الاتحاد

منوعات

البحرين.. مملكة الموروث التراثي الثقافي

توافد الزوار على جناح مملكة البحرين (تصوير وليد أبو حمزة)

توافد الزوار على جناح مملكة البحرين (تصوير وليد أبو حمزة)

هناء الحمادي (أبوظبي)

تعكس كل دولة من منطقة الخليج ثقافتها وحضارتها المتميزة، وتجسد تنوعها من حيث التضاريس والتصميمات المعمارية والمطبخ واللباس الوطني والضيافة، خلال مشاركتها في مهرجان الشيخ زايد التراثي، ومنها مملكة البحرين، التي يقدم جناحها الفنون التقليدية والحديثة من الصناعات والحرف اليدوية، ضمن فعاليات المهرجان المتواصلة في منطقة الوثبة حتى 26 يناير المقبل، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات ودعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبإشراف ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.
من يزر جناح مملكة البحرين في مهرجان الشيخ زايد التراثي يشعر بدفء المكان ورائحة أهله الطيبين، وربما لا تختلف السلع والبضائع المعروضة عن كثير من مثيلاتها في أجنحة الدول الخليجية، لكن تظل للبحرين خصوصية، فالتصاميم عنوان للجمال، حيث يعيش الزائر أجواء رحلة ممتعة إلى المملكة، فالجناح يعكس الكثير من التقاليد والتراث، عبر الأزياء التقليدية والصناعة المعروفة عند أهل الخليج، فثوب النشل المطرز من الأزياء التي يعرفها البحرينيون، حيث تقوم على صناعته، مجموعة من السيدات يجلسن ليغزلن بأصابعهن.

تنوع المنتجات
وتقول الشيخة شيخة بنت خليفة بن دعيج آل خليفة المشرفة على جناح مملكة البحرين: «عام بعد عام يزداد جناح مملكة البحرين في مهرجان الشيخ زايد التراثي تألقاً وإبهاراً، من ديكوراته الخارجية إلى داخل الجناح الذي يضم عدة محال تعرض أفضل المنتجات البحرينية الفاخرة والمصنوعة بعناية لجمهور المهرجان، مشيرة إلى أنه تم تصميم واجهة الجناح بشكل مبهر وأنيق يعكس خليطاً من المعالم التراثية والحديثة للمملكة، وتقسيم الجناح من الداخل إلى محال تجارية متنوعة تبيع المنتجات والمعروضات التي ينفرد بها الجناح البحريني، منها الحلويات، والبهارات ومجسمات السفن والقهوة، بالإضافة إلى الملابس النسائية المحلية والأزياء الخليجية.
وأشارت إلى أن المشاركة في مهرجان الشيخ زايد التراثي تحت شعار «الإمارات ملتقى الحضارات» تجسد قيم التسامح والمحبة التي تتبناها دولة الإمارات، من خلال تلاقي الكثير من حضارات العالم وثقافته على أرض الدولة سيراً على نهج القيادة الرشيدة، في المحافظة على التراث الإماراتي والعالمي وحث الأجيال الناشئة على استكشافه، حيث يتميز المهرجان بكونه تعليماً وثقافياً في قالب تشويقي يبرز تنوع التراث العمراني والفولكلور الشعبي والحرف والمنتوجات التقليدية.

ثوب النشل
ولمن تفضل من النساء «أثواب النشل» لابد أن تقف مطولاً عند المصممة ابتسام العامر التي تتميز بتصاميمها للأثواب البحرينية للمناسبات السعيدة، التي بدأت منذ 30 عاماً في هذا المجال، وكانت بدايتها الرسم على الفخار وتنسيق الزهور، وتقول: منذ انطلاق مهرجان الشيخ زايد التراثي في الوثبة بأبوظبي، أشارك باعتباره بوابة ليتعرف الجميع على حضارات الكثير من الدول المشاركة، وعلى ثقافات الدول وعاداتها وتقاليدها في كل النواحي.
وتضيف يعتبر «ثوب النشل» أحد الملابس النسائية القديمة التي كانت ترتديها النساء ويتباهين بها في دول الخليج والمنطقة الشرقية بالسعودية، منها الإحساء والدمام والقطيف والجبيل، حيث يتصف ثوب «النشل» بالاتساع إذ كانت ترتديه النساء في المناسبات الكبيرة كالأعياد وحفلات الزواج، ويصنع من أقمشة حريرية سادة مثل «أبولميرة» و«المزداية» و«الثلايج» وغيرها من الأقمشة التي تزدان بالألوان الجميلة الزاهية كالأحمر والأزرق والبنفسجي والأخضر، ولكن اللون الأسود يتميز بجاذبيته عن سائر الألوان الأخرى وتفضله الكثير من النساء، ويطرّز بنقوش ذهبية متنوعة تزيد من بريقه وجماله، إذ يصنع بشكل يدوي من قِبل النساء والحرفيين من أهل قرى المنطقة باستخدام الإبرة والخيط بعد شراء الأقمشة الخاصة به من الأسواق الشعبية التي كان تجارها يجلبون هذه الأقمشة من الهند، ومن المتعارف عليه أن الثوب كان يباع بأسعار مرتفعة جداً آنذاك بعد أن عزفت النسوة عن صنعه لاستغراقه وقتاً طويلاً للانتهاء من خياطته.


