الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
جديد مهرجان فينيسيا.. قديم
21 أغسطس 2013 20:02
ننتظر بشغف كبير انطلاقة الدورة السبعين لمهرجان البندقية (فينيسيا) السينمائي الدولي والمعروف أيضاً باسم (لاموسترا)، وهو المهرجان الأقدم في العالم. وقد وصف مدير المهرجان ألبرتو باربيرا هذه الدورة بـ(العملاقة)، ليس بسبب أفلامها ونجومها فقط، بل لتلك الاحتفالية السينمائية العظيمة التي تحتفي بمرور سبعين عاماً على هذه التظاهرة الفنية الدولية التي رسخت العديد من القيم والتقاليد المهرجانية، التي جعلت من المهرجان وجهة صناع الفيلم والسينما المستقبلية الواعدة. وأكد مدير المهرجان أن هذه الدورة ستكون واحدة من أهم دورات هذا الحدث، بسبب وجود عدد كبير من الأفلام والأعمال المثيرة للاهتمام والذائقة الفنية، بما في ذلك عرض أربعين فيلماً من كلاسيكيات السينما الإيطالية والعالمية تم ترميمها خصيصاً لهذه الدورة التي ستنطلق في الثامن والعشرين من شهر أغسطس الجاري، حيث إن رجال الإعلام والنقاد المدعوين لتغطية المهرجان سيعودون إلى تشكيلة هذا العام أكثر من مرة، على أساس ما تمثله من قوة ومستوى، وعلى أساس القيمة الفنية للأفلام التي تشترك في طرح ما يمر به العالم اليوم من أزمات طاحنة. 150 فيلماً يشتمل برنامج المهرجان الذي سينطلق في مدينة فينيسيا، ويستمر حتى السابع من سبتمبر المقبل، في أقسامه المختلفة على أكثر من مائة وخمسين فيلماً، من بينها سبعين فيلماً قصيراً، بالإضافة إلى أفلام المسابقة الرسمية، التي يتصدرها فيلم للمخرج تيري جيليام بعنوان «قانون الصفر» بالإضافة إلى مشاركة عربية استثنائية بفيلم المخرج الجزائري مرزاق علواش «السطوح» (الأسطح)، وفيلم «فيلومينا» للمخرج البريطاني ستيفن فريرز، وفيلم «طفل الآلهة» لجيمس فرانكو، وفيلم «تحت الجلد» لجوناثان جلايسر. ويعرض المهرجان فيلمين تسجيليين للمرة الأولى في تاريخه هما: «حياة وأزمنة دونالد رمسفيلد» لإيرول موريس، و»جي. آر. إيه. المقدس» للإيطالي جيافرانكو روزي، كما يشارك المخرج الإيطالي جياني أيميليو بفيلم جديد في المسابقة تحت مسمى «إنتربيد» وكان أيميليو آخر مخرج إيطالي يفوز بالأسد الذهبي في المهرجان العام 1998 بفيلمه المعنون «طريقة ضحكنا». وهناك فيلم إيطالي آخر من نوعية السباغيتي ويسترن بعنوان «إيما دانتي» للمخرجة كاستيلانو بانديرا وهو من الإنتاج المشترك مع فرنسا، التي ستعرض لجمهور المهرجان فيلماً مهماً بعنوان «الغيورة» لفيليب جاريل. كما أن هناك أفلاماً عديدة من الصين وتايوان وكوريا الجنوبية. ويعرض خارج المسابقة الرسمية للمهرجان فيلم «كم هو غريب أن أدعوك فيديريكو» للمخرج الإيطالي الكبير إيتوري سكولا في احتفاء نادر بالمخرج الإيطالي الراحل فيديريكو فيلليني. وسيعرض أيضاً فيلم «الأخدود» للأمريكي بول شرايدر. وإلى جانب المسابقة الرسمية يعرض في قسم (آفاق) 31 فيلماً منها 13 فيلماً قصيراً وثمانية