صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«بلومبرج»: بداية سيئة لبورصة قطر في 2018

شادي صلاح الدين (لندن)

توقع تقرير لوكالة «بلومبرج» الأميركية أن تبدأ الأسهم القطرية عام 2018 في أدنى مستوياتها، مقارنة بأقرانها من الأسواق الناشئة منذ أوائل عام 2010، متأثرة بتدني ربحية نتائج أعمال الشركات الكبرى. وقال «إن هذا التغيير في البورصة التي كان يجري التداول بها وفق مؤشرات مرتفعة خلال السنوات الثلاث الماضية، جاء نتيجة تأثيرات مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) للدوحة منذ يونيو الماضي»، وهو ما يؤكد الأضرار الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد بفعل المقاطعة.
وقال التقرير إن عمليات بيع الأسهم القطرية، التي نجمت عن التدابير الحازمة المُتخذة من قبل «الرباعي»، أدت إلى انهيار قيمتها. وأضاف في إشارة إلى أن قيمة تلك الأسهم ستبقى خلال العام المقبل رهناً بمستجدات الأزمة المستمرة جراء تشبث النظام القطري بموقفه المتعنت «إن التطورات السياسية ستبقى محور التركيز في 2018». لافتا إلى أن مؤشر البورصة كان الأسوأ أداءً على مستوى العالم خلال العام الجاري بانخفاض نسبته 17%، وهو ما يشكل ثاني أكبر تراجع تشهده مؤشرات البورصات الكبرى على مستوى العالم خلال 2017.
ونقل التقرير عن محللين اقتصاديين في الخليج استبعادهم أن تعود قيمة الأسهم القطرية للارتفاع إلى المعدلات التي كانت عليها في فترة ما قبل الأزمة وأن تصل إلى مستوياتٍ جذابة للمستثمرين في غياب أي حل سياسي مواتٍ للخلاف الراهن. وأشار هؤلاء إلى أن المستثمرين سيواصلون خلال 2018 مراقبة كيف ستمضي التطورات السياسية المتعلقة بالأزمة، وما إذا كان الوضع الحالي سيستمر أم لا، وذلك لتحديد قراراتهم الخاصة بالإقبال على الأسهم القطرية أو العزوف عنها.
ونقلت «بلومبرج» عن سايمون كيتشِن المسؤول عن قسم التخطيط الاستراتيجي في مصرف «إي إف جي هيرمس» الاستثماري ومقره القاهرة قوله «إن الأسهم القطرية ظلت خلال معظم شهور العام الجاري أقرب إلى منطقة محظورة بالنسبة للكثير من المستثمرين في الشرق الأوسط». وأشار إلى أن ذلك أدى إلى تراجع قيمة هذه الأسهم بشكلٍ كبير. محذرا من مخاطر سحب بعض الأسهم من المؤشرات القياسية على مدار العام. فيما نقل عن آرثي تشاندراسيكاران، نائب رئيس وحدة البحوث في شركة «شعاع كابيتال» ومقرها دبي، قوله «إنه في ظل تعنت قطر، فإن التقييمات المثيرة للاهتمام سوف تتراجع في الوقت الحالي، وبالنسبة لعام 2018، سوف يكون المستثمرون حريصين على رؤية كيف تنتهي المواجهة السياسية إذا ظل الوضع الراهن».
إلى ذلك، تراجعت بورصة قطر في ختام تعاملات جلسة أمس، وهبط المؤشر العام بنسبة 0.25%، ليغلق عند مستوى 8600.20 نقطة، فاقدًا 21.14 نقطة. وقفزت السيولة إلى 512.16 مليون ريال مقابل 396.64 مليون ريال في الجلسة السابقة، بينما انخفضت الكميات إلى 15.68 مليون سهم، مقارنة بـ 17.17 مليون سهم بجلسة الخميس.
وضغط على المؤشر تراجع قطاع البنوك وحيدًا بـ 0.79%، متأثرًا بهبوط 6 أسهم على رأسها التجاري بـ 1.72%، والوطني بواقع 1.20%. فيما ارتفع 6 قطاعات أبرزها الصناعة بـ 0.30%، لنمو 5 أسهم تقدمها استثمار بنسبة 1.54%. وزاد العقارات 0.22%، مدعومًا بارتفاع 3 أسهم في صدارتها مزايا قطر بـ 1.13%. وتصدر سهم الإسلامية للتأمين التراجعات بـ 2.88%، بينما جاء الخليج التكافلي على رأس القائمة الخضراء بـ 4.34%. وتصدر فودافون قطر المرتفع 1.96% نشاط التداول على كافة المستويات بحجم بلغ 5.5 مليون سهم، وسيولة بقيمة 45.9 مليون ريال.
من جهتها، وفي إطار بحثها عن مستثمرين جدد لتعويض خسائرها، تدرس إدارة بورصة قطر حالياً بالتعاون مع جهات معنية إمكانية فتح نافذة إلكترونية متخصصة في التقديم وتخليص إجراءات الإدراج في السوق للابتعاد عن المعاملات الورقية، لتسريع عملية الإدراج. وبلغت خسائر بورصة قطر منذ بدء المقاطعة حتى نهاية نوفمبر الماضي أكثر من 112 مليار ريال قطري (30.7 مليار دولار) من قيمة أسهمها السوقية. وقال راشد المنصوري رئيس البورصة القطرية إن السوق المالي أجرى دراسة منذ مطلع العام الحالي للوقوف على أهم الأسباب والمشاكل التي تعيق تطوير سوق الاكتتابات، وستخرج بتقرير سيرفع إلى الجهات المعنية بالدولة في منتصف يناير المقبل.