مبنى مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء والكائن داخل حديقة الحيوانات بالعين، حصل على درجة 5 لآلئ من مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وحصل على الشهادة البلاتينية على مقياس لييد (الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة)، وبذلك يصبح أ" />مبنى مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء والكائن داخل حديقة الحيوانات بالعين، حصل على درجة 5 لآلئ من مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وحصل على الشهادة البلاتينية على مقياس لييد (الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة)، وبذلك يصبح أ" />مبنى مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء والكائن داخل حديقة الحيوانات بالعين، حصل على درجة 5 لآلئ من مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وحصل على الشهادة البلاتينية على مقياس لييد (الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة)، وبذلك يصبح أ" />
صحيفة الاتحاد

الإمارات

مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء.. أيقونة الاستدامة في واحة العين



مبنى مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء والكائن داخل حديقة الحيوانات بالعين، حصل على درجة 5 لآلئ من مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وحصل على الشهادة البلاتينية على مقياس لييد (الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة)، وبذلك يصبح أول مبنى في الدولة يحصل على هذه الدرجة المتقدمة، ما يجعله منشأة خضراء بامتياز من حيث الحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك الطاقة والموارد.. بتقييم يجعل زيارة المركز تكتسب أهمية قصوى لمن يريد معاينة نموذج للعمارة الخضراء أو العمارة المستدامة في الإمارات.




الاتحاد زارت المركز، وقامت بجولة شملت كل أرجائه، وقدمت فيها مريم سالم البدواوي رئيس وحدة البرامج العامة بالمؤسسة العامة لحديقة الحيوان والأحياء المائية بالعين، شرحاً تفصيلياً وافياً لخصائص المبنى الذي يجمع ما بين التقنيات الحديثة في البناء والتصميم، وفي الوقت نفسه ينبض بتراث الإمارات وبموروثها الثقافي الذي تتناقله الأجيال لتعتز بماضيها وتتطلع إلى مستقبل أفضل. وقدم خالد الحمادي المرشد الثقافي بالمركز تفاصيل تتعلق بمحتويات المركز ومعارضه والأنشطة التي يقدمها ومدى ارتباطها بتراث الإمارات وخصائصها الجغرافية.



زايد.. عبقرية البساطة

في مدخل المركز تقع عين الزائر على لوحة تجسد عبقرية القائد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث توجد في المستوى الأول من مبنى المركز لوحة مكتوب عليها عبارة تلخص بعبقرية البساطة التي اتسم بها زايد، المفهوم الحقيقي للاستدامة، يقول فيها رحمه الله: (إننا نولي بيئتنا جُل اهتمامنا لأنها جزء عضوي من بلادنا وتاريخنا وتراثنا.. لقد عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض للمحافظة عليها، وأخذوا منها قدر احتياجاتهم فقط وتركوا ما تجدُ فيه الأجيال القادمة مصدراً ونبعاً للعطاء).

