الاتحاد

عربي ودولي

نتنياهو: الأموال القطرية لـ"حماس" تحمي إسرائيل

نتنياهو فضح التنسيق السري مع الدوحة لتسليم حقائب النقود المشبوهة

نتنياهو فضح التنسيق السري مع الدوحة لتسليم حقائب النقود المشبوهة

لندن (الاتحاد)

على طريقة «يكاد المريب يقول خذوني»، دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكلٍ مستميتٍ عن مواصلة النظام القطري إغداق عشرات الملايين من الدولارات على حركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة.
وأبرزت مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية التبريرات التي ساقها نتنياهو لغض حكومته الطرف عن الأموال الطائلة التي تصر الدوحة على توجيهها إلى الحركة دون الاكتراث بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وهو التجاهل الذي سبق أن دفع مسؤولي السلطة للتأكيد على أن الخطوات القطرية في هذا الصدد تستهدف توسيع هوة الانقسام الداخلي بين الفلسطينيين وتدمير قضيتهم.
وفضح نتنياهو في تصريحاته التي نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست» التعاون الوثيق القائم بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي ونظام تميم، عبر قوله إن السماح لقطر بتقديم مساعدات مالية مباشرة لحماس، يتيح الفرصة أمام فرض «رقابةٍ إسرائيليةٍ أكبر على الجهات التي تذهب إليها هذه الأموال، مُقارنةً بما كان يحدث عندما تتولى السلطة الفلسطينية تحويل المساعدات المالية بنفسها».
وفي تقريرٍ حمل عنوان «نتنياهو يدافع عن تحويل قطر 15 مليون دولار ثانيةً إلى غزة عبر إسرائيل»، استعرضت الصحيفة التفاصيل التي كشف عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن التنسيق المشبوه بين حكومته وقطر في هذا السياق، قائلةً إن نتنياهو أكد أن الحكومة الإسرائيلية طلبت أن تكون لديها القدرة على أن تراقب عن كثب من يحصلون على الأموال الواصلة لحماس من الدوحة، ونالت ما أرادت بالفعل.
وفي تأكيدٍ على حجم التواطؤ القطري الحمساوي على هذا الصعيد، أشار رئيس الحكومة الإسرائيلية، إلى أنه سيكون لدى تل أبيب توقيعات وبصمات أصابع كل من يتلقى تلك الأموال القادمة من قطر.
وفي نبرةٍ مشابهةٍ لتلك التي يستخدمها المسؤولون الحمساويون في الترويج لمزاعمهم عن السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، اتهم نتنياهو عباس بأنه هو من قرر فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، زاعماً بدوره أنه ليس لدى حكومته أي خيارات سوى السماح بمرور الأموال القطرية لتجنب حدوث كارثةٍ إنسانية. وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتبر أن المساعدات المالية القطرية التي تصل إلى حماس تباعاً ومن المقرر أن تستمر لعدة شهور «تحمي إسرائيل» من تُبِعات الأزمة التي تضرب غزة على مختلف الأصعدة.
ومن المفترض أن يُخصص جانبٌ من المساعدات المالية القطرية لتوفير 10 آلاف فرصة عملٍ على الأقل في القطاع الساحلي، سعياً على ما يبدو لنزع فتيل انفجار اجتماعي واقتصادي قد يطيح حكم «حماس».
ووصلت الملايين القطرية الـ15 إلى غزة قبل يومين مع دبلوماسي قطري يُدعى محمد العمادي، استحدثت له الدوحة منصباً وهمياً أطلقت عليه اسم رئيس اللجنة القَطرية لإعادة إعمار غزة بهدف التغطية على مهامه المتمثلة في تنسيق العلاقات المتنامية بينها وبين إسرائيل. ووصل العمادي إلى القطاع المنكوب عبر معبر إيريز الذي تسيطر عليه إسرائيل، بهدف تجنب الاحتجاجات الغاضبة التي خرجت ضده لدى وصوله إلى غزة قبل عدة أسابيع، حاملاً أول دفعة من مساعدات «نظام الحمدين» لحماس. وتشكل هذه الدفعة جزءاً من قرابة 90 مليون دولار تعهد نظام تميم بدفعها إلى حماس على مدار الشهور الستة المقبلة، وذلك بتوافق كامل مع إسرائيل وليس السلطة الفلسطينية، ما أثار غضباً واسع النطاق في أوساط الفلسطينيين سواء في الضفة أو حتى في قطاع غزة.