وتضيف: اعتادت النساء لبس ما يسمى «الدرّاعة» تحت ثوب «النشل»، وخصوصاً إذ كان شفافاً، و«الدراعة» ثوب طويل ذو أكمام طويلة، وقد يكون ثوب «النشل» مفتوحاً من جانبيه في أطرافه السفلى، كما يتميز بإمكان ارتدائه بمفرده من دون رداء خارجي، وحينها يتم تطريز أطرافه وما حول الرقبة، ويصنع من أنواع مختلفة من الأقمشة السادة أو الملونة كالحرير والقطن والصوف والكتان.
وتبين: جرت العادة قديماً أن تلبس النساء المتزوجات فقط ثوب «النشل»، أما الفتيات والصغيرات فيلبسن ما يسمّى «المخنق» وهو غطاءٌ أسودُ للرأس يتكون من قطعة قماش من الحرير الأسود الشفّاف من الشيفون أو الجورجيت أو التل، وتلتقي إحدى زاويتيها بالأخرى وتخاط حتى لا تبقى إلا فتحة صغيرة بمقدار الوجه وتطرّز بخيوط الحرير وأسلاك الذهب أو الفضة من الأمام وحول الرأس، مشيرة إلى أن ثوب «النشل» يلقى رواجاً واسعاً عند نساء البحرين، وأصبحت معظم المحال بيع الجلابيات وأشهرها لا تخلو من قطع ثياب «النشل» التي أدخلت عليها بعض التعديلات في الألوان والنقوش بما يتناسب مع خيوط الموضة الحديثة، ومازالت بعض النساء يرتدينه في حفلات الأعراس، وخصوصاً يوم «الجلوه» «اليلوه»، حتى ليلة الحناء، وتحرص الفتيات على ارتداء ثوب «النشل» في ليلة «الناصفة» ليلتي الخامس عشر من شهر شعبان والخامس عشر من رمضان، كما يرتدينه في «القرقيعان» التي تقام في الخامس عشر من رمضان.

البهارات
ما أن تطأ قدم الزائر لجناح مملكة البحرين حتى تستقبله رائحة البهارات، بجميع أنواعها تأتيك من الشرق والغرب وامتداداً من الشمال والجنوب وكأنها تحرس المكان في سيمفونية متداخلة حيث تشتهر البحرين بتجارة التوابل والبهارات، التي هي عبارة عن مادة أو مجموعة مواد تضاف عادة إلى الطعام بكميات معتدلة وتستعمل لإعطاء نكهة للأطعمة المختلفة، وتجهز البهارات، من كل أجزاء النباتات كالبذور والثمرات والأوراق واللحاء والجذور.
سمية علي الحائزة جائزة البحرين كأفضل منتج لعام 2013، استطاعت أن يكون منتجها ذات جودة عالية وسمعة طيبة عند أهل البحرين، حيث تعد البهارات بطريقة تقليدية مثل ما اعتادت الأمهات على إعداده.. وتقول «ما يميز الأطعمة البحرينية البهارات، التي لها نكهة ومذاق مختلف، وكل من يتذوق الأكل البحريني يعرف الفرق، حيث تتنوع البهارات.


وحول مشاركة جناح مملكة البحرين في المهرجان تؤكد سمية علي أن المهرجان يحتضن كافة الثقافات على أرض الإمارات ليقدم للعالم أجمع رسالة إماراتية عنوانها التسامح ودلالاتها وجود أكثر من مئتي جنسية تنعم بالأمن والاستقرار والعيش الكريم على هذه الأرض الطيبة، كما يعد من أرقى الأحداث التراثية التي يتم تنظيمها على مستوى العالم ويعكس نهج دولة الإمارات في نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي بين الشعوب، مشيرة إلى أن أجنحة الدول المختلفة تتواجد جنباً إلى جنب في ساحة المهرجان وتنفذ عروضها التراثية والفلكلورية في أجواء مثالية ليجتمع الزوار من مختلف الجنسيات للاستمتاع بها والتعرف إليها.

قهوة 360
بعد التقاعد وجد نفسه في مشروع القهوة 360، حيث استطاع منذ انطلاق المشروع أن يتميز عن غيره من المشاريع، فما يميز قهوة عصام هادي تنوعها حيث تضم 6 نكهات مختلفة، ومن يقترب من الخمسيني عصام هادي في جناح مملكة البحرين لابد أن يتذوق كل الأنواع، التي تملأ الدلات التي تفوح منها رائحة القهوة البحرينية.
ويقول: القهوة من المشروبات المفضلة لدى الكثيرين، فقليلاً أن تلتقي بشخص لا يعشق القهوة فهي من المشروبات الأساسية في كل الأوقات، وحول ما يميز قهوتي تنوع المذاقات فيها، فهناك «القهوة الشقرة» وهي انعكاس للقهوة الذهبية الجميلة التي تتكون من حبات بن تم تحميصها قليلاً مع الهيل والقرنفل والزعفران والتوابل، بينما «السمرة» فهي نتيجة لمزج دقيق بين بن متوسط التحميص وبن غامق التحميص مع الهيل والقرنفل والزعفران والتوابل، أما «السودة» فهي نتيجة لمزج دقيق بين بن غامق التحميص وبن متوسط التحميص مع الهيل والقرنفل والزعفران والتوابل.

