صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

العبادي يدعو كردستان العراق للتعاون بشأن رواتب الموظفين

جلسة مجلس الوزراء العراقي في مقر الحكومة ببغداد أمس (الاتحاد)

جلسة مجلس الوزراء العراقي في مقر الحكومة ببغداد أمس (الاتحاد)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، إقليم كردستان العراق، إلى التعاون بشأن رواتب موظفي الإقليم، مؤكداً وجود اتصالات مع الأجهزة الأمنية في الإقليم، وأن دعوة وجهت لهم لحضور اجتماعات في بغداد، بالتزامن مع وصول وفد من الإقليم إلى بغداد لإجراء مباحثات مع وزارة الداخلية التي نجح وزيرها قاسم ألأعرجي في وقف تفجر الوضع بين قوات البيشمركة والجيش العراقي ومليشيات «الحشد الشعبي» جنوب السليمانية. في حين اتهم نواب أكراد قوات الأمن الكردية (الأسايش) باعتقال نحو 600 شخص في أعقاب موجة التظاهرات المعارضة لحكومة الإقليم، تزامناً مع مطالب رئيس برلمان الإقليم يوسف محمد، المستقيل من منصبه، بحل حكومة كردستان لوقف تفاقم وتدهور الأوضاع في الإقليم العراقي.
وقال العبادي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أمس، إن لدى الحكومة «تواصلاً مع أجهزة أمنية بكردستان، ودعوناهم لحضور اجتماعات في بغداد». وأكد عدم اطلاعه على أي حساب ختامي من صادرات نفط كركوك. وبشأن برواتب موظفي الإقليم، دعا العبادي أربيل إلى التعاون مع بغداد في هذا الصدد، مشيراً إلى أن الإقليم «يزعم وجود موظفين لديه بنسبة تعادل نصف أعداد موظفي العراق»، ولفت إلى أن إيرادات تصدير النفط من كردستان تغطي رواتب موظفي الإقليم.
وأكد العبادي استعداد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لإجراء الانتخابات البرلمانية والمحلية في يوم واحد، والذي تقرر أن يكون 12 مايو المقبل.
وأقر رئيس دائرة التنسيق والمتابعة بحكومة الإقليم نوري عثمان، أمس، بأن 68 ألف شخص في الإقليم يتسلمون بين راتبين إلى 4 رواتب شهرياً. وقال إن رئيس حكومة الإقليم «نيجيرفان بارزاني أعد مشروعاً إصلاحياً لرواتب الموظفين، ووعد بإرساله إلى برلمان كردستان»، متوقعاً أن يسهم المشروع بتوفير 100 مليار دينار. وكان العبادي شكك مراراً، بسلامة قوائم موظفي كردستان، واعتبر أن ذلك من أسباب عدم صرفها من قبل بغداد.
على صعيد متصل، قال علي صباح، مسؤول الإعلام بمديرية الأحوال المدنية بالسليمانية، إن وفداً من كردستان بحث في بغداد أمس، مع وزارة الداخلية، الخلافات المتعلقة بالأمور الإدارية بين أربيل وبغداد. وأضاف أن الوفد ضم مديري دوائر الجوازات والأحوال المدنية والإقامة والبطاقة الوطنية في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية.
وقال مدير دائرة الجنسية بأربيل ديدار عمر، إن وزير الداخلية، تعهد بمطالبة الحكومة فتح مطارات إقليم كردستان. وأضاف أن موقف الوزير كان «إيجابياً من الإقليم، حيث أكد عدم الخلط بين عمل المديريات والخلافات السياسية».
وفي السياق، كشف مصدر كردي، أمس، أن الأعرجي، تمكن من وقف تفجر الوضع بين قوات البيشمركة والجيش العراقي ومليشيات «الحشد الشعبي» جنوب السليمانية. وقال إن قوات عراقية كانت تنوي التقدم نحو مواقع البيشمركة في منطقة «شيخ باوة» وطالبتها بإخلاء مواقعها، ما رفضته القوات الكردية، وعززت مواقعها.
وأوضح مصدر أمني أن القوات العراقية والمليشيات أرادت الاقتراب من نقاط سيطرة على الطريق الواقع بين قضاءي جلولاء وكلار، جنوب السليمانية، للسيطرة عليها، وتهيأت للتقدم نحوها، لكن الأسايش والبيشمركة تصدت لها. وأضاف أن الأعرجي أرسل قوات تابعة للداخلية قدمت من خانقين، للفصل بين الجانبين ومنع الصدام بينهما، وأمر بالتهدئة وبقاء قوات الداخلية هناك لمنع أي اشتباك قد يحصل بينهما.
وفي الشأن نفسه، دعت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، العبادي، إلى إكمال عمليات فرض الأمن التي أطلقها في إقليم كردستان. وقال عضو اللجنة إسكندر وتوت إن «حل أزمة المواطن الكردي وموظفي الإقليم تتطلب من الحكومة السيطرة على المنافذ الحدودية والمطارات والآبار النفطية وإنهاء حكم عائلة مسعود بارزاني، ومحاسبتها لتأمين رواتب الموظفين، وتسليم حصة الإقليم كاملة دون أي قطع».
وفي السياق، طالب رئيس برلمان الإقليم، يوسف محمد، عضو حركة «التغيير» أحد الأطراف الرئيسة المؤيدة للتظاهرات، والذي أعلن استقالته أمس، بحل حكومة الإقليم الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة، مؤكداً أن الأوضاع تزداد تدهوراً.
وأكد محمد في المؤتمر «بعد منعي من مزاولة عملي في أربيل، تعرضت للتهديد بالقتل»، مضيفاً أن الأوضاع والأزمات التي يمر بها الإقليم ستكون أكثر تعقيداً في حال استمرار الحكومة الحالية. وأضاف أن السلطات المتنفذة ليس أمامها خيار سوى الاعتراف بالفشل، مشدداً على ضرورة تشكيل جبهة معارضة واسعة بين الأطراف السياسية لتحقيق إصلاحات جذرية في كردستان.
وشهدت مدن وأقضية إقليم كردستان، خصوصاً السليمانية، موجة تظاهرات انطلقت في 18 ديسمبر واستمرت 7 أيام، للمطالبة بسقوط الحكومة ومحاربة الفساد وإطلاق سراح متظاهرين اعتقلتهم قوات الأمن.
وقالت النائبة في البرلمان العراقي، سروة عبد الواحد، إن «سلطات السليمانية اعتقلت نحو 600 شخص في مدن وأقضية السليمانية دون أي أساس قانوني». وأضافت «أفرج عن البعض، لكن نحو 300 آخرين ما زالوا في سجون الاتحاد الوطني الكردستاني حتى اللحظة ولم يسمح لذويهم بزيارتهم، كما لم يمثلوا أمام القضاء».
وبين المعتقلين، شاسوار عبد الواحد شقيق سروة، وهو المدير السابق لقناة «إن آر تي» ومؤسس حركة «الجيل الجديد» التي لعبت دوراً بارزاً في التظاهرات، وقد اعتقل قبل أسبوع في مطار السليمانية. وقالت عبد الواحد «لا نعرف أي شيء عن شقيقي، فقد تعرض لعملية خطف وليس لاعتقال قانوني». لكن ريباس محمود، محامي شاسوار، قال إن «القاضي قرر الإفراج عن شاسوار بكفالة مالية».
من جانبه، طالب النائب عن كتلة «التغيير» هوشيار عبدالله بـ«تدخل دولي عاجل من قبل الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها لوضع حد للاعتقالات وجرائم القتل والخطف التي تستهدف المتظاهرين في إقليم كردستان».