وتزامنت الزيارة الأولى للعمادي مع إحدى مسيرات الجمعة الأسبوعية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولاقى خلالها استقبالاً ساخطاً ورافضاً من جانب الشبان الفلسطينيين، بلغ حد رشقه ومرافقيه بالحجارة وسط هتافاتٍ تتهمه بالعمالة، وهو ما أجبره على اختصار زيارته والعودة أدراجه إلى قطر. وقوبلت تلك الزيارة بانتقادات واسعة من جانب مختلف القوى الفلسطينية باستثناء حماس وحلفائها. واعتبر مسؤولون فلسطينيون أن التحركات القطرية في غزة تندرج في إطار «مخطط تآمري» يضم حماس، ويرمي للإجهاز على القضية الفلسطينية، وإدامة الانقسام الحالي. ويشير هؤلاء المسؤولون إلى تعمد النظام القطري دفع أموال إلى الأمم المتحدة لتشتري بها المنظمة الأممية وقوداً من إسرائيل وتوجهه إلى غزة، بدلاً مما كان مُتعارفاً عليه من قبل من منح هذه الأموال إلى مسؤولي السلطة لشراء الوقود وتسليمه إلى القطاع، وهو ما يمثل تجاهلاً سافراً لمطالب القيادات الفلسطينية بضرورة مرور أي مساعدات عبر حكومة رامي الحمد الله.
وفي تقريرها الأخير نقلت «جيروزاليم بوست» عن منير الجاغوب وهو أحد المتحدثين باسم حركة فتح في الضفة الغربية قوله، إنه ليس هناك من مبرر لتحويل الأموال إلى غزة بعيداً عن القنوات الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية، مُشيراً إلى أن المساعدات القطرية تذهب إلى «حماس» وليس إلى فلسطينيي القطاع. ويُخشى من أن تستخدم الحركة النقود القطرية التي تتلقاها لصرف رواتب مسلحيها بدلاً من أن تُخصص كما هو مُعلن لسداد الرواتب المتأخرة منذ شهور طويلة لقرابة 30 ألف موظف حكومي عينتهم «حماس» منذ استيلائها على السلطة في غزة. وأكد الجاغوب أن ما تقوم به قطر على صعيد تقديم عشرات الملايين من الدولارات إلى حركة حماس يشكل جزءاً من «خطة أميركية إسرائيلية لفصل غزة عن الضفة الغربية والقدس»، قائلاً إن هذه الأفعال من جانب الدوحة تأتي كذلك «في سياق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية».
ويعتبر المسؤولون الفلسطينيون أن تسليم «نظام الحمدين» هذه الأموال إلى حماس بدلاً من إعطائها لمؤسسات السلطة الشرعية لتوزيعها، يمثل الآن جزءاً كبيراً من المشكلة التي تَحول دون إنهاء الانقسام في الأراضي الفلسطينية، باعتبار أن ذلك يشجع الحمساويين على تبني مواقف أكثر تعنتاً. وقال هؤلاء إن النقود القطرية تجعل حماس تشعر بأنها قويةٌ في الوقت الحاضر، وتدفعها لئلا ترى أن هناك سبباً يحدو بها إلى التوصل إلى تسويةٍ للوضع المتأزم في غزة، أو التجاوب مع الجهود الإقليمية الرامية لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
وكان موظفو حركة «حماس» في قطاع غزة، أمس، قد بدأوا بتلقي رواتبهم بعد دخول الدفعة الثانية من المنحة المالية القطرية للحركة. وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن المئات من موظفي «حماس» كانوا يصطفون في طوابير طويلة منذ ساعة مبكرة صباح الجمعة أمام البنوك، لتلقي نصف راتب شهري.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة