صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

العثور على جثة قاضٍ مختطف منذ 2016 شرق السعودية

أسلحة تمت مصادرتها خلال العملية الأمنية في العوامية  (واس)

أسلحة تمت مصادرتها خلال العملية الأمنية في العوامية (واس)

عواصم (واس، وكالات)

كشف المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية أمس، عن العثور على جثة الشيخ محمد عبدالله الجيراني، قاضي دائرة الأوقاف والمواريث، الذي اختطف من أمام منزله في القطيف بالمنطقة الشرقية العام الماضي على أيدٍ مطلوبين أمنياً، مبيناً أن الشهيد تم اغتياله وإخفاء جثته في منطقة مزارع مهجورة تسمى الصالحية بمنطقة العوامية في محافظة قطيف شرق المملكة، إثر عملية ملاحقة أمنية أسفرت عن استشهاد جندي وقتل أحد المطلوبين والقبض على آخر.

بينما أكد المتحدث باسم الوزارة اللواء منصور تركي، أن السعودية تواجه مجموعات إرهابية لها علاقات مع إيران، مبيناً في مؤتمر صحفي بشأن تفاصيل مقتل قاضي دائرة الأوقاف والمواريث في القطيف، أن «الدول الراعية للإرهاب لا تترك أدلة على تورطها، تدينها دولياً، وهي تشكل جماعات تتولى مهام الإرهاب كافة من دعم وتمويل نيابة عنهم، وهذا ما نجده في جماعة الحوثي في اليمن و(حزب الله) اللبناني».

وأهابت الداخلية السعودية بكل من تتوافر لديه معلومات عن 3 مطلوبين آخرين لتورطهم في جريمة قتل الجيراني، وهم: محمد حسين علي آل عمار، ميثم علي محمد القديحي، وعلي بلال سعود الحمد، إلى سرعة الإبلاغ على الهاتف 990، مؤكدة سريان مكافآت أعلنت سابقاً، وتتراوح بين مليون ريال إلى 5 ملايين، وترتفع إلى 7 ملايين في حال إحباط عملية إرهابية.

وبحسب بيان الداخلية السعودية، فقد عثر على جثة الجيراني في بلدة العوامية التابعة لمحافظة قطيف شرق المملكة. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث الأمني باسم الوزارة أن العملية الأمنية تمت إثر ورود «معلومات أكدت إقدام من قاموا باختطافه القاضي المناهض لإيران بشدة، على قتله وإخفاء جثته في منطقة مزارع مهجورة تسمى الصالحية، وتورط المواطن زكي محمد سلمان الفرج وأخيه غير الشقيق المطلوب أمنياً سلمان بن علي سلمان الفرج، مع تلك العناصر بهذه الجريمة البشعة».

وتابع البيان «على ضوء هذه المعطيات وما رصدته المتابعة عن تردد المطلوب سلمان الفرج بشكل متخفٍ على منزله ببلدة العوامية، باشرت الجهات الأمنية إجراءاتها الميدانية».

وأضاف المتحدث أن العملية أدت إلى «القبض على زكي محمد سلمان الفرج، ومقاومة المطلوب أمنياً على قائمة الـ23، سلمان بن علي سلمان الفرج لرجال الأمن عند تطويق منزله وإطلاقه النار تجاههم، ما أدى إلى استشهاد الرقيب خالد محمد الصامطي، فاقتضى الموقف حينها الرد عليه بالمثل لتحييد خطره، ونجم عن ذلك مقتله». وتابع بيان الداخلية «عمليات البحث أدت إلى تحديد مكان جثة الجيراني، حيث قامت الجهات المختصة باستخراجها وهي بحالة متحللة، وأكدت الفحوص الطبية والمعملية للجثة وللحمض النووي أنها تعود إلى الشيخ الجيراني... ووجود إصابة بطلق ناري تعرض لها في منطقة الصدر». وخطف الشيخ الجيراني في ديسمبر 2016 من أمام منزله، وأعلنت السلطات الأمنية حينها توقيف 3 مشتبه بهم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن أولئك المجرمين بعد أن اختطفوا الضحية، اقتادوه لتلك المنطقة وقاموا بالتنكيل به ثم حفروا حفرة ووضعوه بداخلها، ومن ثم قاموا بإطلاق النار عليه ودفنوا جثته فيها. وأكدت الداخلية السعودية أن الجهات الأمنية مستمرة في التصدي لتلك الجرائم الإرهابية التي دللت على مدى الإجرام المتأصل في نفوس هؤلاء المجرمين، وخستهم ودناءة أفعالهم، سعياً منهم لترويع الآمنين وإرهاب الشرفاء من المواطنين الذين لم يقبلوا أن يكونوا أُجراء مثلهم لأجندات خارجية، وتؤكد أنها قادرة على ردع إجرامهم، وكف أذاهم وقطع دابر شرورهم، وإفسادهم في الأرض.

وتعرض الجيراني لمحاولات عدة اعتداء قبل خطفه. ففي 2011، تم إحراق منزله وسيارته، ونجا أفراد أسرته بأعجوبة من الحريق. وفي 2012، هاجم مسلحون منزله، لكنهم فشلوا في إصابته. واعتاد القاضي المغدور على التنديد بالهجمات على قوات الأمن وانتقاد جهات لها صلات مع إيران.

وفي مؤتمر صحفي، أكد اللواء تركي المتحدث باسم الداخلية، أن الخاطفين ومنفذي عملية القتل، شكلوا مجموعة إرهابية منظمة على علاقة بإيران وتحظى بدعمها.

«كبار العلماء» تندد بجريمة خطف وقتل الجيراني ووزير العدل يؤكد العزم على اجتثاث أرباب الإرهاب

الرياض (وكالات)

قدم وزير العدل السعودي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، العزاء والمواساة لأسرة قاضي دائرة الأوقاف والمواريث بمحكمة القطيف الشيخ محمد الجيراني الذي وجد جثمانه مدفوناً في أحد أوكار الإرهابيين ببلدة العوامية بالقطيف.

وأكد معاليه أن الجهات الأمنية عازمة على دحر الإرهابيين واجتثاثهم من جحورهم، وأن الأمن والاستقرار في أنحاء المملكة كافة، لاسيما القطيف وبلدة العوامية، أمر متحقق بعزم أجهزة الأمن وإمكانات الرجال البواسل وقدراتهم الاستباقية في العديد من العمليات التي أفشلت المخططات الغاشمة. وندد الصمعاني بالعمل الإجرامي الذي أقدم عليه الإرهابيون بقتل القاضي ودفنه في إحدى المزارع ببلدة العوامية، واصفاً الأمر بالجريمة التي لا تغتفر، وأن كل المتورطين فيها من المفسدين في الأرض ستطالهم يد العدالة عاجلاً غير آجل.

من جهتها، نددت الأمانة العامة لهيئة «كبار العلماء» في السعودية بما أقدم عليه الإرهابيون بحق القاضي الجيراني.

وشددت الهيئة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، على أنها جريمة مدانة بأشد العبارات، وتكشف عن خطر هؤلاء الإرهابيين وشناعة إجرامهم، ويد العدالة والأمن (بإذن الله) ستطالهم وتوقع الحكم الشرعي بهم الذي يستأصل شرهم. وأضافت أن شعب المملكة يقف صفاً واحداً خلف قيادته ومع رجال أمنه وجنوده تجاه كل من يتعرض لمواطنيه بسوء.