الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
مراقبون: مصر مقبرة لطموحات الإسلاميين في السلطة
19 أغسطس 2013 23:53

أصبحت مصر توصف بأنها مقبرة للربيع العربي ولآمال الإسلاميين في تشكيل مستقبل المنطقة، في ضوء الحملة الصارمة التي يشنها الجيش على الإخوان، في شوارع القاهرة، بعد أن تدخل لعزل الرئيس محمد مرسي في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه. وكانت الأحداث المأساوية التي وقعت هذا الأسبوع، بمثابة زلزال في مصر المركز السياسي والقلب الثقافي للعالم العربي. ولن يكون لاستيلاء الجيش على السلطة تأثير متشابه في المنطقة، إذ إنه في الوقت الذي تخوض فيه دول مثل مصر، معركة حول الهوية، فإن دولاً أخرى من سوريا إلى اليمن ومن ليبيا إلى العراق تخوض صراعا من أجل البقاء. وكان الفصل المصري من فصول الصحوة العربية، بدأ بانتفاضة أنهت حكم الرئيس حسني مبارك الذي دام 30 عاما، واستمر حتى الانهيار المذهل للإخوان الذين حلوا محله في الحكم. ورغم الحظر المتقطع الذي تعرضت له جماعة الإخوان منذ تأسيسها قبل نحو 80 عاما، فقد استطاعت الفوز في الانتخابات البرلمانية والرئاسية قبل أن تنتقل إلى التدمير الذاتي في عام واحد. ويقول محللون إن الرئيس المعزول محمد مرسي تجاهل جميع الفئات باستثناء أنصاره المتشددين، وذلك من خلال تكريس كل طاقته للسيطرة على مؤسسات الدولة المصرية، بدلا من تطبيق سياسات لإنعاش اقتصاده المتداعي ومعالجة الانقسامات السياسية. وقال جمال عرفاوي المحلل المتخصص في شؤون تونس مهد انتفاضات الربيع العربي “أذهلني السقوط السريع للإسلاميين.” وأضاف: “كنت أتوقع أن يستمر الإخوان طويلا في السلطة وأن يستفيدوا من تجربة الإسلاميين في تركيا”، حيث فاز حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية في ثلاثة انتخابات متتالية. وأصبح الإخوان لديهم الأن ما يدعوهم للخوف من أن تصبح جماعة منبوذة مرة أخرى لعقود من الزمان، بعد أن فرض الجيش حالة الطوارئ الأسبوع الماضي. وكانت آخر مرة فرضت فيها حالة الطوارئ بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981، وظلت سارية لأكثر من 30 عاما. وبرهن مرسي ومؤيدوه في جماعة الإخوان، خلال توليهم السلطة، على عجزهم عن التعاون مع حلفائهم الإسلاميين الآخرين أو معارضيهم الليبراليين، وأقصوا الجيش الذي حاولوا في بداية الأمر تحييده لصالحهم. وازداد الانقسام في البلاد في ظل الإخوان أكثر من أي وقت مضى منذ أن أصبحت جمهورية عام 1953. ويقول جورج جوف وهو خبير في شؤون شمال أفريقيا في جامعة كمبردج “ليس لديهم فهم على الإطلاق لأسلوب العمل السياسي (في النظام) الديمقراطي”. وتابع “من الصعب تخيل كيف يمكن لأحد جاءته فرصة اعتلاء السلطة أن يتصرف بمثل هذا الغباء الذي تصرفوا به. وهذا ينم عن عجز مذهل.” وعززت انتفاضات 2011 مكانة جماعات إسلامية مماثلة لجماعة الإخوان أو خرجت من عباءتها في العالم العربي ويقول معظم المراقبين أن الأحداث في مصر ليست انتكاسة محلية فحسب، بل هي انتكاسة إقليمية لجماعة الإخوان. وقال الأستاذ الجامعي فواز جرجس: إن “الإخوان انتحروا سياسيا. وسيكون أمامهم عشرات السنين للتعافي مرة أخرى نتيجة أن عدداً كبيراً من المصريين بات لا يثق بهم”. وقال: إن الإخوان أصبحوا رمزا سيئا في مصر والمنطقة. وأضاف: إن الأضرار التي لحقت بهم تتخطى حدود مصر لتصل إلى الفروع في تونس والأردن وغزة، حيث إن حركة حماس التي تحكم قطاع غزة خرجت من رحم الإخوان المسلمين.

المصدر: بيروت
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©