الاتحاد

دنيا

ختان البنات في جانبه الروحي

فيلم

فيلم

سبق أن تمت معالجة موضوع ختان الفتيات في عدد من الأفلام الوثائقية والسينمائية ودخلت باب الرواية والقصص القصيرة··· ومع طرح الموضوع على الساحة أثيرت ضجة حوله وبدأت الحقائق تنكشف، ليظهر أن الجاليات الصومالية في ألمانيا مثلاً لا تزال تمارس هذه العادة المسيئة بحق الفتيات وتشبه وأدهن في زمن الجاهلية، مما وضع هذه الجالية تحت أنظار السلطات الألمانية الرافضة لهذه الممارسات·
كما أعدت محطة الـ CNN تقريراً وثائقياً عن الموضوع ونقلت ممارساته على أرض الواقع وأثير لغط كبير حول المسألة·
ومن الاعتراضات والانتقادات التي برزت في تلك الآونة (في السنوات الخمس الأخيرة) تلك التي وجهت إلى الذين تناولوا ختان الفتيات بواقعيته فظهّره كما هو بقسوته ودمويته، وهؤلاء المعترضون على استمرار هذه الممارسات البدائية بحق الفتيات، ساءهم رؤية العنف الممارس ضد الفتيات·
يأتي فيلم ''دنيا'' من إخراج جاكلين صعب وتمثيل حنان الترك ومحمد منير وفتحي
عبد الوهاب وعايدة رياض، بالإضافة إلى لفيف من الوجوه البارزة، ليطرح هذه الإشكالية في جانبها الروحي، فيلتمس الفن نفسه ليطرق الباب· فحنان الترك (في دور دنيا) طالبة تدرس شعر الغزل وتتعلم الرقص، وتبدو خلفية تربيتها التي تمنعها من الرقص خوفاً من أن تصبح راقصة مثل والدتها، غير أن الموضوع لا يقتصر على ذلك بقدر ما إنه يظهر شيئا فشيئا تعرّض ''دنيا'' للختان في طفولتها، مما سبّب لها مشاكل نفسية وعاطفية· فهي لا تتجاوب مع حبيبها حسياً وعلى الرغم من ذلك تندفع للزواج به وتبقى على حالتها التي تؤدي إلى زعزعة العلاقة بينهما· وفي المقابل، يحاول زوجها ممدوح (فتحي عبد الوهاب) إبعادها عن عالم الرقص الذي ''يظهرها للآخرين'' ويتهمها في الوقت نفسه بالبرود·
دنيا شخصية ممتلئة بالحيوية وبرغبة الحياة بقوة، رهيفة في مشاعرها، متفاعلة مع محيطها، مع تقاليده وعاداته، تفاعل رافض للمسيء منه، فيأتي أستاذها محمد منير الضرير ليشعل في داخلها المشاعر كونه يتمكن من مخاطبة روحها قبل جسدها· وهنا يقع الفيلم في الشرك، فهل هو موضوع محاربة تقليد ختان الفتيات بشكل خفيف وعرضي، أم أنه فيلم رومانسي يأتي ختان الفتيات ثانوياً في سياقه· والسبب أنه إذا أزلت من الفيلم موضوع ختان الفتيات في مصر مثلاً، تبقى العقدة الرومانسية مكتملة العناصر من دون أي نقص· ومن جهة أخرى، قد يبدو ذلك مصدر قوة للفيلم لأنه يعالج المسألة الروحية والحسيّة في العلاقات العاطفية من دون أن يركّز على جزء من الحياة الواقعية في يومياتها وما تحمله من أحداث من دون تناول الآخر، والحياة بالنسبة للبعض هي تفاصيل صغيرة مجتمعة وليست قضية كبيرة واحدة ككتلة واحدة·

مخرجة الفيلم في سطور

جوسلين صعب، صحفية ومخرجة، أخرجت حوالي 20 فيلماً وثائقياً عرضت على القنوات التلفزيونية الفرنسية والأوروبية، وقناة NHK في اليابان وقناة NBC في الولايات المتحدة الأميركية، كما عرضت في العديد من الدول العربية والآسيوية الأخرى· نالت صعب العديد من الجوائز ومنها جائزة النقاد العرب على فيلمها الوثائقي الطويل ''لبنان في الإعصار'' (عام 1975)، والسعفة الذهبية الأولى لمهرجان ''فالادوليد'' في إسبانيا والجائزة الأولى للفيلم الوثائقي في ''أوبر هوسن'' عن فيلم ''بيروت مدينتي''(عام 1982)·

اقرأ أيضا