الاتحاد

الرياضي

أزمة اللاعب والمدرب العربي في «الإهمال» وقلة «المال»

علي معالي (دبي)

المدربون العرب هم عنوان الحلقة الرابعة من ملف السلة العربية، فهم قطاع كبير في ملاعبنا لهم دورهم المهم في تطوير اللعبة، معاناة المدرب العربي ربما تكون أقل من اللاعبين، لكنها تظل عقبة في سبيل التطوير، فالمدرب لا يحصل على فرصته كاملة في المنتخبات، مثلما يحدث مع المدرب الأجنبي، وتبقى مشكلة المدرب واللاعب العربي أساسها الإهمال وقلة المال.
في حلقة اليوم من هذه السلسلة نناقش أصحاب الرؤية الفنية فيما وصلت إليه السلة العربية، والمشاكل التي تواجه اللعبة من المحيط إلى الخليج، في الإمارات تحدث الكابتن عبدالحميد إبراهيم عن داء ودواء اللعبة في نفس الوقت، وفي المغرب حدد سعيد البوزيدي، مدرب المنتخب الوطني، عن العيوب التي جعلت اللعبة تصل إلى مرحلة التوهان بين أدغال القارة، ومن هذه المشاكل أن جميع القائمين على اللعبة من دون استثناء يتجهون للفئات العمرية الكبيرة فقط، مع الإهمال الكبير للنواة الأساسية من الصغار، ولا توجد لديهم سياسة رياضية واضحة المعالم، ويرى مدرب منتخب المغرب أن القائمين على الأندية في وادٍ واتحاد اللعبة في وادٍ آخر، والوزارة المعنية بالرياضة في المملكة في وادٍ ثالث، وبالتالي طالما هناك تنافر بين هؤلاء الثلاثة لن ينصلح الحال، موضحاً أن اللعبة في المغرب تأخرت في نهاية التسعينيات، ومنذ ذلك التاريخ وهي تعيش على أحلام الماضي، ولم تجد نفسها حتى الآن بين ربوع القارة السمراء.
وفي الجزائر يرى علي فيلالي أن عشق المدربين الحاليين للعبة لا يجعلهم ينظرون كثيراً للمقابل المادي، ولو نظرنا لذلك لماتت اللعبة، وفي البحرين يطالب سلمان رمضان، المدير الفني للمنتخب، بزيادة رواتب المدربين، ويعتبر سلمان المدرب الوحيد المحترف في البحرين حالياً.
قال عبدالحميد إبراهيم، المدير الفني لمنتخبنا الوطني: «نفتقر القاعدة العريضة للممارسين للعبة بسبب قلة الأندية التي تصل إلى 7 أندية فقط، والمشكلة في عدد الممارسين، والثانية أننا لم نستفد من المنحة التي قدمها الاتحاد الدولي لكل اتحادات العالم، وهي وجود لاعب أجنبي محترف بكل اتحاد على مستوى العالم، وهناك دول استفادت من القرار وقامت بتنفيذه ودول أخرى لم تستفد، والحل الوحيد لنصعد لمصاف «التوب 5» في آسيا لابد من الاستعانة بقرار الاتحاد الدولي بشأن اللاعب المحترف الذي يكون ضمن قائمة منتخبنا، والنقطة الثالثة بشأن أزمة اللاعب الإماراتي أنه لا يلعب عدداً كافياً من المباريات على مدار الموسم، ويتم ذلك خلال فترة قصيرة، وليس محبباً أو مفضلاً أن يغيب لاعب السلة عن الملاعب فترة تصل إلى 6 أشهر في العام، وقصر موسم اللعبة له سلبياته الكبيرة».
وأضاف: «هناك نقطة رابعة تتمثل في مشكلة التفرغ الخاص باللاعبين، نحن حالياً نعيش الجيل الثالث من كرة السلة بالدولة، حيث حقق الجيل الأول نتائج إيجابية للغاية، لوجود حلول كبيرة في مشكلة التفرغ الخاصة باللاعبين وقتها، وحينها كان كل المسؤولين المباشرين عن اللاعبين يفتخرون بأنهم يمتلكون لاعبين رياضيين، يمثلون الوطن، ولكن حالياً نجد المسؤول يبتعد عن اللاعب المتفرغ، أو الذي يريد الحصول على تفرغ من أجل مصلحة المنتخب».
وتابع: «كرة السلة بدأت في 1976، ولكن الانطلاقة القوية كانت في منتصف الثمانينيات حتى منتصف التسعينيات، سيطرنا خلالها على مستوى الخليج واقتربنا وقتها من المربع الذهبي الآسيوي، وقاد هذا الجيل أحمد جاسم، عبد اللطيف عبد الإله، حمدان سعيد، عبد الله إبراهيم ويمثلون الجيل الذهبي الذي توفرت له كل الإمكانيات، وكانوا على المستوى الفردي يحصلون على «الفتات» من الرواتب الخيالية للاعبين حالياً، وهذا يدفعني إلى التأكيد على أن النواحي المادية ليست مهمة بقدر ما أن نوفر مناخاً جيداً للاعب لكي يتدرب».