خبز بحريني
ولمحبي الخبز لابد أن يزور دكان آمال عيسى العجلان، فهي تعد العديد من نكهات الخبز والتي وصلت ما يقارب من 13 نوعاً، ولديّها خبرة واسعة في هذا المجال، فمنذ انطلاق مشروعها في البحرين، كان الإقبال كبيراً ونتيجة لذلك شاركت في مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي يعد المكان التي تلتقي فيه كل حضارات الدول ليشمل شواهد من حضارات ومعالم رمزية من ثقافات الشعوب، ليؤكد المهرجان أن «الإمارات ملتقى الحضارات» وأن رؤية القيادة الرشيدة في بناء دولة حضارية تنشر ثقافة التسامح والسلام في العالم.


وحول نكهات الخبز تذكر العجلان «لكن نكهة مذاق له جمهور من محبي هذا النوع من الخبز، حيث تتوفر نكهة الزعفران والسكر والزعتر والكمون والمهياوة وحبة السودة والدارسين والحبة الحلوة، وخبز بنكهة التمر والسمسم، والخبز السادة والبطاطس والصماغ.

الصناديق المبيّتة
وفي منصة مخصصة للصناديق المبيّتة، أو ما يعرف بالمندوس في الإمارات، يعرض الحرفي علي مطر، عدداً من منتجاته من الصناديق الكبيرة والصغيرة، ويقول: إن هذه الصناديق التراثية كانت تستخدم في ما مضى لحفظ الملابس والمصوغات في ليلة الزفاف، أما حالياً فقد أصبحت نوعاً من التحف التذكارية التي تُصنع بمقاسات مختلفة، يمكن أن تقدّم كهدايا تضم العطور والبخور والمجوهرات.
ويضيف أن صناعة الصناديق المبيّتة تطورت بإدخال العديد من التعديلات، حيث تمت إضافة الرسوم التراثية وتطعيمها بالحصير والزخارف الأخرى، بالإضافة إلى ابتكار البوابات المصغرة المستوحاة من «المندوس»، واستخدامها للديكور والزينة.
وحول هذه الحرفة يؤكد أن هذه الحرفة ورثها عن الآباء والأجداد، لافتاً إلى أن اسم «المبيت»، لأنه في ليلة الزواج كان يتم تبييت الملابس والمال والذهب الخاص بالعروس إلى أن تنتقل من بيت أهلها، ومن هنا جاء اسم «الصندوق المبيت»، الذي يصنع من خشب الساج المستورد من الهند، ويتميز بلونه البني وقدرته على مقاومة التلف لسنوات طويلة، ويتم تزيينه بعد تفصيله بالحجم المطلوب، بقطع معدنية صفراء اللون ودبابيس تساعد الحرفي على صنع أشكال جميلة، تجعل من الصندوق المبيت قطعة فنية جميلة يسعى الكثيرون إلى اقتنائها حالياً لإضفاء لمسة عراقة على ديكورات منازلهم، كما يمكنهم استخدامها في حفظ بعض الأغراض.

مجسمات السفن
ومن خلال زيارة جناح مملكة البحرين، يمكن اقتناء مختلف أنواع مجسمات السفن ذات الأحجام الكبيرة والصغيرة التي قام بصنعها عبدالله محمد خليل بوزبون حيث برع في هذه الحرفة منذ زمن طويل وترجمتها من خلال صنع العديد من تلك المجسمات، موضحاً أن هناك حرفيين كثيرين برعوا في تحويل تلك السفن الضخمة التي تشق البحر إلى مجسمات يمكن استخدامها كتذكار يقتنيه السياح، ويمكن لك أن تجمّل بها مكتبك أو محلك وحتى منزلك. يسترجع بوزبون الماضي بقوله «بين أشرعة «البوم» و«الجالبوت» و«السنبوك» و«البغلة» و«هست البتيل» وعدد من الأسماء العريقة، التي تطلق على سفن قديمة، صنعتها أيدي الماضي الأصيلة، تكاد تكون حرفة صناعة السفن أشبه بالمهددة بالانحسار والتراجع والتحول من صناعة السفن الحقيقية إلى مجسمات سفن تعرض في واجهات المحال والمجمعات التجارية»، مشيراً إلى أنه يمكن لكل الزوار التعرف عن هذه الحرفة بأدق تفاصيلها وتعدد أنواع السفن التي قام بصنعها حيث تتفاوت الأحجام والأشكال من تلك السفن التي أبحرت في الماضي عباب البحر وطافت مشارق الأرض ومغاربها من أجل التجارة.

 

اقرأ أيضا

«الذكاء الاصطناعي» يستكمل سيمفونية بيتهوفن العاشرة