الاتحاد

كرة قدم

«فيسب» تطلب تجريد بــلاتر من «المواطن الشرفي» !

لا يزال السويسري جوزيف سيب بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم سابقاً، «الحاضر الغائب»، في الانتخابات التي تجرى مساء اليوم، لاختيار رئيس جديد يتولى قيادة المنظمة الرياضية الأقوى والأهم في العالم، والحديث لم ينقطع عن المرشح الذي يخلف «الداهية»، الذي لا يزال يشغل الرأي العام الكروي في مختلف الدول، وتطارده وسائل الإعلام بقوة أينما حل أو ارتحل.

وقررت «الاتحاد» القيام بزيارة مسقط رأس «أسطورة الفيفا»، إلى مدينة «فيسب» الجبلية السويسرية، الرجل الذي كتب اسمه في تاريخ الكرة العالمية وشغل الكرة الأرضية، على مدار السنوات الأخيرة، وكان بمثابة «أقوى رجل في العالم»، خلال فترة من فترات حكمه المزدهرة في قيادة الاتحاد الدولي للعبة.


فيسب (الاتحاد)

في مقر «الفيفا» في مدينة زيوريخ صنع تاريخه ومجده واسمه وإمبراطوريته..وأيضاً سقوطه ونهاية عصره.

وهنا في « فيسب» كانت بدايته، حيث المشهد الأول في مسيرة طويلة لرجل من الصعب أن يسقط من ذاكرة كرة القدم حتى وأن ابتعد، أو غاب عن مشهد اليوم .

الرحلة لم تكن بعيدة كثيراً عن زيوريخ الواقعة جنوب غرب سويسرا، وذلك عبر القطار السريع الذي ينطلق من وسط المدينة السويسرية، في رحلة بين الجبال والمدن الجبلية المختلفة، مروراً بوديان ضيقة وأنفاق جبلية، تصل المدن السويسرية ببعضها بعضاً، إلى أن وصلنا بعد ساعتين من الرحلة السريعة، من دون توقف للقطار السويسري الشهير.

للوهلة الأولى التي تقفز فيها من القطار، يمكنك أن تلحظ مدى هدوء المدينة الجبلية، أو هي بالأحرى قرية صغيرة، لا يتجاوز عدد سكانها 7 آلاف نسمة.

وما إن وطأت أقدامنا أرض «فيسب» حتى توجهنا للسؤال عن مسقط رأس السويسري سيب بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي السابق.

وتضم «فيسب»، التابعة لمقاطعة سيون، المنزل الذي شهد ولادة بلاتر، قبل 80 عاماً، وتحديداً 10 مارس 1936، بالإضافة إلى مطعم صغير تملكه ابنته كورين، في وسط «فيسب»، ويسمى مطعم «نابليون»، كما اكتشفنا أن بلاتر، «وهب» للمدينة، أحد المنازل الضخمة الذي كان مملوكاً لعائلته، لبلدية «فيسب»، وتم تحويله إلى مدرسة للتعليم الإعدادي في المدينة، ذات الكثافة السكانية القليلة.

وتطل المدرسة على شارع رئيس بين طرقات الجبال التي تحيط المدينة من كل جانب، حيث تتجمع المنازل القديمة على مطلع ومهبط الجبال المجاورة لها، وأمامها، منطقة واسعة، تم تحويلها إلى أرضية «أسفلت»، لممارسة النشاط الكروي بالنسبة للطلبة، وفي الخلف بين مبنى المدرسة، والمنازل المجاورة لها، موقع لصف السيارات.

اللافت أن مدرسة «سيب بلاتر» للتعليم الأساسي في مدينة سيب، يحدها سور خارجي واحد، هو الفاصل بينها وبين الشارع الرئيس المار أمامها، بينما خلفها وعلى جانبيها، لا يوجد أي أسوار، بل هي مفتوحة تماماً على المنازل من حولها، وكأنها منزل قائم بذاته، وليس مدرسة توقعنا أن يكون لها خصوصيتها، وحرمها من سور أو حدود لا يتم عبورها، كما يوجد بجوار المدرسة، مبنى صغير، تم تخصيصه مركزاً للرعاية الصحية، وآخر لكبار السن.