وزاد: «لاعب المنتخب في الثمانينيات كان يتدرب على فترتين صباحاً ومساءً، وكان الجيش والشرطة يمنحان اللاعبين التفرغ المناسب، للتحصيل العلمي وتمثيل اللاعب للمنتخبات».
وأضاف: «التفرغ أصبح عقبة كبيرة، واللاعب لا ندري هل هو هاوٍ أم محترف؟!!، حيث يقوم الاتحاد بتنفيذ قانون الاحتراف، لكنه في الحقيقة لاعب هاوٍ، والتعامل مع اللاعب المحترف نظير المقابل الذي يتحصل عليه، لكن الظروف المحيطة باللاعبين تمنحه لقب أقل من كونه هاوياً».
وتابع: «قطاع الناشئين تضرر كثيراً بوجود اللاعب الأجنبي، ولو تابعنا صرف الميزانية الخاصة بفرق السلة، نجد أن أكثر من 90% من الميزانية يتم صرفها على اللاعب الأجنبي المحترف، و«الفتات» يذهب لقطاع الناشئين».
ومضي عبد الحميد إبراهيم ليؤكد: «هناك قليل جداً من الأندية تهتم بالقاعدة، ورأيي مختلف في نقطة المدرب المواطن، فالتدريب ليس له جنسية، ولابد أن نكون واقعيين في ذلك الأمر، التدريب يحتاج نوعاً من التفرغ، والمدرب المواطن الذي نتحدث عنه لم يحصل على هذه الفرصة، والجيل السابق وأنا واحد منهم تحصلنا على الفرصة بحكم وجودي في القوات المسلحة وتم إعدادنا في دورات، لكن الحاليين طالما أنه صاحب وظيفة من الصعب أن يكون مدرباً».
وعن السلة العربية قال: «يتم حالياً إعادة تأهيل وتنشيط لها من جديد، من خلال ما يقوم به اللواء «م» إسماعيل القرقاوي عبر تفعيل البطولات في استعادة السلة العربية لموقعها من جديد، والضربات الكهربائية الحالية التي يقوم بها القرقاوي أتمنى أن تأتي بالثمار الإيجابية لتنشيط اللعبة مرة أخرى، وما زال جزء كبير من الموجودين بالاتحاد العربي يفكرون ويخططون بنفس النظام والفكر القديم، وهناك شباب متنوع بالوطن العربي لديه قدرات عالية يمكنهم النهوض باللعبة، لكن للأسف لم تتم الاستعانة بأفكارهم المتطورة».
وأضاف: «هناك بعض الاتحادات مجتهدة تحاول، لكن هناك تراجع واضح منها خسارتنا لفريق الأردن الذي كان يمتلك لاعبين متميزين، والمنتخب اللبناني قتل نفسه بـ3 لاعبين أجانب بكل فريق».
وختم عبدالحميد إبراهيم بالقول: «التجنيس الذي تم في السلة القطرية كان له تأثيره السلبي ليس فقط على اللاعبين الخليجيين، بل على المسؤولين الخليجيين أنفسهم».
أما عمر أبو الخير المدرب المصري، والذي عمل كثيراً في السلة الإماراتية ويشرف حالياً على الاتحاد السكندري فقال: «اللاعب العربي لا يهتم بنفسه مطلقاً، في الكثير من الأمور الخاصة بمستقبله مع اللعبة، ولديه قناعة بأنه محدود، وهذا له تأثيره السلبي الكبير على مستقبل اللاعب واللعبة بشكل عام، فهو لا يفكر في كيفية الانتقال لدوري أوروبي أو في أميركا، ويفكر فقط في هذه الأمور دون السعي لها لمحاولة التطبيق والتنفيذ».
وقال: «إسماعيل أحمد خالف هذه القاعدة وغرد خارج السرب عندما انتقل للاحتراف في السلة اللبنانية، حيث استطاع أن يقدم الكثير في مشواره من خلال تطبيق الفكر الاحترافي السليم والسعي دائماً إلى التطوير».
وأضاف: «هناك تفاوت كبير بين طموحات اللاعبين على مستوى الوطن العربي بشكل عام لاختلاف الطبيعة الخاصة بكل دولة، فمثلاً اللاعب الخليجي دخله الاقتصادي من حياته الاجتماعية أفضل، وبالتالي لا يجتهد كثيراً في الرياضة، وفي دول شمال أفريقيا، الرياضة تكون أكثر من العمل الاجتماعي.