عشر فيلماً روائياً طويلاً، كما يعرض خارج المسابقة 18 فيلماً ما بين طويل وقصير من أهمها فيلم المخرج الألماني الكبير إدجار رايتز صاحب العمل الملحمي «الوطن» الذي يعرض له فيلم يبلغ زمنه 225 دقيقة بعنوان «الوطن من الوطن.. يوميات رؤية»، فيما نلمح مشاركة أميركية خجولة بأفلام خارج المسابقة الرسمية، مثل فيلم الممثل الأمريكي الجديد جيمس فرانكو بعنوان «طفل خاص»، وهناك فيلم آخر بعنوان «المعروف المجهول» للمخرج التسجيلي إيرول موريس، الذي ينقل لنا حواراً طويلاً مع السيناتور وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد، حيث يجمع الفيلم ما بين لغة الحوار والمشاهد الوثائقية لطرح فترة تاريخية من الحياة السياسية للولايات المتحدة خلال وجود رامسفيلد في السلطة. جرأة كورية وتبقى الأنظار موجهة نحو فيلم المخرج الكوري الجنوبي كيم كي ـ داك بعنوان «موبيوس»، ومشكلة هذا الفيلم في بطله، الذي قرر فجأة بتر رجولته بالكامل، بسبب مغامراته الجنسية الفاحشة، التي أوصلته إلى جملة من المآزق والمتاعب التي انعكست سلباً على محيطه الاجتماعي وعائلته، وربما تكون الرقابة في كوريا الجنوبية (مجلس تقييم الميديا الكوري)، قد لعبت دوراً مهماً دون أن تدري في تعزيز الاهتمام الجماهيري بمشاهدته بعد أن قررت عدم عرضه في كوريا الجنوبية لأسباب تتعلق بمحظورات اجتماعية تحظر عرض مشاهد الجنس والعنف بهذه الطريقة. بموازاة ذلك ما زال كيم كي ـ داك، يحارب من أجل انتزاع قرار بعرض فيلمه للراشدين في بلده، كما يحارب أيضاً من أجل حصد أهم جوائز المهرجان، بعد أن نال ذهبية مهرجان البندقية العام الماضي بفيلمه الشهير «باييتا» الذي لم يخل أيضاً من مشاهد الجنس والعنف، التي يطرحها ويناقشها في إطار اجتماعي وعلى طريقته الخاصة. وينافس أيضًا بالمهرجان، فيلم «تحت الجلد» عن قصة الكاتب الهولندي مايكل فيبر، وبطولة الأمريكية سكارليت جوهانسون بدور تجسد فيه شخصية مخلوق غريب يبحث في المناطق النائية في أسكتلندا عن فرائس بشرية. كذلك يعرض الفيلم الذي يحمل إشكالياته في عنوانه ومضمونه «ابن الرب» من بطولة وإخراج الأميركي جيمس فرانكو، ويحكي قصة شخص منعزل يتسم بالعنف في تصرفاته ويعيش داخل كهف في جبال ولاية تينيسي الأمريكية. فيما تأكد عرض افتتاح المهرجان بفيلم الخيال العلمي «جاذبية»، والذي يقوم ببطولته النجم الأمريكي جورج كلوني، والممثلة الأميركية سارة بولوك، بتوقيع المخرج المكسيكي ألفونسو كورانوس، ويحكي الفيلم المصور بتقنية الابعاد الثلاثة، قصة اثنين من رواد الفضاء يواجهان مهمة مشؤومة. خروج روسي ويسجل في كواليس المهرجان أيضاً خروج السينما الروسية من الحدث، بعد أن تم الإعلان عن القائمة الرسمية لعروض المهرجان، والتي تخلو من أي فيلم روسي داخل المسابقة الرسمية، باستثناء تواجد محدود في فئة (كلاسيكيات البندقية)، التي تترأس لجنة تحكيمها الممثلة الإيطالية المخضرمة كلوديا كاردينالي بفيلم للمخرج