صحيفة الاتحاد

الرياضي

القيادات الشابة بين ثقة الرعيـل الأول وتحـديات المستقبل

منير رحومة، معتز الشامي (الكويت)

قدمت بطولات الخليج منذ انطلاقها العديد من القيادات التي أثرت الساحة بأفكارها، وأسهمت في تطور البطولة، وبالتالي تحقيق النجاح من نسخة إلى أخرى، حتى بلغت «النسخة 23» التي تستضيفها الكويت.
وأسهم التطور بصورة مباشر في إحداث نقلة كبيرة على المستويات كافة، مما منح التظاهرة الخليجية أهمية كبيرة وجماهيرية صاخبة، ارتفع خطها البياني مع تقدم الآلة الإعلامية، منذ تغطيتها عبر الصحف والإذاعة والتلفزيون، وأضيفت إليها الوسائل الحديثة التي لها مردودها الكبير، في تقديم الإعلاميين، مثلما قدمت الشهرة للمدربين واللاعبين.
وطرحت «الاتحاد» السؤال الصعب: هل قدمت كأس الخليج قيادات شابة، في آخر 10 سنوات، أم أن الوجوه تظل نفسها بتكرار الشخصيات؟، وهل ما زالت البطولة منبعاً للقيادات، وهل الكرة الخليجية بحاجة إلى جيل جديد، وماذا قدمت الاتحادات الخليجية، من أجل إعداد القيادات والكوادر الإدارية؟، أم أن الأمر ما يزال بين الرعيل الأول بأفكاره ورؤاه في إدارة البطولة.
ووسط زخم البطولة الكبير، أجمع المسؤولون الشباب في عدد من الاتحادات، على أن البطولة قدمت عدداً من الكوادر التي تسلمت الراية من الجيل السابق، وهي تتحمل المسؤولية الآن بكفاءة، بعد أن تسلحت بخبرات القدامى المتراكمة ورؤاهم للمستقبل، والذين طالبوا بدعم أكثر للكوادر الشابة، من خلال تفعيل دور الاتحاد الخليجي لكرة القدم، بعقد دورات وورش للإداريين، تمنحهم المزيد من الخبرات، في العمل الإداري بمختلف جوانبه، لإفراز كوادر جديدة تكون جاهزة للعمل في المستقبل.
وأكد الشيخ علي بن خليفة آل خليفة رئيس الاتحاد البحريني، أن كأس الخليج أفرزت كفاءات شابة، ليس على الصعيد الإداري فقط، وإنما الفني، خصوصاً أن دورات الخليج عُرفت بأنها تقدم الجديد من نسخة إلى أخرى، مما كان له المردود الإيجابي على مسيرتها منذ انطلاقتها.
وقال الشيخ علي بن خليفة الذي دخل منظومة العمل الإداري، في الاتحاد البحريني، قبل 12 عاماً، متدرجاً من عضو إلى مجلس إدارة، إلى نائب رئيس، ثم رئيس اتحاد الكرة، إن سياسة الاتحاد البحريني واضحة في هذا الإطار، وتتمثل في تهيئة جيل جديد يحمل الراية، ويكون جزءاً من منظومة التخطيط للكرة البحرينية لما هو قادم، والذي يصب في خانة التطوير، ودفع عجلة الكرة البحرينية إلى الأمام، وفق النهج المرسوم من مجلس الإدارة، وذلك بالتدرج من الجيل القديم إلى الجديد.
وأضاف: إن توجه القيادة واضح، بتكوين قاعدة للشباب، تكون قادرة على حمل الراية وتحقيق الطموحات التي يصبو إليها الجميع، وفق سياسة واضحة المعالم، حتى نقطف ثمار ذلك على الصعد كافة.
وأشار إلى أن الرياضة الخليجية بيئة مثالية وصحيحة وليس طاردة، كما يرى البعض، وأن الأجيال المختلفة تعمل بكل «حنكة» لتحقيق الطموحات المطلوبة، ودفع المسيرة إلى الأمام، وأن القيادات الرشيدة في جميع دول الخليج، ترى أن الشباب جزء لا يتجزأ من المجتمع الخليجي، وأن الشريحة الأكبر هي الشباب، والجميع يسعى لتنمية القدرات الشبابية.
