الاتحاد

منوعات

أحلام جامعية تقفز بأصحاب الهمم إلى المستقبل

نعيم المؤمني أستاذ التربية الخاصة أثناء المحاضرة (الصور من المصدر)

نعيم المؤمني أستاذ التربية الخاصة أثناء المحاضرة (الصور من المصدر)

أشرف جمعة (أبوظبي)

أمنيات تسكن قلوبهم، وأحلام تقفز بهم للمستقبل وهم جالسون في قاعة الدرس الجامعي يتناغمون مع المواد المقررة في ألفة وانسجام وتحدٍ، بحثاً عن الغد المشرق.. إنهم مجموعة من أصحاب الهمم الذين طرقوا أبواب جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا وتفاعلوا مع مبادرتها التي أتاحت الفرصة لنحو 40 طالباً وطالبة من هذه الفئة لكي يتنفسوا عبير العلم ويخطوا نحو المعرفة.
وفي حجرة الدرس التي ضمت هذا العدد، كان هؤلاء الطلاب كما رصدت «جريدة الاتحاد»، يتخذون أماكنهم ويوجهون عيونهم نحو الأستاذ الأكاديمي، لكنهم لم ينسوا في ذروة التحصيل العلمي، أن يعبروا عن أمنياتهم المستقبلية وطموح بعضهم في أن تتيح لهم المؤسسات العلمية في الدولة أن يحصلوا على درجة الماجستير ومن ثم الدكتوراه لكي يكلموا حياتهم العلمية، خصوصاً أن قسماً منهم يدرس في تخصص علم الاجتماع التطبيقي، وآخر في «التربية الخاصة».

حجم التحديات
حول طبيعة الدراسة التي حظي بها هؤلاء الطلاب، يقول الدكتور نور الدين عطاطرة المدير المفوض لجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا: تولدت الفكرة من حجم التحديات التي يواجهونها بعد الحصول على الشهادة الثانوية، وأنه بالتعاون مع جميعة الإمارات للصم ووزارة التربية والتعليم بادرت جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا بفتح باب القبول للدراسة، وهو ما أثمر عن وجود نحو 40 طالباً وطالبة يدرسون معاً في تخصص علم الاجتماع والتربية، وهم أكبر نسبة موجودة في الدولة تتلقى العلم في قاعة دراسية واحدة مجهزة ومخصصة للمحاضرات، ومن ثم توفير متخصص في لغة الإشارة يساعدهم على فهم المواد الدراسية.
ويشير إلى أن هذه التجربة مفيدة وحققت الأهداف المرجوة منها، خصوصاً أن هذه الفئة من الطلاب حظيت بدعم وتسهيلات، ووفرت لهم الجامعة التخصص المناسب دون أية أعباء، خلال مدة الدراسة. وىؤكد عطاطرة أنه إذا توافرات الرغبة لدى هؤلاء الطلاب في مواصلة مشوارهم العلمي، فمن الممكن أن يتم النظر في فتح مجالات أمامهم للدراسات العليا، ويذكر أن الطلاب يخضعون للامتحانات المقررة شأنهم شأن الطلاب الآخرين، وأن دعمهم وتحقيق آمالهم من أولويات الجامعة، خصوصاً أن هؤلاء الطلبة لديهم الإصرار والتحدي في مواصلة دراستهم وشق طريق المستقبل.

استثمار الدراسة
في قاعة المحاضرات كان خالد الخييلي يطالع ما يكتبه المحاضر على اللوحة، التي تتوسط القاعة وهو في حالة تركيز شديدة، وفور الانتهاء من المحاضرة عبر عن سعادته بهذا اللون من الدراسة عبر المتخصص في لغة الإشارة بشير محمد، الذي كان ينقل حديثه بأسلوب ممتع وجذاب. ويبين الخييلي أنه يشارك في الأنشطة الاجتماعية ويحب العلوم الإنسانية، ويعمل على استثمار هذه الدراسة في أن ينمي مهارته الشخصية وأن يأخذ الأمر بشكل جدي، حتى يكون مثالاً للمثابرة والتحدي أمام نفسه والمجتمع وكذلك أسرته.