الروسي العريق أليكسي جيرمان بعنوان لافت «صديقي إيفان لابشين»، وقد تم عرض هذا الفيلم لأول مرة في العام 1984، وهو من بطولة أندريه بولتنيف، ونينا روسلانوفا، وأندريه ميرونوف، وإنتاج شركة «لينفيلم»، وقصته مستوحاة عن رواية للكاتب يوري جيرمان، والد مخرج العمل. تم تصوير الفيلم في العام 1982، ولم يُوزّع إلا في دور السينما الموسكوفية في العام 1984، بسبب الرقابة. وبعد سنتين، فاز الفيلم بفضية في مهرجان لوكارنو واعتبره النقّاد الروس «أفضل فيلم روسي على الإطلاق». تجري أحداث الفيلم في العام 1935، عندما تصل مجموعة مسرحية إلى بلدة صغيرة في شمال لينينجراد. ويلتقي الممثلون قائد الشرطة المحلية، إيفان لابشين، الذي يكافح عصابات المدينة. وسرعان ما تصبح قصة لابشين وأصدقائه دوامة متشابكة من القلق وخيبة الأمل والحب والموت. بموازاة ذلك، وفي المجال الفكري للمهرجان، ستُعقد ورشة عمل للبحث في العلاقة بين السينما والأعمال، ولاكتشاف فرص الأعمال وإمكانيات الإنتاج الروسي ـ الإيطالي المشترك. هي في الواقع دورة عملاقة واستثنائية كما قال باربيرا في المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل أيام من انطلاقة الحدث، الذي وضعت له كامل ترتيبات النجاح والتميز في روما العاصمة، وخصوصاً إذا ما أضفنا إلى ما استعرضناه من أفلام، تلك المشاركات المهمة من جانب مخرجين في إطار ما يعرف بـ (السينما المستقلة)، لعرض وجهات نظر مختلفة حول حياة الإنسان وسط الحروب والمنازعات السياسية والمآزق النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي خلقتها أساليب العولمة ورعتها للإنسان المعاصر. وكما يبدو من دراسة سريعة لبرنامج الدورة السبعين من المهرجان، فإن هناك توجّهاً واضحاً للابتعاد عن أفلام الميزانيات الكبيرة، وأفلام المؤسسات العالمية والشركات الضخمة، لصالح أفلام المخرجين المستقلين المنتمين إلى ما يعرف بـ (سينما المؤلف). لغم إسرائيلي خلف كواليس هذا الحدث، ثمة أمور كثيرة معقدة، مثل المشاركة الإسرائيلية «الملغومة» من خلال تمويهات الإنتاج المشترك مع فرنسا، بفيلم بعنوان «بيت لحم»، وتدور أحداث الفيلم الذي صور منذ عامين عن العلاقة الشائكة بين رازي، رجل الشاباك الإسرائيلي (منظمة أمنية استخبارية) والشاب العربي صنفور ابن الـ 17 ربيعًا، حيث يحاول رازي ضم صنفور لصفوف الشاباك، مع العلم أن شقيقه ناصر هو قائد كتيبة شهداء الأقصى. ويشارك في الفيلم الذي أخرجه يوفال أدلير كل من شادي مرعي، جورج إسكندر، هيثم عمري، تساحي هليفي، إبراهيم صاق الله، طارق قبطي، هشام سليمان وغيرهم. وتؤشر المشاركة الإسرائيلية في المهرجان إلى تعقيدات قد تنشأ في أوساط السينمائيين العرب المشاركين تحت قضية المقاطعة الفنية والثقافية لأي منتج إسرائيلي مهما كان نوعه ومكان عرضه. ويتكرر هذا العام أيضاً التواجد العربي الخجول على الدوام في المحافل السينمائية الدولية، باستثناء المشاركة الجزائرية، واختيار