشغال الاسرة بنسبة 13 في المئة ثم بعد المسافة وارتفاع اسعار التذاكر والرغبة في التردد على اماكن أخرى·
اما عن المعوقات الداخلية التي تحول دون الاستماع الكامل بالمسرحية فقد رأى 77 في المئة انه لا توجد معوقات بينما رأي 6,7 في المئة ان الضوضاء والزحام من أهم المعوقات التي تحول دون الاستمتاع الكامل بالمسرحية·
اما عن رؤية الاطفال بشأن مشاهدة بعض المناهج الدراسية كعروض مسرحية فقد وافقت الغالبية العظمى على ذلك الاسلوب بينما لم توافق نسبة 10,6 في المئة وكان الذكور اكثر من الاناث فيما يختص بعرض المناهج الدراسية في المسرح·
وبالنسبة لنوعية الموضوعات التي يود الاطفال مشاهدتها كانت قصص الانبياء من اكثر المواد تفضيلا وهذا يرجع لعرض تلك القصص في حلقات تليفزيونية من خلال عرائس الصلصال تعقبها افلام الكارتون التي يود الطفل ان يراها مجسمة بينما حظيت المسرحيات الكوميدية والغنائية الاستعراضية على نسب تفضيل ضئيلة·
واستعرضت الباحثة المسارح التي بها عروض للاطفال واتضح ان هناك 4 عروض هي مغامرات في اعماق البحار على مسرح السلام والابطال الثلاثة ورحلة الشجعان على مسرح البالون بالعجوزة وليه يا بهلول بمسرح العرائس بالعتبة· واشارت النتائج الى تفضيل الاغلبية من عينة البحث لمسرح العرائس لتعدد اشكال العرائس وجمالها وملاءمتها لطبيعة الطفل·
وأكدت الباحثة ان اختيار مسرحية للعرض في مسرح الطفل أمر بالغ الاهمية والصعوبة فاختلاف السن يمثل درجة كبيرة من الخطورة في اختيار المسرحية الناجحة لدى جمهور الاطفال فالطفل من 6 حتى 9 سنوات لديه قدرة على التخيل ويجد المتعة في النصوص الخرافية والاطفال من سن الحادية عشرة حتى الثالثة عشرة يقتربون من سن المراهقة ويفضلون ما تحتويه المسرحية من افكار وشخصيات بطولية في اطار من التشويق وطبقا لتلك الاختلافات تعددت الاراء حول هدف هذا اللون من المسرح فهل هو تربوي تعليمي ام لمجرد التسلية والاقناع؟ وهل يرمي الى استيعاب نشاط الطفل ام انه اعداد له حتى يستطيع ان يتذوق المسرح العادي ويستوعبه فيما بعد؟

اقرأ أيضا