انسيابية التصميم

وحسب مريم سالم البدواوي، يتكون المبنى من 7 طوابق، لكن عندما تتنقل بينها تشعر كأنك في منشأة من طابق واحد، ثلاثة مستويات تحت الأرض وأربعة مستويات علوية، وبهذه الطريقة لا يحتاج المبنى لطاقة كبيرة في عملية التبريد، لأن الهواء ينساب في المكان بسهولة، ويظهر ذلك في بيانات المصعد حيث لا يوجد فيه زر للطابق الثاني لأنه يتدرج مع الطابق الأول بطريقة انسيابية لا يشعر الزائر بأنه انتقل من طابق إلى آخر، بل من مستوى إلى مستوى. وحتى الرخام المستخدم في أرضيات المركز تم استيراده من مصادر قريبة جداً من منطقة الإنشاء بحيث لا يتم استهلاك المزيد من الطاقة في عملية النقل، ما يعزز فكرة ومعايير الاستدامة خاصة ما يتعلق ببند النقل. ويقول خالد الحمادي إن الأسطح الخارجية تم كسوتها بأحجار فاتحة اللون كي تعكس الحرارة وتحد من انتقالها إلى الداخل، سطوح الحوائط الداخلية تتسم بالخشونة لمنع تكون الصدى، وتم استخدام مواد عازلة للصوت في حوائط المبنى كذلك. والإضاءة المستخدمة في الإنارة هي إضاءة من نوع الثنائيات الباعثة للضوء «ليد» الأقل استهلاكاً للطاقة وتوجد أحواض مياه داخل المبنى، تم تصميمها بحيث تضفي لمسة جمالية وفي الوقت نفسه تستخدم في حالات الطوارئ -الحريق - وهي مرتبطة بشبكة أنابيب الحريق المنتشرة في كل أرجاء المركز. النوافذ موزعة في جنبات المبنى لضمان الاستفادة القصوى من الإنارة الطبيعية نهاراً..



هندسة معمارية تحاكي البيئة

وتقول البدواوي إن التصميم مستوحى من البيئة التي يوجد فيها المركز والقريب من الطبيعة الجبلية، فنحن هنا قريبون من جبل حفيت، ما يجعل المبنى منسجماً مع المكان، وحتى تصميم الحوائط مستوحى من جذع النخلة التي تعد الملمح الأبرز لمنطقة العين.

المركز يتضمن أقساماً لشرح البيئات المتنوعة في الإمارات البيئة الصحراوية والبيئة البحرية والواحات، ويقدم كل قسم عروضاً متلفزة عبر شاشات تعمل بحساسات تجعلها تبدأ بث المادة العلمية بمجرد اقتراب الزوار منها، إضافة إلى مسرح يقدم عروضاً لشرح التنوع البيولوجي في الإمارات.

ويقول خالد الحمادي إن المجتمعات القديمة في الإمارات كانت أكثر التزاماً بالاستدامة لكن بالفطرة، حيث كانوا يستخدمون بعض أدوات للصيد المصنوعة من سعف النخيل وهذه الطريقة كانت تضمن عدم حدوث عمليات الصيد الجائر، كتلك التي تتسبب فيها تقنيات الصيد الحديثة الآن. وأشار الحمادي إلى وجود نظام المقايضة بين أهل البر وأهل البحر، فقد كانوا يقايضون التمور بالأسماك. وقدم الحمادي شرحاً للعبة في معرض صحراء الإمارات من خلالها يخوض الزائرون تجربة على كيفية التعامل مع الظروف الصحراوية من خلال رحلة افتراضية يقومون بها ويحددون ما يحتاجونه من أدوات، ما يعني أن اللعبة تثقيفية توعوية وأيضاً ترفيهية.

المركز يقدم نماذج يحاكي بها حياة أهل البر (الصحراء والبدو) وأهل الساحل وأهل الواحات. وعندما تنتقل بين معارض كل بيئة من البيئات الثلاث تسمع أصوات الطيور التي تعيش في كل واحدة منها وتشاهد أنواعاً من الحيوانات التي تعيش فيها.



معرض الاستدامة

وتقول مريم البدواوي إن المركزيقوم من خلال «معرض الاستدامة» بتقديم مادة تثقيفية عبر شاشات تقدم موجزاً عن المؤسسات المعنية بالاستدامة في أبوظبي مثل مدينة مصدر ومركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء، وكيف يتم تقليل استهلاك الطاقة داخل مبنى المركز، وهناك شاشات لشرح خطة أبوظبي 2030. وأشارت «البدواوي» إلى وجود أربع شاشات عرض موزعة داخل مبنى المركز لرصد القياسات الخاصة باستهلاك الطاقة ومقدار الطاقة الشمسية المنتجة داخل المبنى، ومدى مساهمة عمليات توفير الطاقة داخل المركز في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وترجمة ذلك إلى عدد الأشجار التي يتم حمايتها.

