أحمد مراد (القاهرة) شدد علماء من الأزهر على ضرورة أن تتعاون حكومات الدول العربية والإسلامية على محاربة آفة المخدرات، محذرين من خطورة تأثيراتها على شباب الأمة. وأكد العلماء أن المخدرات تخمر العقل وتستره وتغطيه، وتفسد إدراكه، مشيرين إلى أن ضرر المخدرات لا يتوقف على صحة الإنسان فحسب، وإنما تضر بالدين أيضاً، حيث تنسي من يدمنها ذكر الله، وتضيع عليه صلاته، فضلاً عن أنها تؤدي بصاحبها إلى حرمانه مما يملك من المال، وإلى غياب العقل، وتعرضه لهتك العرض، والقضاء على النفس، ومن هنا جاء تحريم الإسلام لهذه الآفة الخطيرة. الوقاية والعلاج يوضح الداعية الإسلامي د. منصور مندور، من علماء الأزهر، أن الإسلام حرم كل ما يضر بالفرد أو الأسرة أو المجتمع، وأحل كل ما هو طيب ومفيد للبشر جميعاً، وقد أرشد الإسلام أتباعه إلى كبح جماح أنفسهم، وسن لهم الأحكام والتشريعات والقوانين الوقائية والعلاجية لحل كل مشكلة تعترضهم، ومن هذه المشكلات الخطيرة مشكلة الإدمان وتعاطي المخدرات، وقد حرمت الشريعة الإسلامية المخدرات نظراً لما فيها من الأضرار الفادحة، والأخطار الجسيمة. وأضاف : الإسلام الحنيف يهدف من خلال تعاليمه وآدابه إلى الحفاظ على النفس، والمال، والعقل، والعرضِ، ومن المؤكد أن المخدرات تؤدي بصاحبها إلى حرمانه مما يملك من المال، وإلى غياب العقل، وتعرضه لهتك العرض، والقضاء على النفس، ومن هنا جاء تحريم الإسلام للمخدرات، والدين يحل للمسلمين الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، وبذلك وضع الآلية الأولى لمحاربة هذه الآفة الخطيرة التي تؤدي إلى ضعف العقل والإدراك، وتدمر صحة الإنسان، وتفتت العلاقات الزوجية، والروابط الأسرية، والأواصر الأخوية، وتعرض كل شيء في الحياة من التعليم والاقتصاد والصحة، للفساد والخراب والانهيار، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، حيث يقول: «إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال». مقاصد الشريعة ويقول الشيخ محمد زكي، الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر: لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن صوره وكرمه أفضل تكريم، (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)، «سورة الإسراء: الآية 70»، وفي هذا يقول الإمام ابن كثير: كرم الله الإنسان فجعله يمشي قائماً منتصباً على رجليه، ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع ويأكل بفمه، وجعل له سمعاً وبصراً وفؤاداً يفقه بذلك كله وينتفع به، ومن ثم لا يليق بالإنسان الذي كرمه الله تعالى أن يتعاطى المخدرات التي تسلب إرادته، وتضعف صحته، وتغيب عقله، وبالتالي يفقد إنسانيته، وهو أعظم نعمة منحها الله تعالى له، وقد جعله الشرع - أي العقل - مناط التكليف، فالعقل نور، به يفكر الإنسان ويخترع وينتج ما لا يقدر عليه الحيوان. ويشير إلى أن حفظ العقل من أعظم مقاصد الشرع الإسلامي الخمسة، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، حيث نهى الشرع عن الإخلال بالعقل، وفي إطار ذلك حرم الخمر وكل مسكر مفتر، ويدخل في ذلك المخدرات، وذلك لما فيها من مفاسد. ويؤكد أن جميع المخدرات تورث الأمراض والأسقام في الأفراد والمجتمعات، وقد أثبت علم الطب الحديث أضرار المخدرات من الناحية الصحية، حيث إنها تسبب أمراضاً في المعدة، وفي الطحال، وفي الكبد، وتسبب السل، وتضعف البصر والأعصاب أيضاً. ادعاءات باطلة ويفند د. عبدالفتاح إدريس، ادعاءات باطلة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، ادعاء البعض بأن المخدرات ليست حراماً لأنها ليست خمراً، ولا يوجد دليل على تحريمها، حيث لم يرد ذكرها صراحة في القرآن، مؤكدا أن كل هذه الأقاويل والادعاءات باطلة، ولا أساس لها من الصحة. ويقول: المخدرات مثلها مثل المشروبات الكحولية، وبالتالي حكمها حكم هذه المشروبات، وما تحدثه المخــــدراتـ أشـد مما تحدثه المشــروبات الكحولية، أما حكم زراعـــة المخـــدرات والمتاجرة فيها فهو حرام باتفاق العلماء، وكل ما أدى إلى حرام فهو حرام. ويضيف: ضرر المخدرات لا يتوقف على صحة الإنسان فحسب، وإنما تضر بالدين أيضاً، حيث تنسي من يدمنها ذكر الله، وتضيع عليه صلاته، كما تذهب الحياء والغيرة والمروءة، وتساعد على اقتراف المحرمات من السرقة والفواحش والقتل وعقوق الوالدين، أما أضرارها البدنية والاجتماعية، فهي تقطع صلة الرحم، وتجلب الأمراض، وتجلب الهم والوسواس، وتورث الجنون. ويطالب د. إدريس بالعمل على القضاء على هذه الآفة القاتلة، مؤكدا أن أهم طرق القضاء على المخــدرات تتمـــثل في تقوى الله تعالى، والتوبة والإنابة، والرجوع إلى الكتاب والسنة، والصلاة وكثرة الذكر ولزوم المساجد، ويجب التعاون بين الدول العربية والإسلامية على محاربة المخدرات بكل وسيلة شرعية وقانونية، ولابد من إرشاد المجتمع عن طريق وسائل الإعلام بخطر آفة المخدرات، والعمل على توفير فرص العمل والدراسة لشباب الأمة، ومحاربة البطالة والفراغ في أوساط الشباب.