الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
بطاقة المنتج.. لغز يبوح بأسراره لجمهور المستهلكين
بطاقة المنتج.. لغز يبوح بأسراره لجمهور المستهلكين
21 أغسطس 2013 09:36
تمثل البطاقة التعريفية الخاصة بمواصفات المنتوجات الغذائية والبيئية أو الملابس، وغيرها من السلع والمواد التي تستخدم بشكل يومي أهمية كبيرة لكونها تبرز بيانات مهمة تتعلق بمدى ملاءمة هذه المنتوجات أو خطورتها على فئات معينة من الناس، مثل مرضى السكر، والقلب، والكبد، وبعض ذوي الأمراض المزمنة أو الذين يعانون حساسية مفرطة من بعض الملابس التي لا تكون نسبة القطن فيها عالية، فضلاً عن أن العديد المستهلكين لا يعرون هذه البطاقة أدني اهتمام، ويذهبون إلى المراكز التجارية، ويختارون السلع من دون النظر إلى الملصقات التي توضح بيانات في غاية الأهمية، أبزرها تاريخ الصلاحية، والفوائد والمضار، وعلى الجانب الآخر هناك من يدقق ويستقصي من أجل سلامته الشخصية، وكذلك سلامة أفراد أسرته. الإمارات سوق عالمي يعج بعدد لا حصر له من المنتوجات التي تأتى إليه من كل أنحاء الدنيا، وفي ظل الحالة الشرائية التي تتزايد يوماً بعد آخر يجد المستهلك نفسه أمام سلع ومواد ومنتوجات تتغير بصفة دائمة، ومن ثم لا يمكن الاطمئنان إلى معلومات ثابتة عن سلع اندثرت وأخرى تتجدد بحسب الشركات التي تمطر الأسواق بالعديد من المنتوجات، وفي ظل هذا الزخم والإقبال الشرائي، يتعين على المستهلك أن يكون على دارية كاملة بكل ما ما يشتريه، خصوصاً وأن بعض أفراد المجتمع يشتكون من وجود ملصقات مكتوب عليها بيانات بخط صغير جداً يصعب قراءتها بأريحية. الوقاية من الأمراض من ضمن الذين كانوا لا يعيرون هذه البطاقات أدنى اهتمام علي القبيسي الذي ارتفعت لديه نسبة الكوليسترول نتيجة تناوله بعض الأطعمة المحفوظة عالية الدسم. في هذا الإطار، يقول «لم أكن من هؤلاء الذين يقرأون سوى بعض البيانات البسيطة الموضوعة على بطاقات المنتوجات مثل تاريخ الصلاحية وبلد المنتج، وعندما تعرضت لإغماءة في مقر عملي، على إثرها نقلني زملائي إلى أحد المستشفيات، وهناك أجرى لي الطبيب الفحوص والتحاليل فعرفت أن نسبة الكوليسترول مرتفعة للغاية، وهو ما قد يعرضني لأمراض أخرى، ومنذ ذلك الوقت وأنا أقرأ جيداً بطاقة المنتج، وأبتعد عن تلك المواد الغذائية المشبعة بالدهون». ويضيف «أبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً، ولم أعرف أهمية مطالعة هذه البطاقات إلا في هذا العام، لذا أعد ذلك جهلاً مني، وتقصيراً في جانب أثر بالفعل على صحتي»، لافتا إلى أنه أصبح في حد ذاته وسيلة إعلامية بحيث عندما يريد أن يقدم نصيحة غالية إلى أحد الأصدقاء أو المقربين فإنه يرشده إلى أهمية قراءة البطاقة الصحية سواء على الملابس أو المنتوجات الغذائية، وغيرها من المواد التي تستخدم بصورة يومية، ولا يمكن الاستغناء عنها. أما سالم هلال (50 سنة) فيبين أنه منذ بلوغه سن الأربعين، وهو يدقق في نوعية الملابس التي