الاتحاد

الاقتصادي

معركة أسعار السلع تتفاعل بين الجمعيات التعاونية والموردين وتسع شركات جديدة تتوقف عن توريد البضائع


دبي - محمود الحضري:
تتفاعل معركة رفع الاسعار بين الموردين من جانب وجمعيات الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بالدولة من جانب آخر، حيث تزداد ضغوط بعض الموردين لتطبيق زيادة اسعار اكثر من 100 سلعة تصل بعضها إلى 50 بالمئة، حيث ألغت تسع شركات جديدة طلبات التوريد مطالبة بتطبيق الاسعار التي تريدها، ليصبح عدد الموردين المتوقفين عن التوريد إلى ما يقارب 80 مورداً، وفي المقابل تواصل الجمعيات التعاونية الخاضعة لاشراف الاتحاد التعاوني بالدولة رفضها لضغوط الموردين تحت أي صورة، ورفض استغلال مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة الرواتب من جانب عدد من المحتكرين والمستغلين للسوق مهما كانت نسبتهم·
ومن المقرر ان تعقد الجمعيات التعاونية اجتماعاً غداً الاثنين تحت اشراف الاتحاد التعاوني الاستهلاكي لمناقشة وبحث تداعيات تصاعد الازمة وكيفية مواجهتها للحد من اي ارتفاعات للاسعار، وتحديد برنامج عمل للمرحلة المقبلة لتوفير البدائل بالصورة المناسبة، كما شددت مصادر الجمعيات والاتحاد التعاوني على ضرورة التنسيق والتعاون مع وزارة الاقتصاد ووزارة العمل باعتبارها الجهة المشرفة على الجمعيات، حيث أعدت الجمعيات قائمة بالموردين الذين يسعون لاحتكار السوق وتوريد السلع تحت ضغط رفع الاسعار، لتقديمها للجهات المعنية لاتخاذ الموقف المناسب·
وكشفت مصادر الاتحاد التعاوني والجمعيات الاستهلاكية في تصريحات لـ (الاتحاد) عن نجاح الجمعيات في وقف مخطط لعدد من الموردين كان يرمي الى تمرير وتعميم الزيادات على اسعار مجموعة من السلع وذلك بالحصول على موافقة الجمعيات التعاونية للمطالبة بتطبيق هذه الزيادة لدى شركات تجارة التجزئة الاخرى والهايبرماركت، كما كشفت المصادر نفسها عن خطة لتوفير وتخزين كميات من بعض السلع المتحمل زيادة اسعارها او المطالبة بها وتصل هذه القدرات التخزينية الى ما يكفي لمدة 3 اشهر·
كما وضع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي خطة لزيادة معدلات توريد السلع والبضائع خاصة الرئيسية إلى الجمعيات التعاونية في مختلف إمارات الدولة، ومضاعفة هذه الكميات حسب الاحتياجات، وذلك ضمن خطة لتوفير البدائل السلعية للبضائع التي توقف الموردون عن توفيرها، وشملت الخطة حصرا يوميا لمختلف سلع الاتحاد التعاوني التي تصل إلى 120 سلعة لتحديد كميات التوريد اليومية·
وقال مروان آل ثاني مدير عام جمعية الاتحاد التعاونية ان الجمعية على استعداد للتنسيق والتعاون مع أي جهة حكومية أو أهلية في قضية مطالبة بعض الموردين لرفع الاسعار، مؤكداً ان الجمعية لا تخضع لابتزازات الموردين وضغوطهم مهما كانت الاسباب، مشيراً إلى أننا جزء من توجهات الحكومة الرامية إلى حماية المستهلك من أية اعباء جديدة، والاستغلال السيئ والاحتكاري لمكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة الرواتب·
واضاف مروان في تصريحات إلى (الاتحاد) أن التوجه العام للجمعية اتساقاً مع رؤية الاتحاد التعاوني بالدولة ترجمة استراتيجية (الاتحاد) بشأن مواجهة اي احتكار للسلع الرئيسية ومواجهة محاولات الموردين لفرض سياسة الأمر الواقع برفع الاسعار، إلى قرارات عملية وقد بادرنا برفض محاولات وضغوط هؤلاء الموردين مهما ازداد عددهم، إلا اننا نحتاج إلى دعم من البلديات والوزارات المعنية ولجنة مراقبة الاسعار التي تم تشكيلها مؤخراً من جانب مجلس الوزراء، كما اننا نحتاج إلى وعي وتفهم المستهلكين، من خلال اختيار البدائل للسلع التي توقف الموردون عن توفيرها· وأوضح ان دور المستهلك مهم للغاية، حيث لابد ان يدرك بأن المطالبة برفع الاسعار ليست رغبة من جانب الجمعيات بل يطالب بها الموردون، ومن هنا يأتي طرح البدائل، والتي ندعو المستهلك إلى استخدامها حتى يتسنى لنا جميعنا مواجهة هذه الضغوط التي يمارسها علينا عدد من الموردين، مؤكداً ان البدائل المطروحة والتي تصل إلى 100 سلعة هي بجودة عالية وبسعر تنافسي يصل إلى 10 بالمئة أقل·
