الاتحاد

الإمارات

التعاون بين الإمارات والصين «وثيق» .. ومجالات الشراكة تتوسع

ناصر الجابري (أبوظبي)

استضاف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس الأول بمقر المركز في أبوظبي محاضرة، بعنوان الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات الإماراتية الصينية، ألقاها معالي الدكتور لي يانغ، عضو المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، عضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية للمجلس، نائب رئيس الجمعية الصينية للعلوم المالية والمصرفية، بحضور الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وعدد كبير من المفكرين، والإعلاميين والمهتمين بالشأن الصيني.

واستهل يانغ محاضرته بتقديم الشكر إلى الدكتور جمال سند السويدي على دعوته الكريمة لإلقاء هذه المحاضرة، مشيداً بالدور الذي يقوم به مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بصفته أحد الصروح العلمية والبحثية المرموقة في المنطقة والعالم.

وأكد معالي لي يانغ أن التعاون بين دولة الإمارات، وجمهورية الصين هو تعاون وثيق، فمجالات التشارك متسعة للغاية، وتشمل التعاون في مجال الطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، والسياحة، واصفاً الدور الإماراتي في مشروع «الحزام الطريق»، وهو مشروع صيني اقتصادي يهدف إلى تنمية العلاقات التجارية، «بالمهم جداً».

وحول تعاون الصين مع دول المنطقة، أوضح أنه برغم تراجع الاقتصاد الصيني، إلا أن استثمارات الصين في المنطقة العربية لازالت موجودة، وهذا يدلل على نية الصين الصادقة في تعزيز التعاون مع دول المنطقة بخطوات متزنة، كما أن جمهورية الصين قدمت عدداً من الحلول الاقتصادية، والسياسية لحل النزاعات الراهنة، وتشير جولة فخامة الرئيس الصيني إلى المنطقة كأول جولة خارجية خلال عام 2016 على أهمية الشرق الأوسط لصانعي القرار الصيني.

وأشار يانغ إلى أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني كمدخل لفهم حاضره وماضيه، ومن ثم التحول الاستراتيجي الذي سيشهده خلال الفترة المقبلة، مضيفاً: إن الصين ظلت حتى سنة 1978 بلداً فقيراً يفتقد الموارد الاقتصادية، ويعاني ضعف التنمية برغم امتلاكه موارد بشرية وطبيعية، وبداية من ذلك العام شهدت الصين قفزة نوعية بفضل تبنيها سياسة الانفتاح على الخارج، فارتفع معدل النمو إلى 9.8%، وأصبح العالم يتحدث عن المعجزة الصينية.

وتابع: «استمر الاقتصاد بعد ذلك في النمو حتى وصل إلى معدل 10%، وارتفع نصيب الفرد الصيني إلى أكثر من 8000 دولار خلال عام 2014، كما تمكنت الخطط الاقتصادية التي وضعتها الدولة من إنقاذ نحو 660 مليون مواطن من الفقر، وارتفع عدد الطبقات الوسطى إلى 100 مليون خلال العام الماضي، وتجاوزت الصين العديد من دول العالم في النمو الاقتصادي، مثل الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي أصبحت الصين إحد كبرى دول العالم المساهمة بنحو نصف النمو الاقتصادي العالمي.

وأوضح المحاضر أن نمو الصين تراجع خلال عام 2015، حيث لم تعد تساهم بالمقدار نفسه من النمو العالمي، ويعود ذلك إلى خمسة عوامل هي: انخفاض معدل الادخار، تراجع التصنيع، تراجع نسبة التوظيف، تراجع التقدم العلمي والتكنولوجي، وعدم توافر الموارد الطبيعية، وأدت هذه العوامل إلى تراجع الاقتصاد الصيني، موضحاً أنها تدخل في إطار القانون الطبيعي الذي تمر به الدول، وانطلاقاً من ذلك فإن الصين وضعت في عام 2015 خطة استراتيجية للتغلب على تلك العوامل، وتعتمد الخطة على خمسة عناصر هي سرعة النمو، جودة النمو، كفاءة النمو، حماية البيئة، التنمية المستدامة.

ولفت إلى أن الاقتصاد الصيني، برغم تراجعه، قد انتقل اليوم إلى مرحلة التنمية المستدامة بعد 40 سنة من التطور، وعلى هذا الأساس سيكون إسهام الصين في الاقتصاد العالمي أكبر، بناء على الخطة الثالثة عشرة، لكونها خطة طموحة، وترتكز على خمسة عوامل رئيسية هي التنمية المبتكرة، التنمية المتوازنة، التنمية الخضراء، التنمية المنفتحة، التنمية التشاركية» «العادلة».

وأكد يانغ أن الخطة التنموية المقبلة في الصين ستركز على تمكين المزيد من الصينيين من الاستفادة من الموارد الاقتصادية بالتساوي، والقضاء على الفقر في عام 2020، حيث يوجد في الوقت الراهن نحو 80 مليون صيني من الفقراء، كما سنوسع دائرة الضمان الاجتماعي، ونزيد المعاشات للمتقاعدين، كما قامت الصين بتغيير سياستها الديمجرافية بسبب شيخوخة المجتمع.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الإمارات منصة الخبرات العالمية لخير البشرية