مهارات جديدة
سعيد خلفان المنصوري الذي التحق بوظيفة بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة، أوضح أن الدراسة الجامعية مع هذا العدد من الطلاب جعلته يعيش أجمل الأيام، ويطمح إلى أن يترقى في عمله عندما يتسلح بالعلم والمعرفة ومن ثم يكتسب مهارات جديدة في مجال تخصصه، مشيراً إلى أنه يخلو لنفسة ساعتين لاستذكار المواد الدراسية التي يراها شائقة وتدفعه للتفاؤل، مبيناً أن الجامعة توفر له ولزملائه التسهيلات كافة، ما يجعل الدراسة بالنسبة له أمراً ممتعاً، وهو ما يشجعه على التفوق وتحقيق نتائج مرضية في المستقبل.

خبايا الإنسان
وتشعر فردوس باعباد أنها تعرفت إلى شخصيتها وفهمت خبايا الإنسان ومشكلاته من خلال دراسة علم النفس، وأنها سعيدة لوجودها في هذا المكان الذي أتاح لها فرصاً أوفر للتعلم ومن ثم اكتساب مهارات وأساليب معرفية جديدة، وتشير إلى أنها محبة للقراءة بوجه عام، ودخلت الجامعة عن رغبة مؤكدة.
 طلبة من أصحاب الهمم يتلقون تعليمهم

أمل جديد
وتقول شيخة المنصوري إنها تتمنى بالفعل أن تواصل رحلة الدراسة نحو الماجستير والدكتوراه، لكونها تؤمن بأن أصحاب الهمم يمتلكون الكثير من القدرات، وأن لديهم عزماً وإصراراً على تحقيق النجاح، في مجتمع يهيئ كل الفرص، فضلاً عن أن الجميع يعامل هذه الفئة بحنو وتقدير.

إصرار وعزم
ويبين ناصر الحمادي أنه التحق بالجامعة من خلال ترشيح جمعية الإمارات للصم، وأنه راضٍ تماماً عن الطريقة التي يتم بها التعامل مع الطلبة والطالبات، فضلاً عن شعوره بأنه دخل في معترك مجتمع علمي جديد، ويتمنى أن يحصل على الشهادة الجامعية بعد سنوات الدراسة الأربع، في ظل مساندة أسرته، وهو ما يجعله يقبل على اكتساب المعرفة بكل ما لديه من إصرار وعزم.

فن التصوير
ولفت فلاح آل علي إلى أنه يمارس هواياته المحببة إليه مع التزامه الدراسي، فهو يجيد فن التصوير الفوتوغرافي ويهتم بموضوعات الطبيعة، لذا فإن لديه أرشيف صور يجعله يشعر بأنه يؤدي شيئاً مفيداً في الحياة، فضلاً عن أنه حقق بالفعل أمنية طالما أرادها أن تكون وهي الالتحاق بالدراسة الجامعية وسط عدد من أصحاب الهمم، وأنه يأمل بأن يكمل دراسته بتميز ويمارس هواياته، خصوصاً أن يلتقط صوراً للفعاليات التراثية أيضاً ويتفاعل مع الفنون الأخرى.

لغة الإشارة
ويوضح بشير محمد، متخصص في لغة الإشارة، أنه منذ بداية العام وهو يشارك الطلاب في جميع المحاضرات ويتفاعل معهم بصورة إيجابية، لافتاً إلى أن لغة الإشارة ليست صعبة، وأن هؤلاء الطلاب لديهم إحساس عال بالإبداع، وأن لديهم نسب ذكاء عالية، لذا فإن التحاقهم بالدراسة الجامعية يجعلهم يشعرون بأنفسهم وبقيمتهم في المجتمع، مبيناً أن أكثر شيء يسعدهم هو أن يعاملهم الآخرون بشكل طبيعي، وأن أكثر ما يزعجهم هو أن يشعروا بأن بعض الأشخاص يحاولون إظهار الشفقة تجاههم وهو ما يجرحهم.