وأوضح مروان آل ثاني انه ونظراً لاهمية وخطورة هذا الموضوع فإن الجمعية ترى ضرورة العمل المشترك مع جميع محلات التجزئة والهايبرماركت، على أن يبدأ التعاون بين الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، نظراً لان الاسعار قضية تمس كل شخص، وبالتالي الوضع لا يتحمل اية اعباء، كما ان فتح المجال أمام الموردين لزيادة الاسعار سيؤدي إلى زيادات تلتهم ضعفي مكرمة رئيس الدولة·
وأكد أن الجمعيات تمتلك القدرة على مواجهة ضغوط (المحتكرين) طالما هناك البدائل، ومع تفهم ووعي المستهلك معنا، حيث هناك بدائل تصل إلى عشرة انواع لبعض السلع، مشدداً على دور الإعلام في هذا الشأن، كما لدينا خطط وبرامج وآليات تعاون سنطرحها على اجتماع طارئ للاتحاد التعاوني غدا الاثنين، خاصة ان جميع الجمعيات تواجه نفس الازمة والضغوط·
وأشار مروان إلى أن التوسع في استيراد السلع أمر وارد، كما أن هذه الأزمة تفتح ملف الوكالات والمستوردين والمحتكرين مرة أخرى، وضرورة البحث عن تعديلات قانونية تحد من النشاط الاحتكاري للسلع الاستراتيجية، مهما كانت نسبة المطالبين برفع الاسعار دون مبرر موضوعي·
وقال حسن علي المدير التنفيذي لجمعية الامارات التعاونية إن عددا محدودا من الموردين هم الذين طلبوا زيادة اسعار السلع، الا ان الجمعية رفضت مطالبهم اتساقا مع مبدأ حماية المستهلك بالرغم من محدودية هؤلاء الموردين، مشيرا الى ان نسبة الموردين المطالبين برفع اسعار سلعهم من جمعية الامارات اقل من الجمعيات الاخرى·
واضاف إن الجمعية اتخذت كل الوسائل لتوفير البدائل من خلال التنسيق مع عدد من الموردين بحيث يتم ضخ كميات السلع المناسبة في جميع فروع الجمعية الخمسة في دبي، مشيرا الى وجود تنسيق متواصل مع مختلف الجهات لمعالجة أي ازمة تظهر وقبل ان تحدث·
واكد حسن علي عدم وجود أي زيادة في اسعار السلع بعد الاعلان عن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة، موضحا ان السياسة التي تنتهجها الجمعية تستند الى رفض أي زيادات سعرية استغلالا للسوق، بل هدف الجمعية دعم العمل التعاوني والتنمية الاقتصادية، وفكرة استغلال مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة الرواتب لرفع الاسعار ليس من سياسة الجمعية على الاطلاق·
وقال إن جمعية الامارات ولكونها تقوم على اساس العمل التعاوني الذي يهدف بالدرجة الاولى الى تخفيف الاعباء عن المستهلكين لن تسمح بأي زيادة في اسعار المنتجات التي تباع داخل فروعها مهما كانت الضغوط من جهة الموردين، وقد خصصت الجمعية خطا هاتفيا خاصا لتلقي الشكاوى من العملاء او أي مقترحات تساهم في الارتقاء بسياسة الجمعية·
واشار حسن علي الى ان الجمعية تطبق سياسة تفتيش صارمة على المنتجات الطازجة التي تباع داخل الجمعية وخصوصا قسم اللحوم الذي يعتبر من اهم اقسام الاغذية الطازجة، كما يشمل التفتيش كافة السلع الضرورية للمستهلك داخل فروع الجمعية لتحقيق افضل مستويات الجودة، مشيرا الى ان يناير الماضي شهد زيادة في الاسعار بنسبة 4 بالمئة ناجمة عن ارتفاع سعر اليورو، باعتبار ان السلع الواردة من اوروبا تمثل نسبة كبيرة من الواردات·
واوضح ان الجمعية مستمرة في خططها بتوسيع فروعها في دبي حيث بدأت الاعمال الانشائية لثلاثة فروع في مناطق حتا والمطينة والقرهود ومن المقرر افتتاحها في عام ·2006 وذكر حسن علي ان الجمعية حققت العام الماضي 100 مليون درهم مبيعات بنسبة نمو 15 بالمئة، ونتوقع تحقيق نسبة اكبر هذا العام خاصة مع افتتاح الفروع الجديدة·