وقال إنه لا يختلف اثنان على أن كأس الخليج منبع القيادات منذ انطلاقتها، ولها الأهمية الكبيرة في تقديمهم عبر نسخها المختلفة، ولا ننسى في هذا المجال رموز دورات الخليج، خصوصاً أن جيل الشباب يتعلم منهم أساس وأصول الإدارة، ومن الضروري ضخ دماء جديدة، في العمل الإداري للوصول إلى الغاية المبتغاة.
وأضاف: الاتحادات الخليجية المختلفة وفرت البيئة الصحية المناسبة، لإشراك الإداريين في العمل، وبالتالي اكتساب الخبرات المتراكمة من القدامي، بتفعيل بيئة العمل، وإيجاد المنافسة التي تصب في مصلحة التطوير، خصوصاً في مسألة تبادل الخبرات وتجربتها على أرض الواقع، لمواجهة التحديات في المستقبل، وبالتالي الوصول إلى العالمية.
وطالب رئيس الاتحاد البحريني في ختام حديثه بتمثيل الشباب من سن 25 إلى 35 عاماً في مجالس إدارات الاتحادات الخليجية المختلفة، بتفعيل الأنظمة واللوائح التي تسمح بتواجد دماء شابة في عضوية هذه الاتحادات.
من ناحيته، أكد الدكتور جاسم الشكيلي نائب رئيس الاتحاد العُماني، أن رموز دورات الخليج في الذاكرة دائماً، وبطولات الخليج قدمت قيادات شابة، ولكن من الصعوبة مقارنتها بالأجيال القديمة، أمثال الشيخ عيسى بن راشد، والشهيد فهد الأحمد، والأمير الراحل فيصل بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، والشيخ سعود بن حمد الرواحي والشيخ هيثم بن طارق آل سعيد.
وقال: دورات الخليج قدمت خلال العشر سنوات الأخيرة قيادات شابة، أمثال الشيخ خالد بن حمد البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني السابق، والذي لعب دوراً كبيراً في تطوير كرة القدم العُمانية.
وأضاف: اختلف مع البعض من يرى أن الرياضة الخليجية باتت بيئة طاردة، بل بالعكس إنها تسير على الطريق الصحيح، خصوصاً أن كأس الخليج ظلت تقدم الجديد كل دورة على صعيد النجوم والإداريين، وأن مخرجات كل دورة تتمثل في العديد من المكاسب على الصعد كافة.
وأكد الشكيلي أن دورات الخليج أصبحت منبعاً لإفراز القيادات الإدارية، وبوابة التألق بالنسبة لجميع عناصر المنظومة، خاصة اللاعبين والإداريين للبروز في الخليج والانتقال إلى آفاق أوسع على الصعيدين القاري والدولي.
وأشار إلى أن إفراز جيل جديد من القيادات الشابة في كل دورة، والتعريف بهؤلاء الإداريين ظاهرة صحية، تصب في مصلحة الكرة الخليجية بصفة عامة، والاتحادات على وجه الخصوص، خصوصاً أن الإداري الذي تفرزه دورات الخليج يستفيد من أفكار الرعيل الأول الذي يحرص على متابعة هذا الحدث الخليجي المهم، ما يمثل ذخيرة مهمة له سيكون له المرود الإيجابي، من ناحية الخبرات في اتحاده.
وطالب نائب رئيس الاتحاد العُماني، من الاتحادات الخليجية بتوحيد الرؤى من أجل إعداد جيل من القيادات الشابة، وينبغي على الاتحاد الخليجي، ذلك المؤسسة المهمة، العمل على كوادر شابة تتولي المسؤولية، في المستقبل القريب، وفق رؤية كل اتحاد على حدة، ومن ثم الانتقال للعمل في المناصب الخارجية، من منطلق أن تجاربنا في هذا المجال ليس كبيرة، ما يتطلب تفعيل ذلك للمشاركة في الاتحادات الإقليمية والدولية.
وعن أبرز الحلول لتأهيل قيادات خليجية شابة، خلال المرحلة المقبلة التي تستحوذ على قدر كبير من الأهمية، أكد يجب أن لا ننظر إلى إقامة البطولات، وإنما الهدف الكبير الذي ينبغي أن نفكر فيه، هو تطوير مهارات القيادة الشابة، في جميع دول الخليج، حتى تقطف كرتنا ثمار ذلك في المستقبل.