حلم أروى
تبين أروى محمد السناني أنها أحبت طبيعة الدراسة في الجامعة، وأنها تحاول تطبيق ما تدرس في الحياة، خصوصاً أن مداركها تتسع وأن مهارتها تنمو، وأن قابليتها للعلم بلا حدود، وتحلم أروي أن تتيح الجامعة والمؤسسات العلمية أن يدرس أصحاب الهمم في تخصصات مختلفة، وأن ينالوا درجة الماجستير ومن ثم الدكتوراه، وهو ما تطمح إليه وتتمنى أن تحقق حلمها في المستقبل وتسابق الزمن، موضحة أن وجودها وسط زملائها مع الأسلوب السهل والممتع في طريقة التدريس مع توفير كل الإمكانات، هو الذي جعلها تحلم بالمستقبل العلمي الزاهر، وأن تكون كل أبواب التخصصات الأخرى مفتوحة لأصحاب الهمم.
أروى السناني في مناقشة علمية

طلاب متميزون
يبين الدكتور نعيم محمود المؤمني، أستاذ التربية الخاصة في الجامعة، أنه يعتمد في طريقة الشرح على توضيح الفكرة عبر الرسوم التوضيحية والمادة المكتوبة، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب ومحاولة توصيل المعلومة من أسهل الطرق، خصوصاً أن هؤلاء الطلاب لديهم رغبة حقيقية في مواصلة التعليم ومن ثم اكتساب المعرفة العصرية التي توسع مداركهم وتجعلهم أكثر ارتباطاً بالتطورات العصرية، وأن بينهم طلاباً متميزين، وأنه يتعامل معهم كما يتعامل مع الطلاب الآخرين في التخصصات الأخرى، ويشير إلى أن دوره يتمثل في أن يبسط لهم المادة التي يدرسها لهم، وأن يضع امتحانات يستطيعون التفاعل معها بسهولة كأن يضع خانات للإجابة بنعم أو لا، ويرى أن الإمارات تهتم بهذه الفئة بشكل كبير، ما يجعلها رائدة في توفير الإمكانات كافة لهم، ويذكر أن أهم ما يميز هؤلاء الطلاب هو أن لديهم رغبة حقيقية للتعلم.

تنمية الاقتصاد المعرفي
يؤكد مصبح سعيد النيادي- رئيس جمعية الإمارات للصم- أن دراسة فئة الصم بالجامعات والتحاقهم بمؤسسات التعليم العالي من الأهمية بمكان، وذلك لإكمال دراستهم والمساهمة في تنمية الاقتصاد المعرفي بالدولة، خصوصاً أنهم أصحاب إمكانات عالية، فضلاً عن أنهم جزء من مكونات النسيج الاجتماعي في الإمارات.
وثمن النيادي دور وزارة التعليم العالي من خلال تقديمها الدعم الكامل للطلبة الصم من أصحاب، وأيضاً جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا الحيوي بما قدمته من تسهيلات لاستكمال الطلبة الصم دراستهم الأكاديمية، وتوفيرها برامج أكاديمية في تخصص التربية الخاصة وعلم الاجتماع التطبيقي ضمن كلية التربية والعلوم الإنسانية والاجتماعية بالجامعة، وذكر أن عدد الطلبة الدارسين في جامعة العين يبلغ 73 طالباً وطالبة يدرسون في تخصص التربية الخاصة وتخصص علم الاجتماع التطبيقي، منهم 40 طالبة وطالبة يدرسون في أبوظبي، والباقي في العين بعد أن قامت إدارة الجامعة بتوفير القاعات الدراسية التي تتماشى مع احتياجاتهم الخاصة، مشيراً إلى الدور المهم الذي تلعبه جمعية الإمارات للصم يتمثل في خدمة أعضائها، وأن أحد أهداف الجمعية يتمثل في توفير الفرص التعليمية المناسبة لفئة الصمم لتمكينهم من ممارسة دورهم في المجتمع ورفع روحهم المعنوية لتجاوز العقبات التي قد تعترض طريقهم.

فرص جوهرية
تورد إيمان علي الغزاوي أنها استفادت كثيراً من دراسة علم الاجتماع، وأنه جعلها تتعرف إلى طبيعة المشكلات التي تحدث في المجتمع وطرق حلولها وتفهم أشياء كثيرة، لذا فهي أحبت الدراسة وشعرت بسهولتها، وأنها تتمنى في المستقبل أن يكون لديها فرص أكبر لمواصلة هذه الرحلة التي أتاحت لهم فرصاً جوهرية ضمن اهتمام الدولة بفئة أصحاب الهمم ومن ثم توفير كل شيء لهم، وهو ما يجعلها تصر على المثابرة والتعلم بشكل إيجابي.

اقرأ أيضا