صحيفة الاتحاد

رأي الناس

الخصخصة قادمة

الخصخصة هي تحويل المؤسسات الحكومية إلى مؤسسات يملكها أو يديرها القطاع الخاص، وهي مبادرة بدأت في بريطانيا، ومن ثم أميركا في الثمانينات، ويُنظر إلى رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر والرئيس الأميركي رونالد ريغان، على أنهما قائدا الخصخصة في الثمانينيات، حيث تم تخصيص الكثير من المؤسسات الحكومية في البلدين مثل شركات الاتصالات والسكك الحديدية والطاقة وغيرها والتي أنقذت اقتصادياتهم فيما بعد وجعلت أوروبا ودولاً أخرى تسير على هذا المنهاج والخصخصة تعتمد على ثلاثة محاور أولها الحكومة وثانيها الاقتصاد المحلي والشركات وثالثها الأداء.
فالحكومة تتجه للخصخصة حينما تكون بعض المؤسسات الحكوميّة عبئاً عليها وتستنزف مواردها المالية من دون تحقيق النتائج المطلوبة، لذلك تلجأ إلى خصخصة بعض مؤسساتها أو قطاعاتها كحل لهذا الاستنزاف، ويمكن أن تتحول هذه المؤسسات إلى مصدر دخل للدولة عن طريق بيع هذه المؤسسات للقطاع الخاص أو طرحها للاكتتاب العام أو منحها عقداً استثمارياً لمدة معينة. بالإضافة إلى أن بعض المؤسسات الحكومية إشرافها على مشاريعها وخدماتها التطويرية ضعيف، وأحد الأمثلة على ذلك نظام عقود المناقصات في بعض المؤسسات فيه ثغرات مما يتسبب في ضعف ضبط وتنفيذ أعمالها وفي المقابل القطاع الخاص «بموارده الوافرة» لديه القدرة على إيجاد ثغرات في العقود الحكومية تمكنه من تجاوز بعض الشروط بهدف توفير التكاليف أو تجاوزها.
وعلى مستوى الشركات، فإن خصخصة المؤسسات أو الخدمات الحكومية تعد دعما للقطاع الخاص لخلق فرص وفتح أبواب الاستثمار في الكثير من المشاريع غير التقليدية، والهدف الأخير من الخصخصة هو تحسين الأداء، وزيادة فاعلية الخدمات المقدمة، فالنظرة العامة للمؤسسات الحكومية أن فعاليتها ضعيفة، وأن عدد الموظفين أكثر من اللازم، وانعدام الرابط بين المردود المادي وأداء المديرين يضعف من إنتاجية هذه المؤسسات. ولكن يجب أن نوضح بأن التوجه العام من هذه القطاعات في السابق كان الخدمة الاجتماعية، وإذا تم إدخال عنصر الربحية بصفته مؤشراً لقياس الأداء سوف يتنافى مع هذا التوجه.
لذا يجب أن ننتبه إلى أن الحكم على أن خصخصة المؤسسات الحكومية هو الخيار الصحيح أو كما يشاع «الخصخصة هي الحل» ليس دقيق، فأهداف المؤسسات الحكومية تتفاوت بين هدف سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، والحكومة قد ترضى بعدم الربحية في إحدى مؤسساتها لأنها تدرك أن الربح ليس هدفاً من وراء هذه المؤسسة، في حين لن يرضى القطاع الخاص بالخسارة إطلاقاً.