صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«محادثات سوتشي».. هامش محدود لدبلوماسية موسكو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف (أ ف ب)

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف (أ ف ب)

موسكو (وكالات)

لم يتمخض مؤتمر سوتشي للسلام في سوريا، الذي تم التحضير له على عجل وقاطعته فصائل سورية معارضة والأكراد، عن أي نتائج تُذكر، بل كشف هامشاً ضيقاً لجهود موسكو الدبلوماسية للتوصل إلى حل للنزاع المستمر منذ سبع سنوات.
وشهد المؤتمر انطلاقة متعثرة يوم الثلاثاء الماضي، بعدما رفض بعض المشاركين المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد مغادرة المطار لدى وصولهم، قائلين «إنهم شعروا بالإهانة لوجود علم الحكومة السورية وشعارها».
واستضافت روسيا الداعمة للنظام السوري مؤتمر الحوار في منتجع «سوتشي» المطل على البحر الأسود، واتفق فيه المشاركون على تشكيل لجنة تقوم بإعادة صياغة دستور لسوريا ما بعد الحرب.
لكن برغم إصرار موسكو على أن المجتمع المدني السوري سيكون ممثلاً بالكامل في الاجتماع، إلا أن معظم أعضاء الوفود البالغ عددهم 1400 شخص كانوا من الموالين للنظام.
ومثّلت مقاطعة قادة المعارضة السورية الحدث صفعة لموسكو التي نصبت نفسها وسيطاً في عملية السلام، كما غابت قوى عالمية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بسبب ما تراه عزوفاً من جانب الحكومة السورية عن التواصل على النحو الملائم.
وأفاد «أليكسي مالاشنكو»، رئيس قسم الأبحاث في معهد حوار الحضارات في موسكو: «كان مشروعاً فاشلاً لموسكو بهدف خلق أداة لإبقاء الأسد في السلطة».
وأضاف: «إن كل الحديث عن دستور جديد يهدف إلى إبقاء الأسد، وبالتالي الوجود الروسي في سوريا». ولاحظ «مالاشنكو» أن محادثات سوتشي «تم تنظيمها بشكل سيئ» وأن «الأهم هو الشخصيات التي لم تحضر».
وقال عدد من ممثلي الفصائل المعارضة الذين توجهوا من تركيا، إنهم لن يخرجوا من مطار سوتشي، لأن شعار المؤتمر كان يتضمن العلم السوري، وعادوا في نهاية الأمر مباشرة إلى تركيا.
غير أن المتحدثة باسم وزيرة الخارجية الروسية «ماريا زاخاروفا»، أكدت أن ذلك «لم يفسد أجواء» المحادثات.
وذكر «توماس بييريه»، المحلل لدى المركز الوطني للأبحاث العلمية في باريس، أنه في ما يتعلق صدقية الأشخاص الذي تم تمثيلهم، فإن ذلك مثير للسخرية.
وقال: «إن نظام دمشق وحلفاءه، لم ينظروا إلى عملية السلام كحل تفاوضي وتسوية».
لكن «بييريه» أوضح أن وجود الموفد الدولي الخاص إلى سوريا «ستافان دي ميستورا» «أنقذ» محادثات سوتشي.
وأضاف: «إن نجاح روسيا كان يتوقف على وجود دي ميستورا»، موضحاً: «لقد ذكرهم بأن المحادثات يجب أن تبقى في إطار الأمم المتحدة، لكنه تحدث أيضاً عن مسألة الإصلاح الدستوري».
وفي البيان الختامي، قال «دي ميستورا»: «إن الأمم المتحدة ستترأس الجهود لتشكيل لجنة دستورية من دون تحديد تفاصيل تحقيق ذلك. وانتهت جولة تاسعة من المحادثات المدعومة من الأمم المتحدة في فيينا الأسبوع الماضي من دون أن يلتقي طرفا النزاع وجهاً لوجه».
ولفت حسني عبيدي، مدير معهد جنيف لأبحاث العالم العربي، إلى أن مؤتمر سوتشي أظهر «هامش حدود الدبلوماسية الروسية»، مع إظهاره في الوقت نفسه أهمية محادثات جنيف.
وأضاف عبيدي: «إن سوتشي أوضح أن المقاربة المتعددة الأطراف، التي أعقبت محادثات جنيف، هي الصيغة الوحيدة للانخراط في محادثات جدية».
وتطالب الأمم المتحدة بأن تمارس روسيا وإيران ضغوطاً على النظام للمشاركة في مفاوضات مستقبلية. وهذا من شأنه أن يضع الغرب في موقف «محرج» أحياناً، بحسب عبيدي.
وتابع: «يعلمون بأنه لا يمكنهم الابتعاد عن موسكو كثيراً لأنهم يحتاجون لها لنجاح عملية جنيف».
من جهته، أفاد المحلل الروسي المستقل «فلاديمير فرولوف» بأنه برغم «عدم اقترابها خطوة من الحل»، إلا أن محادثات سوتشي حققت «نجاحاً من حيث الدعاية» لكل من موسكو ودمشق.
وقال: «يسعون إلى إضفاء الشرعية على بديل من المحادثات الحقيقية بمعارضة زائفة ليس لها مناصرون على الأرض».
من جهته، قال المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة يحيى العريضي: «إن مؤتمر سوتشي كشف النوايا الروسية لتعويم النظام».
وأضاف: «المسألة الدستورية هي إحدى أهم النقاط، لكن هناك العملية الانتخابية والانتقال السياسي الذي تجاهله الروس بعجرفة».