أصدر مشروع قلم التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث 37 كتاباً متنوع الحقول الإبداعية من رواية وديوان شعر وقصة قصيرة ومسرحية من نتاجات أدباء الإمارات منذ انطلاقة المشروع، وفتح الباب أمام الأقلام الشابة أيضاً لتقدم نتاجاتها وفي نية «قلم» اصدار ما يقرب من 10 أعمال جديدة للمشاركة بها في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي سينطلق في 15 مارس المقبل. وفي لقاء مع الروائي علي أبو الريش مدير مشروع قلم تحدث عن علاقة المنتج الإبداعي بوصفه إضافة نوعية في إطار تشجيع النص المحلي بالساحة النقدية والإعلامية فقال «من المؤسف جداً أن يتقدم الكثير من طليعة المبدعين الإماراتيين وبجانبهم الشباب بأعمال أدبية ملفتة، لكنها سرعان ما تنطفئ بعد وضعها في أيدي القارئ، وهذا يثير سؤالاً مهماً وهو ما قيمة كل ما يطرح من أعمال أدبية إذا لم يلق الاهتمام من قبل المتخصصين والذين هم الأداة الحقيقية بنقل هذا المنتج إلى القارئ وفحصه نقدياً لأنه ما من عمل أدبي مهما بلغت قيمته الإبداعية إذا لم يحز على اهتمام الناقد الذي هو الشهادة الحقيقية لأي منجز إبداعي». وأضاف «أن ما نراه ونلمسه هو مجرد اجتهادات من قبل بعض المتخصصين الذين تأخذهم الحمية فيتلقفون هذا الكتاب وذاك ويقومون بفحصه وابداء وجهة النظر من حوله، وهذه جهود شخصية قد تكون مفيدة لكنها لا تفي بالغرض كاملاً لأن العمل الابداعي بحاجة إلى مؤسسات تقوم بالرعاية والاهتمام والتقييم والتقويم فمثلاً لو سألنا اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، كم من الأعمال الأدبية التي صدرت في الإمارات تم احتضانها وتقديمها للقارئ بعد فحصها ونقدها» واضاف «الكاتب أو المبدع لا يستطيع أن يجدف في الهواء وكما يقول المثل «السفينة لا تجري على اليابسة» فكتابنا وشعراؤنا بحاجة إلى ماء هذا الاتحاد». وأضاف «وكذلك ينطبق كلامي هذا على دور المؤسسات الثقافية الأخرى في الإمارات ومن ضمنها الجامعات وأقسام اللغة العربية المعنية بالأدب المحلي الذي لا نجد دوراً مهماً لها في تقييم نتاجاتنا الأدبية التي تصدر عن مشروع قلم». وعن أساليب تناول المؤسسات الثقافية لنتاجات مشروع «قلم» قال أبو الريش «هُناك أساليب كثيرة منها الترويج لهذه الكتب بعقد الاتفاقات مع الاتحادات الأخرى في الوطن العربي عبر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، واقامة الندوات المحلية في فروع الاتحاد، وكذلك عقد الاتفاقات مع دور نشر تقوم بترجمة الأعمال الإبداعية إلى الآخر». وأضاف جازماً «وأعتقد أن هذا دور اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وإذا كانت المشكلة تتعلق بالأمور المادية فإن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات يستطيع أن يبني علاقات صحيحة مع هيئات ومؤسسات ثقافية في البلد قادرة على أن تمول مثل هذه المشروعات التي تهم المنجز الثقافي الذي أسس اتحاد الكتاب من أجله». وعند تساؤلنا عن السبب الذي لا يجعل مدير مشروع قلم التوجه إلى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لدعم هذه المقترحات قال «أعتقد أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قد قدمت الكثير ومنها انشاء هذا المشروع أولاً، والاستمرار في تبني نتاجات الأدباء ثانياً، وترجمة هذه الأعمال إلى اللغات الأخرى كما سبق وأن أعلنت الهيئة عن ترجمتها إلى اللغات الألمانية والهندية وتجري الآن عقد الاتفاقات لترجمتها إلى الفرنسية والإيطالية ثالثاً، ولذا من الضروري أن تسهم مؤسسات أخرى في انهاض هذا المشروع على المستويين العربي والعالمي وأعتقد أن هذا ما يستحقه المبدع الإماراتي». وتساءلنا عن عدم إقامة مشروع قلم لمؤتمر ثقافي مصغر يتناول مختلف الجوانب التي تتعلق بالمنتج الإماراتي الذي يعكف المشروع على تطويره أو عن عدم الترويج عبر المحاضرات في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، قال أبو الريش «قبل أن نعقد المؤتمرات، في تصوري كان من الأجدر بمؤسسة ثقافية مهمة ينضوي تحت سقفها جميع أدباء وكتاب الإمارات أن تقوم بمبادرة فور انشاء هذا المشروع وطرح أفكاره ومقترحاته إزاء تطوير هذا المشروع والسير به قدماً لأنه في النهاية هو مشروع للكتاب الإماراتيين واتحاد كتاب وأدباء الإمارات يمثل هؤلاء جميعاً». وعن الأعمال التي تقدم إلى «قلم» واشتراطات قبولها أو رفضها وعن لجان الفحص التي تقرر طبع الكتاب قال أبو الريش «مما لا شك فيه أن اللجان التي تقوم بفحص وإجازة طبع الكتاب رفضت بعض النتاجات من مختلف الأصناف الأدبية فقط لاعتبارات فنية، حيث رفضت ما يقرب من 5 كتب تنوعت بين الشعر والرواية والمسرحية، الأمر الذي يجعلنا نطالب كافة الجهات الثقافية في الدولة بأن تكون هناك ورش عمل تضم متخصصين في مجال الفنون الأدبية يقدمون محاضرات في مجالات الفن. مما تسهم في الارتقاء بالعمل الأدبي الذي ينتجه المبدع وكما تفعل ذلك جائزة الرواية العربية «البوكر العربية» عندما تعقد ورشات عمل يقرأ فيها المبدع نصه ويناقش قبل تقديمه للمسابقة». وأضاف «اننا نشعر بالحزن لرفض بعض الأعمال لأننا نجد فيها نفساً أدبياً مهماً لكنها غير مقدمة بالشكل التقني المطلوب والذي يليق بكاتب سبق له أن قدّم أعمالاً مهمة سابقة، هذا بالإضافة إلى أن الأمر لا يعني أن رفض عمل لمبدع هو رفض لابداعه الشخصي ولامكاناته الادبية». وقال «ومن الاكتشافات المهمة أننا دهشنا كثيراً من إبداعات المرأة في بلادنا بحيث قدمت قصص قصيرة وروايات ذات جودة عالية وتقنيات ابداعية مهمة وخيال واسع وشفيف يعبر عن قدرة المرأة في هذا المجتمع على التعبير عن قضايا ذات حساسية كبيرة ما كنا نقرأ عنها قبل عقد من الزمن لولا التطور الثقافي الذي تشهده الإمارات وهذا بدوره يجعلنا «في مشروع قلم» نفتخر بما تقدمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث من مشاريع رائدة تعبر عن طموحات المبدع في الإمارات».