الاتحاد

الاقتصادي

ديون مصر المحلية ترتفع 15 مليار جنيه في 6 أشهر


القاهرة - علاء العربي:
سجل الدين المحلي في مصر طبقا للاحصاءات الرسمية لمركز المعلومات بمجلس الوزراء خلال النصف الاول من العام المالي الحالي حوالي 450 مليار جنيه بزيادة 15 مليارا خلال ستة شهور فقط حيث لم يتعد اجمالي الدين خلال العام المالي الماضي 435 مليار جنيه مما يعني ارتفاع قيمة خدمة الدين العام من فوائد واقساط الى 42 مليارا و202 مليون جنيه بزيادة 3 مليارات و76 مليون جنيه على المستويات المحققة لخدمة الديون خلال العام المالي الماضي والتي بلغت 38 مليارا و442 مليون جنيه وبذلك تلتهم اعباء خدمة الدين العام 30 في المئة من الاعتمادات المالية بالموازنة العامة للدولة وهي نسبة تفوق الاعتمادات الخاصة بالانفاق السنوي على الخدمات الصحية والتعليمية معا·
وارجع خبراء الاقتصاد والمالية في مصر تصاعد الدين العام المحلي الى توسع الحكومة في اصدار اذون وسندات الخزانة وزيادة الاقتراض من بنك الاستثمار القومي كما أدى قرار البنك المركزي المصري بزيادة الفائدة على الودائع من 8 : 9 في المئة الى 10,5 في المئة الى ارتفاع الفائدة المترتبة على الديون الحكومية بمقدار 3 مليارات جنيه·
واكد الخبراء ان نسبة الدين المحلي إلى الناتج القومي المصري تعدت الحدود الآمنة حيث بلغت خلال العام المالي الماضي 79 في المئة بينما لا ينبغي ان تتجاوز هذه النسبة 60 في المئة فقط·
وقال الخبراء ان الاجراءات التي قررتها الحكومة للحد من تفاقم الدين العام تؤدي الى زيادة حجم الدين وليس ترشيده فقد اكدت الحكومة عندما قررت تطبيق نظام المتعاملين الرئيسيين الخاص بطرح سندات الخزانة بالبورصة انها تهدف إلى تنشيط سوق السندات في مصر وكان من نتائج ذلك ان ضاعفت الحكومة اصدار سنداتها حيث اصدرت 18 ورقة مالية منها ما يستحق بعد ثلاث سنوات واخرى بعد 20 عاما مع ارتفاع مستويات العائد المستحق عليها فقد كان هذا العائد 7 في المئة في السندات الصادرة خلال النصف الاول من عام 2003 وارتفع الى 10,5 في المئة خلال النصف الثاني من نفس العام·
وأدى ارتفاع العائد المستحق على هذه الاوراق إلى اقبال كافة البنوك على المشاركة في نظام المتعاملين الرئيسيين بهدف شراء هذه الاوراق والتأثير سلبا على مناخ الاستثمار· وعبر وزير التجارة المصري رشيد محمد رشيد عن هذا منتقدا تهافت البنوك على شراء الاوراق المالية الحكومية والتخلي عن ضخ المزيد من القروض الاستثمارية·
اما الاجراءات الاخرى الخاصة بتحويل الموازنة العامة من موازنة اعتمادات مالية الى موازنة اداء وبرامج فانها لم تطبق بالشكل الكامل لان الحكومة لم تحدد كيفية الانفاق على البرامج وتحديد تكلفة تنفيذ كل منها·
وأكدت وزارة المالية المصرية في آخر تقرير لها حول الدين العام ان هناك سيطرة تامة على هذه المشكلة حيث تم اتخاذ اجراءات من شأنها احداث تراجع ملموس لمستوى المديونية منها ان الارتفاع الاخير لحجم المديونية من 435 مليار جنيه الى 450 مليارا جاء بسبب قيام الحكومة باصدار سندات خزانة اجمالي حصيلتها 14 مليار جنيه والهدف من وراء اصدار هذه الاوراق ليس سداد مديونيات مستحقة وانما ضخ حصيلتها في الانشطة الاستثمارية المحلية وتنشيط الاسواق·
واشار تقرير الوزارة الى ان جميع الاجراءات الاقتصادية الحالية سواء دفع برنامج الخصخصة او الاصلاحات الضريبية والجمركية تهدف الى محاصرة الدين العام·
واكد الدكتور احمد الغندور العميد الاسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ان تنامي الدين العام واعبائه يؤدي الى تقلص قدرة الحكومة على الانفاق الخدمي واستمرارها في الاستدانة من الداخل مما يؤثر سلبا على حجم الاستثمارات المحلية فهي تسحب سيولة مالية متوفرة في الاسواق، مما يقود إلى تراجع الانتاج المحلي·
وقال الدكتور سيد عبدالمولي -استاذ التمويل بجامعة القاهرة- ان مبررات الحكومة في اصدار المزيد من اذون وسندات الخزانة تجاهلت تصاعد الانفاق العام عاما بعد عام وهو ما يعني ان اي نمو متوقع للموارد العامة سيتم توجيهه الى الانفاق العام على الخدمات والبنية الاساسية والمشروعات الكبرى ولا يسمح بتوفير جزء من الموارد العامة لسداد المديونية·
وأكد ان قدرة المال العام على مواجهة اعباء الدين تتمثل في تناسب سعر الفائدة على الدين مع معدل نموه، وزيادة سعر الفائدة او تساويها مع معدل نمو الدين دليل على الرشد في ادارته، اما لو انخفض فانه ينذر بالخطر ومنذ بداية الاصلاح الاقتصادي في مصر كان معدل الفائدة يزيد على معدل نمو الدين حيث كان معدل الفائدة 12 في المئة ومعدل الدين 8,4 في المئة، اما الان فالوضع اختلف تماما بسبب الاقبال الحكومي على الاستدانة من الداخل وهو ما رفع معدل نمو الدين الى 14 و15 في المئة سنويا·
وقال الدكتور سلطان ابوعلي -وزير الاقتصاد المصري الاسبق- ان الزيادة المستمرة للدين العام لها نتائج سلبية تتمثل في اعاقة قدرة الحكومة عن تخصيص الموارد الكافية للانفاق على الخدمات واعاقة توزيع الدخل لمصلحة فئات غير محدودي الدخل اضافة الى زيادة عجز الموازنة وايجاد ضغوط تضخمية تغذي ارتفاع الاسعار ومن الضروري تحجيم هذا الدين خاصة اذا كان يستخدم في اغراض استهلاكية لا انتاجية·
وأوضح ان تزايد خدمة الدين تعني زيادة الاعباء على الاجيال القادمة فمثلا كانت هذه الخدمة ممثلة في اقساط وفوائد لا تتعدى قيمتها 20 مليار جنيه خلال العام المالي 2000-2001 وارتفعت حاليا الى 42 مليار جنيه بزيادة 22 مليار جنيه خلال 4 سنوات فقط·

اقرأ أيضا

الإمارات تتصدر دول المنطقة في سرعة اتصال النطاق العريض الثابت