الاتحاد

الرياضي

الإمارات التي لا تتثاءب

محمد الشيخ

محمد الشيخ

قبل أن نفكر في السؤال الاعتيادي، والذي يدور في ذهن أي مترقب لانطلاق كأس آسيا اليوم، وهو كيف استعد الإماراتيون لاستضافة الحدث القاري الكبير في نسخته السابعة عشرة، والتي ستنطلق اليوم في بلدهم؟، علينا أن نسأل أنفسنا: هل التقطوا أصلاً أنفاسهم؟!، وهم الذين للتو قد انتهوا من احتضان كأس العالم للأندية، التي وضعت أوزارها نهاية الشهر الماضي، والتي ما كادت تسدل ستائرها في أبوظبي، حتى رفعت دبي ستارة استضافة مؤتمر دبي الرياضي الدولي، وحفل جوائز جلوب سوكر العالميين.
هذا السؤال بحد ذاته سيكشف أمرين مهمين ستنجلي من خلالهما الصورة بشكل كامل عن استعدادات الإمارات لاحتضان هذه النسخة المطورة للملتقى القاري الكبير: الأول أن الإمارات بقدر ما عهدناها مصنعاً للأحداث العالمية في المجالات كافة، أصبحت ورشة رياضية لا تهدأ مكائنها، لإنتاج أفضل النسخ الدولية، وفي أنواع الرياضات كافة، والثاني: أنها باتت لا تراهن فقط على النجاح في تقديم منتج متميز، بل رهانها يتجاوز ذلك إلى تقديم أفضل منتج يمكن أن يقدم في مكان آخر، وهو ما أكدته كل التجارب.
هذا الواقع إن كان يكشف عن شيء، فهو يكشف عن عزيمة وثّابة تسكن دواخل الإماراتيين، قيادة وشعباً في استظهار بلادهم بالصورة التي تليق بها، وتقدمها للعالم بأجمل ما يجب أن تكون عليه، ورغبة حثيثة تسيطر عليهم في إحداث نقلة نوعية في المنطقة تواكب بل وتتفوق على ما هو موجود في أكبر الدول وأعرقها في كافة الميادين، ومنها الرياضة.
احتضان الدولة بمختلف إماراتها أحداثاً رياضية إقليمية ودولية كبرى على كافة المستويات الرياضية، يؤكد أن الرياضة باتت بالنسبة للإماراتيين ليست حلبة لاستعراض القوة، أو مضماراً للتسابق مع الآخرين، أو دعاية جوفاء للتغطية على ما يراد التستر عليه، ولا قوة ناعمة لبسط النفوذ، وإنما مجال حيوي يؤكدون من خلاله أن الرياضة بمفهومها العام هي صناعة فعلية تسهم في نهاية المطاف في الإضافة إلى الناتج القومي الإجمالي، وما يؤكد ذلك أن أحاديث المسؤولين الإماراتيين تركز في كل حدث على جدوى الاستضافة، وتجاوز مفهوم البهرجة.
كل ذلك يجيب عن سؤال البداية، وهو أننا موعودون بنسخة هي الأفضل على الإطلاق من بين كل النسخ الآسيوية السابقة، بل أرى الإماراتيين قادرين على إصدار نسخة فائقة الجودة قد تحرج من سيأتي بعدهم، وقد تريحه في آن، خصوصاً وهم يستضيفون النسخة الموسعة للبطولة التي سيشارك فيها 24 منتخباً بدلاً عن 16 منتخباً كما في النسخ السابقة، وهو تحدٍ آخر تثبت من خلاله الإمارات أنها بالفعل لا تعرف معنى التثاؤب!

اقرأ أيضا