صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ميليشيات نصر الله والحرس الثوري تؤجج حروب الفتنة

الاتحاد (بيروت)

على الرغم من الضجة الإعلامية التي واكبت تدخل «حزب الله» المباشر في دول الجوار، إلا أن خريطة انتشاره بقيت غير واضحة.
وأوضح جيفري وايت خبير الشؤون الدفاعية في معهد واشنطن والمتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية لدول المشرق العربي وإيران أن «حزب الله» خصص قواتٍ كبيرة للحرب في سوريا، ثم العراق ثم تدخل في اليمن، لكن تحديد العدد الفعلي لتلك القوات يعد أمراً في غاية الصعوبة. وورد في الأنباء أن أعلى عدد تقديري لقوات الحزب التي تم التعهد بها للقتال بلغ نحو 10,000 مقاتل، لكن من المرجح أن هذا الرقم يعكس العدد الإجمالي الذي تناوب على الذهاب إلى سوريا وليس العدد الموجود في وقتٍ واحد. وفي أوج معركة القصير في مايو 2013، قدم وزير الخارجية الفرنسي تقديراً أكثر عقلانية تراوح بين 3000 و4000 مقاتل. وفي سبتمبر 2013، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولي الأمن الإقليمي أنهم أعطوا تقديراً يتراوح بين 2000 و4000 مقاتل. وتشمل أنواع القوات التي أرسلت إلى سوريا «قوات النخبة» و«القوات الخاصة» و«قوات الاحتياط». وفي ضوء نطاق أنشطة «حزب الله» في سوريا التي ذكرتها الأنباء، بما في ذلك أنواع المهام ومناطق العمليات، فإن التقدير البالغ 4000 مقاتل يبدو معقولاً.
وقال الكاتب البريطاني المعروف مايكل بنيون لـ «الاتحاد»: «إن الوضع أصبح معقداً بعد الحروب التي خاضها «حزب الله، مؤكدا «أن من يقوم بتأجيج الحروب وإشعالها في المنطقة هم ميليشيات حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني».
وأضاف: «إن إيران طيلة الحرب السورية التزمت التزاماً كاملاً بحماية نظام الأسد بالقتال والسلاح والتدريب، ثم تورطت بشكل خطير وحولت الصراعات في العراق واليمن إلى نزاع طائفي وأججته، وهناك العديد من الاتهامات لإيران بارتكاب مجازر وقتل مدنيين في سوريا. وبالنسبة لطهران فإن الحفاظ على حليفها في الصراعات وذراعها في المنطقة هو أمر حيوي، فسوريا كانت المعبر الوحيد لها للعالم العربي، إذ لديها علاقات سيئة مع باقي جيرانها ولم يتبق لها سوى سوريا، الطريق الوحيد لتهديد العالم العربي ولذا فوجود الأسد في السلطة مهم لها أكثر من روسيا». ثم بدأت الحرب في اليمن ووجدتها فرصة مثالية للضغط على دول الجوار باستخدام المليشيات الطائفية.
وأضاف: «حزب الله كان له دور قويا في النزاعات المختلفة في الشرق الأوسط والآن إيران بالطبع تريد استكمال دورها في تلك المعارك هناك، ولكن بالنسبة للحزب فهذا يعد كارثة لضعفه الآن في الداخل اللبناني بسبب استمرار هذه الحروب». وأشار إلى أن أعضاء حزب الله غاضبين من إرسالهم للقتال خارج لبنان فقد انضموا للحزب طبقاً لانتماءاتهم العقائدية داخل لبنان، وليس للحرب في سوريا واليمن أو العراق، والكثير لم يريد التورط بهذه الحروب ولكن تم الزج بهم من قادتهم للدفاع عن طائفيتهم. ولفت إلى أن تدخل «حزب الله» الإرهابي في تأجيج الصراعات وقتل المزيد من الأبرياء في دول الجوار لن يدعم وجود الحزب في لبنان. فحزب الله منذ أعوام كان مؤثراً داخل الحكومة اللبنانية أكثر من الآن، حيث فقد الكثير من شعبيته وخسر داخل لبنان أكثر مما كسب.
وأوضح أنه بحساب بسيط تجد أن انهيار الحزب الإرهابي داخل لبنان سياسيا واقتصاديا يعد كارثة حقيقية. وأضاف أن تورط الحزب في هذه الحروب يهدد استقرار لبنان، فالحزب له دور في العملية السياسية اللبنانية وكانت له قاعدة شعبية قبل هذا التحول الاستراتيجي في سياسته من دعم وطن لدعم طائفة. ورأى أن الطائفة الشيعية في لبنان ليس لديها متحدث حقيقي يعبر عنها، فحركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري ليست فعالة بالشكل المطلوب داخل المجتمع للتعبير عن غضب هذه الطائفة من التغير في توجيهات الحزب. وليس هناك سوى الحزب الذي كان يمنح الشيعة القوة التي يحتاجونها، والآن، الحزب المدعوم إيران أكثر من لبنان لأنه يحصل على التمويل والسلاح والدعم من هناك. وقد أصبحت ميليشيات «حزب الله» أداة في يد إيران تعبث في أمن ومقدرات المنطقة بأكملها.