المسافة من محطة القطار حتى المدرسة لم تستغرق أكثر من 4 دقائق سيراً على الأقدام، حيث يمكنك التجول في المدينة كلها في فترة لا تتجاوز 40 دقيقة، لأنها صغيرة في المساحة، ولا تسير السيارات إلا في شارعين فقط منها، بينما بقية شوارعها للتجول، وتتميز بارتفاعها.

غضب شعبي

وأمام المدرسة التقينا رجلاً مسناً، هو كارلز باركهالتر، وهو من ساكني المنازل المجاورة للمدرسة، وأحدها المنزل الذي شهد ولادة بلاتر في «85 شارع ميورا»، الذي تم بيعه، وفيما بعد، وحالياً تقطن به أسر أخرى مختلفة، عن عائلة بلاتر. وتحدث باركهالتر، بغضب عن بلاتر، وقال: «كنا فخورين للغاية بوجود هذا الرجل على «عرش الفيفا»، فهو مواطن سويسري أولاً، وابن هذه المدينة البعيدة عن زيوريخ، لكن ما فعله أصبح يشعرنا بالخزي».

وكشف الرجل المسن، عن أن بلاتر لا يزور مسقط رأسه منذ سنوات، هو وبقية أفراد أسرته، وأوضح أن أقاربه وأبناء عمومته، من نسل جده «بلاتر»، وقال: «هم يسيطرون على كل المناصب في المدينة، وعمدة (فيسب) أحد أبناء عمومة بلاتر، وابنته وزوجها، لهما استثمارات كثيرة هنا، منها (مطعم نابوليون)».

وكان بلاتر قد حصل على لقب «مواطن شرفي» لمسقط رأسه مدينة «فيسب» الواقعة جنوب سويسرا.

ونقلت صحيفة «واليسر بوت» السويسرية عن بلاتر قوله: «الوسام يعني بالنسبة لي شرفاً بنسبة أكثر من 90 في المئة من الأوسمة التي حصلت عليها طوال حياتي، إنه يرتبط بشخصي».

وعن مسألة المواطن الشرفي، قال باركهالتر: «يجب سحب هذا اللقب منه، وبعد ما فعله، أصبح اسمه ملوثاً بالفساد، صحيح أنه لا يوجد دليل ملموس أو رسمي، ولم تتم إدانته جنائياً، ولكن سمعته أصبحت غير طيبة في كل أنحاء العالم».

مطعم نابليون

هو ذلك المطعم الذي أصبح شهيراً، وهو بمساحة الدور الأرضي، لأحد البيوت التي كانت مملوكة لبلاتر نفسه، وحولته ابنته كورين، إلى مطعم في المدخل إلى وسط المدينة، حيث محال بيع الملابس والمطاعم، وغيرها من المحال، على جانبي الشارع الضيق، الممتد من مخرج محطة قطار «فيسب» حتى أعلى المدينة التي يقع فيها مقر البلدية. المطعم على الرغم من ضخامته، يبدو أنه «متوسط الحال»، إلا أنه يعد أغلى من بقية مطاعم المدينة «العادية»، وذلك لكونه الأشهر بينها، حيث كان يرتاده معظم زوار تلك المدينة الجبلية، خصوصاً السائحين المتوجهين إلى مدينة سيون، حيث يتوقفون في «فيسب» دائماً.

اقتربنا من إلسا مديرة المطعم، التي أكدت لنا أن كورين ابنة بلاتر، ومالكة المطعم، لا توجد في المدينة، بل تقيم ما بين زيوريخ أو ليون في فرنسا مع والدها وزوجها، وقالت:

«نعم المطعم مفتوح بشكل مستمر، وغير صحيح أن الأزمات الخاصة بـ (الفيفا)، أثرت على زبائن المطعم بأي صورة من الصور».

اقرأ أيضا