يشتريها إذ إنه كان في السابق يرتدي الملابس التي ينصحه بها بعض الأصدقاء، والتي تباع في محال شهيرة ذات ماركات عالمية، وعندما أصيب بحساسية جلدية حتمت عليه ارتداء ملابس قطنية خالصة. ويشير إلى أنه تقدم منذ فترة إلى بعض الجهات المسؤولة في الدولة بشكوى حول بعض الملابس التي كانت تحتوي على مادة «البلاستر» ما تسبب في تعرضه إلى أضرار جلدية بالغة، مضيفاً «الجهة برأت الشركة نظراً لأن الخطأ كان من ناحيتي إذ إنني لم أقرأ بطاقة المنتج والبيانات الموضحة عليها، والحقيقية أنني لم أكن أهتم بهذه البطاقة، ولم أطالعها في أي يوم من الأيام لكن هذه الحادثة غيرت نمط حياتي بالكامل، بل إنني من جرائها أصبح لدي وسواس ولم أعد أشتري أي سلعة أو منتج إلا بعد قراءة بطاقته الصحية بشكل مفصل، وعلى الرغم من هذه الشدة التي أصبحت آخذ نفسي بها إلا أنني أشعر براحة كبيرة». إجراءات احترازية حول دور جمعية الإمارات لحماية المستهلك في الاستجابة للشكاوى المقدمة من بعض أفراد المجتمع عن بعض السلع أو المنتوجات الموجودة في الأسواق، يقول مدير إدارة جمعية حماية المستهلك بالإمارات الدكتور جمعة الفيروز إن «الجمعية تحث المستهلكين على أن يقوموا بقراءة الملصقات الموجودة على جميع السلع الغذائية، أو أي منتج بدقة قبل شرائه، لضمان سلامتهم، ومن ثم معرفة ما إذا كانت هذه المنتوجات أو السلع تتوافق مع حالتهم الصحية أم لا، وبالنسبة للشكاوى التي تصل إلينا من جمهور المستهلكين فإن جمعية حماية المستهلك بالدولة فور تلقيها هذا النوع من الشكاوى فإنها تنظر فيها بعناية، ومن ثم يتم مخاطبة الجهات الرقابية المختصة التي تتولى بدورها البحث والتمحيص ومخاطبة الشركات المستوردة أو المنتجة من أجل التأكد من صحة أو خطأ الشكوى، على الرغم من أن جمعية المستهلك بالإمارات تضع في عين الاعتبار الملحوظات التي يبديها العديد من فئات المجتمع حول هذه المنتوجات». ويضيف «تخضع جميع الشركات التي تطرح منتوجاتها في الأسواق إلى قوانين دولة الإمارات العربية المتحدة الخاصة بهذا الشأن، لذا فإن من يخالف هذه القوانين يعرض نفسه للمساءلة القانونية خصوصاً وأن الدولة تعد سوقاً كبيراً لجميع السلع والمنتوجات أي أن المجتمع الإماراتي من ضمن المجتمعات المستهلكة بالدرجة الأولى وأي تحايل يواجه بإجراءات حازمة، لكن دور جمعية المستهلك في الإمارات معنية بالتواصل مع المستهلكين ومن ثم الاستماع إلى شكواهم في الأمور كافة التي تحتاج إلى توضيح، فضلاً عن أن بعض الشكاوى التي وردت للجمعية بخصوص هذا الموضوع كانت تتضمن استفسارات حول بعض السلع ومدى خلوها من مشتقات الخنزير». ويشير إلى أن «الجمعية تتواصل بصفة مستمرة مع وزارة الصحة لكونها المختصة عن هذه المسألة، ومن ثم تخاطبنا بالتقارير التي توضح خلو هذه السلع بالفعل من هذه المشتقات، وتتحرى عبر الجهات المعنية من أي سلع أو منتوجات بحيث تكون مطابقة بالفعل للمواصفات، ووفقاً للشريعة الإسلامية، وذلك عبر إجراءات احترازية