سلمان رمضان: الإجابة لا
دبي (الاتحاد)

يعتبر سلمان رمضان المدرب البحريني الوحيد المحترف والمتفرغ تماماً لأجل لعبة السلة، وهو يقود حالياً تدريب المنتخب ويمتلك سيرة حافلة بالعطاء والإنجازات منذ إن كان لاعباً.
سلمان يرى أن لكل مدرب أسلوبه وطريقته في اللعب، وقال: «نعطي المدربين الأجانب قدرا أكبر مما يستحقون، والعالم أصبح صغيراً حالياً، والدول العربية لديها إمكانيات عالية من المدربين».
وقال: «المدرب البحريني وصل مرحلة من النضج التدريبي، ونمتلك مدربين أكفاء حصلوا على بطولات مجلس التعاون الخليجي في الناشئين والشباب حتى على مستوى الأندية، ونتفاءل كثيراً بمستوى المدرب البحريني، وكل دورة تدريبية تقام في أي دولة من دول الخليج يوجدون لحبهم الشديد للعبة بشكل عام ويسافرون لهذه الدورات على نفقتهم الخاصة».
وعن المقابل المادي للمدرب البحريني ومدى ملاءمة العائد المادي من تلك الوظيفة يقول سلمان: «لا.. ونتمنى الأفضل، وهو راتب جزئي للمدربين، وأنا الوحيد في البحرين مدرب متفرغ، وهناك مطالبة من مدربينا بضرورة الزيادة مقابل التدريب، ويوجد في الدوري البحريني أجانب في الدرجة الأولى، والمنامة في الصدارة ليس لوجود المدرب الأجنبي، ولكنه يمتلك مجموعة متميزة من اللاعبين، أضف إلى ذلك نادي المحرق وهو في منطقة دافئة في منتصف الدوري».

مرعي: حلم لاعبي المقاهي أصبح كابوساً مزعجاً
دبي (الاتحاد)

أكد أحمد مرعي مدرب فريق سبورتنج السكندري المصري أن المستويات السابقة في منطقة الخليج كانت متميزة قبل أن تتراجع دون مبرر واضح، مشيراً إلى أن اللعبة في الإمارات خلال فترة نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات تميزت بوجود كوكبة من أميز اللاعبين بقيادة حمدان سعيد وعلوي.
وتابع: «في مصر هناك أسماء محفورة في الذاكرة لها تاريخ قديم ولكن ابتعدنا عن المستوى الدولي نهاية التسعينيات لعدم مشاركتنا أكثر من مرة في بطولات أفريقيا وعدم إحساسنا الكبير بالتطور الواقع في القارة السمراء، والتي أعتبرها البوابة نحو العالمية، وظللنا لفترات نعيش على حُلم أنه من الممكن لنا أن نكسب بقية فرق القارة في أي وقت حتى لو قمنا بتجميع اللاعبين من على المقاهي، ولكن بعد سنوات وجدنا أنفسنا في مأزق من خلال 15 سنة سابقة، معتقدين بأننا أسياد السلة في أفريقيا، وهذا فهم خاطئ تماماً، وكعادتنا أننا نعيش في الحلم لفترات طويلة، ثم بدأنا نستيقظ مجدداً على منتخبات ناشئين تسير بطريقة جيدة مع استقدام مدرب إسباني له فكر تدريبي مختلف، وأتمنى استمراره».
وأضاف: «عندما نتحدث مع أي مسؤول في الاتحاد يقول بأننا نسير بشكل جيد لحصول الناشئين على بطولات أفريقيا، وردي عليهم أننا منذ 10 سنوات نحصل على هذه البطولات، وأتساءل أين ثمرة ذلك على المنتخب الأول، وهو ما يمثل علامة استفهام كبيرة، حتى العناصر التي تذهب إلى أميركا فهي جهد فردي وليس من اتحاد اللعبة».
وقال: «الإعداد المناسب يولد جيلاً متألقاً مثلما حدث في تونس، حيث إن هذا المنتخب في عام 2000 كان بعيداً عن المحافل الدولية، والأفريقية، وتم اختيار لاعبين بمواصفات معينة مع تثبيت المدرب عادل التليتلي لعدة سنوات، وتم عمل إعداد أوروبي لذاك الجيل، ليجني الفريق في 2011 بطولة أفريقيا وبدأت عناصر الفريق تحترف بالخارج».

