لا صوت يعلو فوق صوت كأس الأمم الآسيوية المقامة حالياً في قطر، والتي دخلت الدور ربع النهائي أمس، وهو الشعار الذي يرفعه سكان القارة الصفراء، الذين اتجهوا صوب الدوحة من أجل متابعة كرة القدم، وهي تتناقل بين أقدام اللاعبين .. لكن الألباب تخفق .. وكل يغني على ليلاه .. وهم يترقبون هذا العرس القاري الكبير للاستمتاع بفنون وجنون الكرة، التي تفرح البعض، وهم أصحاب الكعب العالي ومن يرفعون الكأس ويبدأون احتفالاتهم به من فوق منصة التتويج، أو الذين يسجلون تقدماً واضحاً على المسرح الآسيوي من خلال نتائج جيدة أو ترتيب جديد، لكنها أيضاً تغضب الكثيرين خاصة أولئك، الذين يودعون البطولة بلا حمص وبلا بصمة، أو الذين فاق سقف طموحاتهم واقع البطولة. لقد شهد الدور الأول الكثير من المفاجآت، فقد ودعت فرق كبيرة، كانت بالأمس تتطلع إلى المنافسة على اللقب، لكن اليوم وفي دور الثمانية هنالك نظام وداع المغلوب، فيما تواصل أربعة فرق فقط المسيرة بالتأهل إلى المربع الذهبي. ومن أكثر المباريات إثارة كانت يوم أمس بين منتخب قطر البلد المنظم للبطولة وبين المنتخب الياباني صاحب الكعب العالي في آسيا والعالم، بعد أن فرض نفسه في السنوات الأخيرة ضيفاً على كأس العالم. لقد نسجت مباراة أمس لوحة فنية آسيوية راقية المعالم، مزجت بين قطرات المطر ودموع المودعين، وبين ندى العشب وطعم الفوز، الذي لا يضاهيه سوى طعم الشهد، فكان فريق يذرف الدموع على الوداع، وآخر يتلذذ بطعم الفوز، الذي نقله إلى المربع الذهبي الآسيوي.