الممثل المصري عمرو واكد عضواً في لجنة تحكيم مسابقة «الأوريزونتي» في المهرجان، الذي يترأسها المخرج الإيطالي برناردو بيرتولوتشي صاحب فيلم «التانجو الأخير في باريس». وفي سياق متصل أعلن مهرجان فينيسيا (البندقية) السينمائي أن المخرجة السعودية هيفاء المنصور (صاحبة فيلم «وجدة») سترأس لجنة تحكيم خاصة هي لجنة لويجي دي لورنتس التي تمنح جائزة أحسن فيلم أول وتتكون من سبعة أعضاء من السينمائيين. وتمنح اللجنة جائزة العمل الأول لفيلم من الأفلام التي تشارك في مسابقات المهرجان المختلفة وتبلغ القيمة المالية للجائزة مائة ألف دولار تدفعها شركة «فيلمورو دي أوريللو ولوجي جي لورنتس» ويطلق على هذه الجائزة اسم جائزة أسد المستقبل. ويتم تقاسم القيمة المالية لها مناصفة ما بين المنتج والمخرج. وكانت الجائزة قد منحت لعدد من الأفلام المتميزة خلال السنوات الأخيرة من بينها فيلم «الرحلة الكبرى» للمغربي إسماعيل فروخي، و»عداء أغسطس» لجياني دي جيوجوريو من إيطاليا عام 2008، و»تعليم إجرامي» لجويدو لومباردي من إيطاليا أيضاً عام 2010 و»طحلب» لعلي عيدين عام 2012. نجوم ومخرجين ويشهد ختام المهرجان، عرض الفيلم البرازيلي الوثائقي «أمازونيا» للمخرج تييري راجوبرت، ولعل ذلك ما يشير أيضاً إلى ضعف المشاركة الخارجة عن دائرة عباءة سينما المهرجانات العالمية التي تتصدرها أفلام السينما المخضرمة ذات الصلة بقدم تاريخ إنتاج وصناعة الأفلام. لكن تبقى التشكيلة الرسمية للمهرجان محط اهتمام بالغ، وبخاصة تواجد أسماء كبيرة في عالم الفن السابع، ولعل أشهرهم المخرج الياباني هاياو ميازاكي، أحد أهم مخرجي الرسوم المتحركة الذي ينافس على جائزة الأسد الذهبي بفيلمه الجديد والمثير «الريح تعصف بقوة» إلى جانب مخرجين مميزين في لغتهما السينمائية ورؤيتهما للعالم من خلال الأفلام المصنوعة بإحكام ستيفين فريزر، وتيري غيليام، وجوناثان غليزر. بوصوله إلى الدورة السبعين بنجاح وتجدد مؤثر، بات مهرجان فينيسيا في تنافس شديد مع العديد من المهرجانات العالمية، وبخاصة مهرجان تورنتو السينمائي الدولي الذي سينطلق بعد أيام قليلة من إختتامه، حيث يعتبر مهرجان تورنتو الخصم والغريم الحقيقي لهذا المهرجان، بسبب قدرة الأول على استقطاب كبار المنتجين على المشاركة به، مما دفع مدير المهرجان الإيطالي ألبرتو باربيرا إلى التصريح بقوله: «بعض المنتجين في السينما العالمية يستسلمون لأسباب مختلفة ومجهولة، منها أن الفيلم قد بيع في كل أنحاء العالم، لذلك يعتقدون خطأ أنه لم تعد هناك ضرورة للترويج للفيلم في المهرجانات السينمائية، لأنهم أيضاً يعتقدون أن الموزعين المحليين في كل بلد هم من سيتولى أمر الترويج ما أن ينزل الفيلم إلى الأسواق، لذلك هناك أسباب مختلفة وغير واقعية، وغير مبررة بالمفهوم المهني لهذه الغيابات عندما نقارن بين تورنتو وفينيسيا خارج المسابقة الرسمية».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©