الاتحاد

الاقتصادي

عصر الشيكات يقترب من نهايته

نور أدهمي

نور أدهمي

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة واحدةً من الاقتصادات الرقمية العشرين الأكثر تقدماً في العالم، ولديها أعلى معدل من حيث انتشار الهواتف الذكية في العالم، فضلاً عن أن حكومة الدولة تضم أول وزير لشؤون الذكاء الاصطناعي في العالم.
ونتساءل هنا عن سبب الاستمرار في اعتماد الشيكات – إحدى تقنيات القرن السابع عشر – في تنفيذ معاملات المدفوعات للشركات هنا إلى الآن؟ ولماذا لا تقوم الشركات بالاستفادة من الفرصة التي توفرها المنصات الرقمية لتنفيذ المدفوعات نظراً لما تتمتع به من سرعة وفعالية وحماية وأمان مضاعفة؟
فبالرغم من تراجع قيمة الشيكات التي يتم تنفيذها عن طريق المصرف المركزي بنحو 3.2% في عام 2017 و5.7% في عام 2016، فإنها لا تزال تشكل ما يزيد على 30% من إجمالي المعاملات التي تم تنفيذها في العام الماضي. وكذلك هو الحال في أسواق أخرى في منطقة الشرق الأوسط. في حين بات استخدام الشيكات في بلدان مثل ألمانيا والسويد والنروج وبولندا وفنلندا محدوداً جداً، بل تم الاستغناء عنه بنحو كامل.
وتتمثل المشكلة التي تواجهها معظم الشركات في أن لديها أنظمة خزينة معقدة، ومصممة لتنفيذ المدفوعات بالطريقة التقليدية – مما قد يعتبر مهمة شاقة جداً بالنسبة لهذه الشركة للقيام لإعادة بناء هذه البنية التحتية. وهناك مجموعة كبيرة من منصات تنفيذ معاملات الخزينة المتاحة للشركات – والتي ينبغي عليها الاستثمار فيها؟ وكيف يمكن لهذه الشركات أن تعرف أن المنصات التي قررت اعتمادها لن يتم إلغاء التعامل بها بعد سنوات قليلة؟ وتخبرنا الشركات في بعض الأحيان أنهم اعتادوا ببساطة إدارة وتنفيذ المدفوعات عن طريق الشيكات – وهي عادة من الصعب تغييرها. كما تشعر معظم الشركات بالراحة تجاه الحماية القانونية التي توفرها الشيكات، إذ قد يؤدي الشيك المرتجع إلى فرض غرامات وعقوبات جنائية.
ولا يمكن اعتبار التغلب على جميع هذه المشاكل أمراً صعباً وأن بعضها ليست سوى مفاهيم خاطئة. والشيء الوحيد المؤكد هو أن تكلفة التحول إلى المنصات الرقمية ستكون ذات قيمة كبيرة على المدى البعيد. ما يعني أن البنوك بحاجة إلى استثمار الأموال لتطوير هذه التكنولوجيا كما يتعين عليها استثمار الوقت في دعم عملائها.
ولقد أجرينا مؤخراً دراسة على عدد من عملائنا في المنطقة لمعرفة ما يرونه كأكثر التطورات أهميةً في عالم معاملات الخزينة – فجاءت منصات الذكاء الاصطناعي في المرتبة الأولى بجدارة بنسبة 59%، تلتها منصات إدارة البيانات الكبيرة بنسبة 24%.
وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً فإننا نتطلع إلى استخدام منصات الذكاء الاصطناعي ومنصات إدارة البيانات الكبيرة لمساعدة العملاء في توقع التدفقات النقدية، والتحليلات الاستقرائية، وخدمات المنصات التفاعلية الرقمية Chatbot.
أما الإمكانات المتوقعة من هذا كله فهي هائلة – إذ تتوقع شركة «برايس ووترهاوس كوبرز PwC» أن تسهم منصات الذكاء الاصطناعي بنسبة 38 مليار دولار في القطاع المالي في المنطقة بحلول عام 2030.
وإذ لم يعد هناك أي مبرر للشركات في إحجامها عن اعتماد المنصات الرقمية لتنفيذ المدفوعات في منطقتنا. فقد بات التشجيع على اعتماد هذه المنصات الرقمية لا يقتصر على الحكومات والبنوك المركزية فقط، بل أصبح من ضمن برامج التحول الاقتصادي الهائلة مثل رؤية الإمارات العربية المتحدة لعام 2021 ورؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030 التي وصلت إلى مستويات الذروة من حيث النشاط، وباتت تعرض الشركات لخطر التخلف عن الركب.
وإذ تمكنت الشيكات لأن تدوم لأكثر من 350 عاماً، فأنا أتوقع أن يستمر اعتمادها واستخدامها لفترة أطول. إلا أنه عند النظر إلى المزايا التي توفرها المنصات الرقمية لتنفيذ المدفوعات، فلا بد أننا سنصل بالتأكيد إلى نقطة ندرك فيها أن عصر الشيكات باعتباره النموذج المفضل لإجراء المدفوعات قد اقتربت نهايته.

بقلم نور أدهمي
الرئيس الإقليمي لإدارة السيولة والنقد لدى بنك HSBC

اقرأ أيضا