وقال بنيون: «إن الطائفية تعبث بمنطقة الشرق الأوسط كلها، ولكنها تتجلى بوضوح في لبنان، وهذه مشكلة كبيرة، فالطائفية تسبب تقسيماً كبيراً داخل المجتمع اللبناني. فتحول الانتماء من الوطن إلى انتماء ديني مشكلة مستفحلة وكارثة محققة، وقد شاهدنا كيف تحول حزب الله من منظمة لبنانية إلى منظمة شيعية تستهدف مصالح دول خارج لبنان. وفي الحقيقة هذا يتنافى مع أهداف إنشاء مثل تلك المنظمات». وفند أسباب انجراف الشباب أعضاء المنظمة للالتحاق بها من البداية، فهي تستخدم الشعارات الدينية والمعتقدات لتقنع أعضاءها بالانضمام إليها، ثم يكون هناك الخروج الصعب، باسم الدين والانتماءات الفكرية التي لا يستطيع أحد مناقشتها لاستخدامها في المطامع السياسية.
وأشار إلى أن ما يحدث في اليمن هو نموذج آخر من الصراع الطائفي الذي بدأ كصراع قبلي ثم تحول بسبب تدخل إيران مرة أخرى إلى صراع شيعي سني. وأضاف: «أعتقد أن هناك مخاوف من مطامع إيران المتزايدة في المنطقة، ولكن مطامع إيران كانت موجودة دائماً في المنطقة فهو شيء ليس بجديد، فقد استغلت إيران من قبل إزاحة صدام حسين من الحكم لدعم الطائفة الشيعية في العراق مما أجج الصراع هناك بمساعدة مليشيات الحزب الممتد منذ أعوام لمزيد من التعقيد وانعدام الأمن والاستقرار. كما ضيعت إيران العديد من الفرص الضائعة لإقامة جسور التعاون المشترك مع جيرانها والعديد من الدول العربية قبل أن لا تجد ملجأ لها سوى دعم طائفتها في مختلف الدول المحيطة، وقد عرضت العديد من الحكومات فرص للصلح مع إيران لكنها لم تستجب لهذه المبادرات».
بدوره، قال ديفيد بولوك من معهد واشنطن للدراسات: «إن توغل حزب الله في شؤون دول الجوار بهذا الشكل السافر تحدي حقيقي لدول المنطقة وأمر غير مقبول خاصةً أنه كان سبب لامتداد الحرب في سوريا لأعوام وقتل المزيد من الأبرياء وترجيح كفة بشار الأسد المتهالكة، وتغيير الواقع السوري وتحوله إلى صراع طائفي». وأضاف: «دور الحزب خطير في استمرار الحرب السورية واليمنية والعراقية بالترتيب مع إيران التي لعبت دوراً كبيراً في المنطقة في الأعوام الأخيرة، وتابع قائلاً « لكن ميليشيات حزب الله أيضاً تكبدت خسائر ضخمة جراء تدخلها في العراق واليمن. فبالإضافة إلى خسائرها البشرية ساهمت مشاركة الحزب الطائفي في الصراع في زيادة التوتر الطائفي في لبنان». وأضاف أن حزب الله، الذي كان رمزاً للمقاومة منذ سنوات، تم إدراجه الآن كمنظمة إرهابية».
ورأى الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي عايد مناع أن العلاقة بين إيران وحزب الله ليست وليدة اليوم فقط ولكنها متجذرة منذ أعوام طويلة، فالحزب تحول في غضون أعوام قليلة من رمز للمقاومة لمنظمة تعبث بأمن المنطقة لصالح إيران. وقال لـ«الاتحاد»: «إن حزب الله قد تحول إلى حزب إرهابي يقتل الأبرياء في سوريا ويدرب الإرهابين في اليمن ويكون شبكات إرهابية في البحرين والكويت ويعبث بأمن السعودية». وقال: «إن الجانب الطائفي موجود بشكل كبير في ممارسة الحزب الذي لولا إيران وتمويلها وتسليحها وتدريباتها، ما كان هناك حزب الله من الأساس». وأكد أن إيران ستستمر في استخدام حزب الله لزيادة نفوذها في منطقة الخليج والعالم العربي.?