وقال عز الدين عبدالحميد السيد مدير الاتحاد مدير الاتحاد التعاوني الاستهلاكي في تصريحات لـ (الاتحاد) إن الاتحاد يلعب دورا محوريا في كبح الزيادات في الاسعار عن طريق توفير البديل بسعر منافس، وقد نجح الاتحاد في توفير اكثر من 120 سلعة يتم توفيرها في جميع فروع الجمعيات الاستهلاكية وتحمل شعار (التعاون) وقد روعي في هذه السلع تلبية احتياجات المستهلك الرئيسية والجودة العالية والسعر المناسب·
واضاف إن موقف الاتحاد واضح وهو رفض أي محاولة او مطلب للموردين برفع الاسعار اذا لم يكن لها ما يبررها وبشكل موضوعي ومقبول محليا وعالميا، اما زيادة الاسعار لمجرد الزيادة والاحتكار فهذال مبدأ مرفوض· وقال عز الدين إن الاتحاد التعاوني يقوم بتوريد السلع الى الجمعيات بكميات كبيرة ولدينا القدرة لزيادة هذه الكميات بالنسب والمعدلات التي تطلبها الجمعيات على مستوى الدولة، كما ان تعزيز قدراتنا ستكون اقوى وبقدرة اكبر على المواجهة من خلال وعي وتعاون المستهلك، وذلك بالاقبال على شراء السلع البديلة التي يوفرها الاتحاد والتي تحمل شعار (التعاون)، مؤكدا ان هذه السلع مضمونة الجودة واقل سعرا·
واشار الى ان الطلب المتزايد على السلع هو السبب وراء احتكار وسيطرة المورد في تحديد سعرها للمستهلك، وسيظل هذا الامر قائما مع نمو الطلب خاصة ان سياسة الدولة تقوم على الاقتصاد الحر والمفتوح، ولهذا نرى العديد من السلع تتفاوت اسعارها بين دولة واخرى في دول مجلس التعاون الخليجي·
ويرى عز الدين ان مما لا شك فيه ان مطلب زيادة اسعار بعض السلع يرجع الى استغلال اصحاب النفوس الضعيفة لمكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة الاجور، والامر الغريب ان هذه المطالبة جاءت في الوقت الذي لم يبدأ فيه تطبيق هذه الزيادة والتي سيتم صرفها مع مرتب شهر مايو المقبل في اوائل يونيو·
ويشدد على ان ما يحدث في العالم سينعكس علينا لكوننا جزء من هذا العالم، ولكن يبقى سلوك المستهلك هو المعيار والحاكم في ضبط أي خروج عن النسق العام، خصوصا ان البديل متوفر بنسبة 100 بالمئة وبعدة سلع للنوع الواحد ونوفر كتعاون 120 سلعة·
ويقول ابراهيم البحر مدير العمليات في جمعية الاتحاد التعاونية إن انضمام تسع شركات للتوقف عن توريد السلع للجمعية لن يبتزنا ولن يؤدي الى تراجعنا عن موقفنا الرافض لاي زيادة، فالزيادة مبدأ مرفوض، وتوفر حاليا 111 سلعة بديلة للموردين الـ 79 الذين توقفوا عن توريد بضائعهم·
وكشف عن ان موقف الجمعية يرفض تطبيق الزيادات التي طالب بها الموردون اوقفت مخطط هؤلاء الموردين الذين سعوا الى تعميم هذه الزيادات على كافة محلات السوبرماركت والهايبر ماركت، مشيرا الى ان الموردين سعوا الى الحصول على موافقة جمعية الاتحاد على الزيادة للحصول على موافقة التطبيق في محلات التجزئة الاخرى·
واكد ان رفض الجمعية مستمر حتى لو وافقت شركات تجارة التجزئة الاخرى، وستعمل على تغطية اكبر نسبة ممكنة من السلع البديلة بسعر اقل 20 بالمئة من اسعار المنتجات المشابهة·
واضاف ابراهيم البحر إن الجمعية بدأت في اتخاذ اجراءات وقائية بشأن بعض السلع التي يتوقع ان يطالب موردوها بزيادة اسعارها، حيث بدأنا تخزين كميات كبيرة منها لطرحها اذا ما اقتضت الظروف، ولدينا قدرات تخزينية لتغطية الاستهلاك والطلب لمدة ثلاثة اشهر، فالجمعية لديها مخزن مجهز بتقنيات عالية للحفاظ على السلع الرئيسية·
واشار البحر الى ان الاستيراد المباشر احد البدائل التي سنقوم بها، وهناك اتصالات مباشرة وحوار مفتوح مع الاتحاد التعاوني والجمعيات الاستهلاكية لمواجهة أي احتكارات من جانب موردي السلع، وسيتم طرح القضية في مناقشات على مستوى الدولة وعلى كافة المستويات·

اقرأ أيضا

متاحف أبوظبي تعزز جاذبيتها السياحية بـ1.22 مليون زائر في 2018