العراق يلاحق أموالاً مهربة ومسؤولين فاسدين في الخارج
بغداد (الاتحاد)

قال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، إن الحكومة العراقية فاتحت دولاً عربية مجاورة للعراق وأخرى غربية، بشأن أموال مهربة من البلاد ومسؤولين فاسدين هاربين من وجه العدالة، في حين أصدرت السلطة القضائية العراقية أوامر اعتقال بحق العشرات من منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الاتحادية بتهم فساد.
وأكد المتحدث الرسمي سعد الحديثي أمس، أن الحكومة الاتحادية لديها تنسيق عبر الإنتربول لملاحقة الفاسدين، فضلاً عن امتلاكها ملفات حركتها ضد أشخاص خارج العراق وتجري متابعتها بدقة. وبين أن الحكومة تتمتع بغطاء دولي لعملها على محاربة الفساد، موضحاً أن «رئيس الوزراء عندما أعلن نيته شن حرب مقبلة ضد الفساد، فإن تلك الدعوة ليست دعاية انتخابية».
وفي شأن متصل، أصدرت السلطة القضائية في العراق أمس، أوامر اعتقال بحق العشرات من منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الاتحادية. ونقلت قناة الحرة عن مصادر أمس، أن أوامر قضائية صدرت بالقبض على 48 من الكوادر العليا في وزارة الدفاع العراقية بتهم فساد مالي وإداري، مشيرة إلى صدور أوامر مماثلة بحق عشرات من منتسبي وزارة الداخلية بتهم مشابهة.