مؤهلات اللآلئ الخمس

لكن ما خصائص المبنى في التصميم والتشغيل التي جعلته يحوز خمس لآلئ ضمن معايير مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، وأيضاً حائز على الشهادة البلاتينية على مقياس «لييد»؟

في البداية يأتي اختيار موقع المركز واتجاهه، حيث تمت مراعاة أن يكون اتجاه المبنى هو الأفضل من حيث درجة الاستفادة من ضوء الشمس وفي الوقت نفسه تقليل درجة الحرارة. ويقول المهندس محمد إبراهيم الداوود، مدير قسم الميكانيك والكهرباء إنه قد تم التركيز عند الإنشاء على اختيار اتجاه دقيق للمبنى من خلال ما يعرف بـ«نمذجة الطاقة»، وتحويل المبنى بمقدار 90 درجة للحصول على أفضل إضاءة من الشمس للحد من استهلاك الطاقة المستخدمة في الإنارة والحد من تسرب الحرارة من خارج المبنى إلى داخله. وحسب «الداوود»، فإن المركز يبدو مغروساً داخل الأرض، فهناك طوابق ثلاثة تحت الأرض لمنع تسرب الحرارة إلى داخل المبنى، ومن ثم تقليل كمية الطاقة اللازمة لتبريده. وهناك دورة تبريد عادية من خلال مبردات مياه تعتمد على تقنية المجال المغناطيسي التي تقوم بتقليل الاحتكاك داخل الضواغط «الكومبروسورات».



طاقة شمسية في التبريد والتسخين

وبما أن 60% من إجمالي استهلاك الطاقة في أي مبنى عادة ما تكون من نصيب عملية التبريد، فمن الضروري التركيز على ترشيد استهلاك الطاقة أثناء هذه العملية، وضمن هذا الإطار، هناك دورة غير تقليدية للتبريد داخل المركز تعتمد على أشعة الشمس! ولا داعي للاستغراب فهناك مزرعة ألواح شمسية خارج المبنى تمتد على مساحة 1400 متر مربع تقوم بتوفير المياه الساخنة المطلوبة داخل المبنى كجزء من عملية التبريد، حيث تضاف مادة «الليثيوم برومايد» إلى هذه المياه، ويحدث تفاعل كيمياوي ينتج عنه تكوين مياه باردة يتم ضخها داخل أرضيات المبنى، في أسفل كل طابق من الطوابق، وهذه العملية تعادل 100 طن بمقاييس أجهزة التكييف أو ما نسبته 15% من طاقة التكييف الكلية للمبنى. وهناك ارتباط بين دورتي التبريد التقليدية وغير التقليدية من خلال أبراج التبريد الموجودة على بعد 300 متر من المبنى، هذه الأبراج تقوم بخفض درجة حرارة غاز الفريون المستخدم داخل المبردات عبر شبكة مياه مغلقة، حيث يتم ضخ المياه الساخنة الناتجة عن مبردات المبنى إلى أبراج التبريد ثم تعود مرة أخرى بعد تبريدها إلى المبردات لتخفيض درجة حرارة غاز الفريون المستخدم لتشغيلها، ومن ثم الاستمرار في عملية التبريد.

تبريد الهواء بالأرض!

وبخصوص دورة الهواء داخل المبنى، فإن الهواء النقي يتم سحبه من خارج المبنى إلى داخله كي يتم ضمان تجديد الهواء الداخلي بنسبة 15 إلى 20% كل ساعة، و بحد أقصى 50000 متر مكعب من الهواء في الساعة. الهواء الجديد يتم ضخه من خلال أنابيب بعمق 8 أمتار وبطول 100 متر تقريباً، وهي موجودة حول المبنى في أسفل طابق (-3)، وعملية نقل الهواء وتمريره تحت أرضية مبنى المركز تجعله يفقد 8 درجات مئوية مقارنة بحرارته الأصلية خارج المبنى، دون أي حاجة إلى عملية تبريد أو استهلاك الطاقة، فقط عن طريق عملية التبادل الحراري بين الهواء القادم من الخارج ودرجة حرارة الأرض تحت المبنى التي عادة ما تكون 24 درجة مئوية، وهذه التقنية تستخدم في الإمارات لأول مرة.

