الاتحاد

على حساب عقلية القارئ


قررت أن أغلق باب الغرفة وأطالع الصحيفة·· لكي يتزايد عدد علامات التساؤل والاستغراب المحتشدة فوق رأسي!!
جميلة هي المداخلات ووجهات النظر المتباينة·· والأجمل من ذلك مطالعتها·· فنحن كقراء حينما يتسنى لنا أن نطلع على الآراء المطروحة بشكل موضوعي يمكننا حينها أن نبني توجهاتنا بصورة أكثر منطقية بغض النظر -طبعا- عن انسجامنا مع وجهة نظر دون أخرى وبعيدا عن قناعاتنا الشخصية·· فعملية عرض الرؤى المتباينة·· يضع نصب أعيننا أبعاد القضية كلها·· في صورتها المكتملة وذلك هو المطلب الرئيسي· وبعيداً عن الآراء، نرى جانبا آخر -يثير الحيرة- وهي تلك الجماعة من الأفراد والتي يحلو لها الكتابة في كل شيء ولأي شيء·· لن ننتقص موهبة البعض في إجادة الكتابة ولكن أليس من المفترض في كل صاحب قلم أن يبني الثقة بينه وبين قرائه؟؟
قد يتساءل البعض·· وما الضير في أن يتعرض الكاتب بقلمه لأي موضوعٍ كان طالما أنه يمس القراء كأفراد في هذا المجتمع؟؟ نعم ذلك صحيح·· بل هو من صميم عمل من قرر أن يحمل قلما·· وبالتالي يتحمل مسؤوليته تجاهه ولكن أن يتغير لون هذا القلم بين موضوع وآخر·· فذلك قد يربك القارئ ويجعله في حيرة من أمر بعضهم -مثلا- نراه ينظر المسائل السياسية ويحلو له استخدام كافة المصطلحات المتداولة في العمل الدبلوماسي حتى يخيل لمن يقرأ ما قد خطه قلمه كأنما يشاهد تقريراً سياسياً في أحد البرامج الحوارية إياها ثم بعدها نرى نفس القلم قد ارتدى عباءة الدين واسترسل في كتابته بعد ديباجة منمقة تذكرنا بخطب الجمعة·· ويحشر أحاديث نبوية ويستشهد بآيات قرآنية ويفتي بما ليس له به علم ولا ينسى أن يختم ما قد كتب بدعاء للقارئين والقارئات الأحياء منهم والأموات!!·· ثم يتحفنا بعدها - حينما لا يجد ما يكتبه- بمقالٍ حول ما أودعه الله فيه من مواهب متعددة وخصالٍ مميزة ويضرب على ذلك الأمثال·
صراحةً لا أستسيغ تلك العينة من حملة الأقلام·· قد يكون التنويع مطلوباً ولكن ليس على حساب عقلية القارئ وثقته تجاه الكاتب الذي يتابعه ثم ليس من الضروري أن يكون صاحب القلم ملماً بكل أفرع الحياة·· وبمختلف ميادين العلم·· وما العيب في أن يتخصص المرء في كتابة نوعٍ معين من المواضيع أو المقالات·· كأن يتعرض لبعض السلبيات أو المظاهر التي يحويها مجتمعه من حوله·وما العيب في أن يعرض الكاتب موضوعاً أيا كان ولكن في حدود تخصصه صاحب قلم مسؤول يعالجه بأسلوبه في الكتابة·· ليعرضه ويقدمه للقراء وبين أيدي المتخصصين ليقدموا الإجابة أو التفسير·· لا أن يصدر قلمه التفسيرات جزافاً·· ليست الكتابة بالمسؤولية السهلة ذلك أمر لا خلاف عليه·· وليس كل من خط سطراً قد رأى في نفسه مشروع كاتب بالتوفيق لكل صاحب قلم جاد ولكل فردٍ مسؤول··
هيثم حمدان - أبوظبي

اقرأ أيضا