بالدرجة الأولى». دور توعوي بالنسبة لدور بعض الجمعيات التي تهتم بالبيئة، وتساهم في توعية جمهور المستهلكين في المجتمع، يقول المستشار البيئي لجمعية أصدقاء البيئة بالإمارات الدكتور عماد سعد إن معرفة مدى مطابقة البيانات المكتوبة على البطاقات الخاصة بالمواد والمنتوجات والسلع للمواصفات مهمة الجهات المسؤولة في الدولة والأجهزة الرقابية التي تحلل بدورها العينات، لكن عندما تتعلق هذه المواصفات بالمواد الغذائية تكون التحديات أكبر. ويضيف «مهمة جمعية أصدقاء البيئة بالدولة تتعلق بالدور التوعوي بالدرجة الأولى، وقد نظمنا العديد من ورش العمل التي من خلالها عرفنا المستهلك بحقوقه، وفي الوقت نفسه نحثه على الاطلاع بدقة على الملصقات الموضوع على المواد الاستهلاكية والبطاقات الموجودة على الملابس، وكذلك كل ما يخص البيئة». ويشير إلى أن الخطأ الذي يقع فيه العديد من المستهلكين في المجتمع هو البحث عن المنتوجات العالمية من دون النظر إلى درجة ملاءمتها له من الناحية الصحية، خاصة العطور التي تحتوي على نسب عالية من مادة الكحول، وغيرها من المنتوجات الرئيسة في حياتهم. ويوضح سعد أن في حالة لجوء أي فرد إلى جمعية أصدقاء البيئة فإن الجمعية تبحث شكواه وترفع تقاريرها إلى الجهات المسؤولة لاتخاذ اللازم، فضلاً عن أن الجمعية لها دور استشاري يأخذ به في الجلسات التي يحضرها ممثلوها في اجتماعات بعض الهيئات، بالإضافة إلى أن الجمعية تقدم مقترحاتها إلى بعض الجهات بشكل مستمر من أجل الحفاظ على البيئة وسلامة الإنسان. لغة البطاقات حول اللغة التي يكتب بها الملصق، يقول المستشار البيئي لجمعية أصدقاء البيئة بالإمارات الدكتور عماد سعد إن البطاقات الصحية لبعض السلع والمنتوجات والمواد الاستهلاكية التي لا تتضمن اللغة العربية، يتم وضع ملصقات عربية عليها واضحة، تبين البيانات كافة التي تظهر اسم الدولة وطبيعة المنتج وتاريخ الصلاحية والمواد الحافظة ونسبة الكربوهيدرات بالنسبة لللمواد الغذائية، خاصة أن هناك بعض الفئات التي التي لا تتناول أطعمة دسمة، لذا فإن جمعية حماية المستهلك دائما تنوه إلى أن البطاقة الصحية من الأهمية بمكان ولا يجب تجاهلها بأي حال من الأحوال. أهمية قراءة البطاقة يرى جمال سالم (42 سنة) أن الحياة تغيرت والمكسب المادي أصبح هدفاً للشركات التي تنتج المواد الغذائية والملابس، وكل ما يستهلكه الإنسان في حياته، لذا من الضروري أن يعرف المستهلك مواصفات المنتج الذي يود شراءه. ويذكر أنه مريض بالسكري وكان يتعرض لنوبات مرضية خطرة، على إثرها ينقل إلى المستشفى، ولم يتخلص نسبياً من هذه الانتكاسات إلا بعد أن جلس مع طبيب متخصص في التغذية بين له أنه كان يتناول مواد غذائية تحتوي على سعرات حرارية عالية جداً، وهو ما جعل حالته الصحية غير منتظمة، ويلفت إلى أنه كان دائما يهمل قراءة البطاقة الخاصة بالمنتج، ولم ينتظم في قراءتها إلا عقب جلسته تلك.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©