تبادل حراري بلا طاقة

ومقابل نسبة 15 إلى 20% من إجمالي هواء المركز التي يتم تجديدها كل ساعة، يتم سحب الكمية نفسها إلى الخارج لطرد الهواء الفاسد أو (العادم)، وتتوفر لدى المركز تقنية تضمن حدوث تبادل حراري بين الهواء الداخل والخارج من خلال جهاز تبريد يعتمد على إبر نحاسية تمتص برودة الهواء الفاسد (العادم) الموجود داخل المبنى أثناء خروجه وتنقل البرودة إلى الهواء النقي المتجه داخل المبنى لتبريده دون استهلاك أي طاقة في عملية التبريد. كما توجد حساسات لقياس مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 والحرارة داخل المبنى، وفي حالة ارتفاع نسبة هذا الغاز في الهواء الداخلي نتيجة وجود أعداد كبيرة من الزوار مثلاً، تقوم أجهزة إدارة المبنى بإعطاء أوامر لمراوح ضخ الهواء النقي لزيادة وتيرة الضخ، ومن ثم إعادة مستويات CO2 إلى معدلاتها الطبيعية مرة أخرى. وبالنسبة لعملية تسخين المياه، فتتم من خلال ألواح الطاقة الشمسية الموجودة خارج المبنى، وهناك ألواح شمسية ضوئية، هي موجودة أعلى المبنى، وهي تقوم بإنتاج 10% من طاقة المبنى، وتمتد هذه الألواح الضوئية على مساحة 1100 متر مربع. ويشار إلى أن الإنارة داخل المركز تعتمد على لمبات «ليد» الموفرة للطاقة، كما تتم الاستفادة من نوافذ المبنى لتوفير إنارة طبيعية من ضوء الشمس، وتمت زيادة عدد النوافذ في الجهتين الشمالية والشرقية لزيادة درجة الاستفادة من الإنارة الطبيعية أثناء النهار، وفي الوقت ذاته تقليل النوافذ في الجهتين الجنوبية والغربية منعاً لتسرب الحرارة، كما أن النوافذ تم تصميمها بحيث تكون فتحاتها عميقة لكسر أشعة الشمس للحصول على الضوء دون التعرض للحرارة وعمق الفتحات يصل قرابة متر. وهناك حساسات للحركة تضمن عدم هدر الطاقة في الإنارة وتشغيل أنظمة الإضاءة عند اقتراب الأشخاص من المكان.

وتنتشر في المبنى شاشات لتحويل المعلومات الفنية الدقيقة إلى بيانات مبسطة وسهلة يستطيع الزوار استيعابها بسهولة مثل تكلفة الكهرباء التي يوفرها المبنى وكم نوفر من الأشجار عند تخفيضنا لاستهلاك الطاقة.

وعن تدوير المياه في المبنى، فإن كل المياه التي يتم استهلاكها في المغاسل وأماكن الاستحمام أي (المياه الرمادية)، تتم إعادة تدويرها داخل المبنى ويتم ضخها في أبراج التبريد، والمياه المستخدمة في عمليات صرف المراحيض هي مياه معاد تدويرها ومعالجتها، كما أن نظام الصرف يعتمد على فكرة تفريغ الهواء وهي التقنية نفسها المستخدمة في مراحيض الطائرات، ووفق هذه التقنية يتم استهلاك لتر ماء واحد فقط في كل عملية صرف مقابل 6 لترات يتم استهلاكها في المراحيض العادية، علماً بأن لتر المياه المستخدم في كل مرة هو من مياه الصرف الصحي المعاد تدويرها أصلاً.



يتبع...