طالب بمزيد من الاهتمام بالسلة في الجزائر
الفيلالي: نضحِّي من أجل اللعبة
دبي (الاتحاد)

أوضح علي فيلالي مدرب المنتخب الجزائري لكرة السلة، أن لكل مدرب عربي أسلوبه وثقافته في عمله، موضحاً أن المشكلة الكبيرة تتمثل في عائد «العربي» مقارنةً مع «الأجنبي»، مشيراً إلى أن المدربين العرب الأقل في الاهتمام من كل النواحي، وهذه طبيعة أصبحت متأصلة لا في كرة السلة فقط، بل في كل الألعاب.
وتحدث عن السلة الجزائية قائلا: «تحتاج إلى جهد وعمل كبيرين، من ناحية الإمكانيات والتنظيم ومستوى البطولات، بحيث يُسمح للاعبين بأن يرفعوا من مستوى الأداء التنافسي، فنرى في بعض بطولاتنا أنها عير مستمرة، والتنافس بين عدد محدود للغاية بين فرق بعينها، ولا يوجد اهتمام كامل وسليم باللاعبين الذين نعتبرهم عنصراً مهماً للغاية لاستمرار اللعبة وتطويرها إذا كنا نرغب في ذلك، وهذا الإهمال يؤثر بالطبع على مستوى المسابقات المحلية وينعكس على المنتخبات العربية بشكل عام في مختلف البطولات القارية والدولية».
وتابع: «البطولات العربية فرصة مهمة للغاية لتعطي إضافة جديدة للاعب من أجل الترتيب والتجهيز لمسابقات أخرى مختلفة، ولكن يبقى أن تنظيم البطولة العربية مثلاً لا يتلاءم مع عدد كبير من البلدان العربية، وهو ما ظهر جلياً في البطولة التي جرت مؤخراً في العاصمة المصرية القاهرة والتي شاركت فيها 6 منتخبات فقط».
وعلى مستوى المدرب الجزائري ومدى اعتماد الأندية هناك على المدرب المواطن يقول علي فيلالي: «كل المدربين الموجودين حالياً في المسابقات المحلية من الجزائريين، وفي تجارب سابقة كانت لنا علاقات مع الاتحاد السوفييتي ووجد عدد منهم في الثمانينيات، ولكن حالياً لدينا معهد متخصص لتكوين مدربين على مستوى عالٍ في مجال اللعبة وحتى على مستوى المنتخب العدد الأكبر من المدربين المواطنين، وكانت لنا تجربة في 2010 مع المدرسة الأميركية، ثم عدنا مرة أخرى للجزائرية».
وعن مدى تأهيل اللاعب الجزائري، قال: «لدينا عناصر جيدة من اللاعبين، ولكن يبقى عدم انتظام مسابقاتنا لكي تؤتي ثمارها، أضف إلى ذلك لا بد من تحديد نقطة مهمة للغاية مفادها، هل لاعب كرة السلة محترف أم هاوٍ؟ حتى نعطيه صيغة ليكون في المستوى المطلوب».
وتابع: «نضحّي كثيراً لخدمة اللعبة، ومشكلة المقابل المادي أننا نسير في ذلك الأمر حسب الإمكانيات الموجودة، ولو طلبنا المقابل الكبير نظير العمل الكبير الذي نقوم به لماتت اللعبة، ولكن حبنا لها يجعلنا في الكثير من الأحيان نغض الطرف عن الجانب المادي والمطالبة بحقوقنا».
وختم: «لا توجد مشاكل جماهيرية كبيرة في مجال اللعبة بالجزائر، وتنتهي أي إشكاليات مع خروج الجميع من صالة المباراة».

اقرأ أيضا

الكمالي: الفوز بـ"الكلاسيكو" هديتنا إلى تين كات