الاتحاد

منوعات

صناعات لها تاريخ في الجناح السعودي

جانب من مهرجان الشيخ زايد التراثي

جانب من مهرجان الشيخ زايد التراثي

أشرف جمعة (أبوظبي)

صناعات لها تاريخ عريق في المملكة العربية السعودية، تجسدها مجموعة من أمهر الحرفيين، وهو ما يشكل وجه الماضي على أرض الحاضر، وقد استلهم هؤلاء الحرفيون من الموروث الشعبي أعمالهم، التي ظهرت فيها القدرات التشكيلية واللمسة المعبرة والجهد الحقيقي، خصوصاً أنهم يؤدون هذه الأعمال بشكل حي أمام الجمهور، ويبدعون في الحفر على الأخشاب ونحتها بطريقة فنية لافتة، فضلاً عن تطريز الملابس التقليدية، عبر حرفيات يمتلكن القدرة على صناعة السدو بطريقة تقليدية وحديثة، وكلها أعمال تُظهر المهارة، ومن ثم وجود قطع فنية تستحق التأمل، كونها مصنوعة بدقة وبطريقة يدوية بالإضافة إلى المنحوتات الجبسية، التي تستلزم رؤية حقيقية، وقد نجح الحرفيون السعوديون في إبراز تلك الأشكال الإبداعية أمام زوار المهرجان.

منحوتات رانيا وكوثر تجسد الماضي
برعت رانيا الربيع في تطويع قدراتها الفنية في النحت على الجبس، وقد عرضت العديد من القطع الفنية في الجناح السعودي، لافتة إلى أنها فنانة تشكيلية تعمل على تقديم منحوتات مختلفة، ومن أبرز أعمالها لوحات للمشاهير ومجسمات تاريخية.


وقالت رانيا، إن المنتجات الجبسية تمر بمراحل عدة، مثل استخراج المادة الخام اللازمة للصناعة من المحاجر، ليتم تجميعها وحرقها في أفران خاصة، موضحة أنها تستخدم المواد الجبسية في تزيين واجهات المنازل والمجالس بالقرب من مواقع إعداد القهوة، بالأماكن التراثية.
وتذكر أنها تنقش على الجبس حروفاً وأسماء وآيات قرآنية وأشعاراً وتشكل بطريقة فنية زخارف هندسية متنوعة، مؤكدة أن هذه الصناعة تنتشر في مناطق المملكة كافة، وتستخدم في إنتاج لوحات معبرة داخل الفنادق والمطاعم.


ولم تختلف كوثر عبد المجيد عن زميلتها رانيا كونها أيضاً تشترك معها في هذا الفن، وتذكر أن لديها أعمالاً كثيرة تعبر عن مجسمات ولوحات وقطع فنية، مستوحاة من البيئة المحلية، ما يجعل الزوار على اطلاع بالموروثات الشعبية الأصيلة.

سلطان المرشود: مجسمات خشبية بطريقة تقليدية
أوضح سلطان المرشود أنه أمضى سنوات طويلة من عمره في الصناعات الخشبية والنجارة التقليدية، خصوصاً أنه يحفر على الخشب ويجسد منحوتات تراثية لرؤوس الصقور وغيرها، ويعمل على مزاولة حرفة النجارة وصناعة المنتجات الخشبية اليدوية بشكل دائم، ويشكل منها صناديق تراثية توضع في الأماكن المعنية بالموروث الشعبي، كما يصنع مجسماته الخشبية بطريقة تقليدية دون أجهزة أو ماكينات، وهو ما يجعله يتقن صناعته بشكل مختلف.
ولفت المرشود إلى أن هذه الحرفة منتشرة في معظم مناطق المملكة، خصوصاً أن بعض المنتجات الخشبية ترتبط بصناعة الحدادة والصناعة الجلدية، ومن أشهر المنتجات التي يجيد صناعتها، الأواني الخشبية، وصناعة الأبواب والشبابيك المزخرفة بنقوش تراثية، بالإضافة إلى منتجات الصناديق المستخدمة في حفظ الأغراض وأعمال الديكورات المختلفة، وتتم صناعتها من أخشاب السمر والزان، وكذلك العصي المزخرفة وتصاميمها التي تنال إعجاب الجمهور.
ويرى أن المهرجان فرصة لإبراز الإبداع السعودي خصوصاً أن الحرف الشعبية لها تاريخ طويل، وأن جملة الحرفيين يعملون بكامل طاقتهم من أجل إبراز منتجاتهم بالمهرجان والذي يرسخ الثقافة الشعبية بأسلوب معبر.

سالمة عبدالرحمن: «الثوب العسيري» يحتاج إلى قدرات خاصة
في دكان تصاميم، كانت سالمة عبدالرحمن تعرض منتجاتها من الأعمال الخاصة بالخياطة والتطريز، وتشير إلى أنها تصمم أعمالها بطريقة يدوية، وهو ما يحتاج إلى وقت وجهد، ومن أشهر الملابس التي تصممها «الثوب العسيري» الذي يحتاج إلى قدرات حرفية خاصة في الخياطة والتطريز.

وينتشر في المناطق الجنوبية من المملكة، حيث يعد الزي المفضل لنساء هذه المنطقة. وتبين سالمة أن الثوب العسيري يكون مصنوعاً من قماش المخمل «القطيفة» الأسود، ويطرز بخيوط متناسقة وألوان دافئة، تتدرج من الذهبي إلى الأحمر، وصناعته تستغرق أربعة أو خمسة أشهر، كونه يعتمد على الخياطة اليدوية، ولفتت إلى أن عالم التصميم يحتاج إلى مواهب خاصة ودراية بعالم الفنون، وعلى الرغم من تمسكها بالقديم فهي تحرص على أن تساير العصر بابتكارات متنوعة.

نوير العتيبي: منتجات السدو تطورت
على السدو كانت تغزل نوير العتيبي من الصوف أشكالاً تراثية مختلفة من حقائب وصناديق ومفروشات، وتشير إلى أن أشهر المناطق التي تتركز فيها هذه الصناعة هي الشرقية والجوف وتبوك والحدود الشمالية، ويتم فيها استخدام النول اليدوي والغزل الطبيعي من صوف الغنم ووبر الإبل، موضحة أن منتجات النسيج والسدو تتنوع وفقاً لاستخداماتها، ومن أشهر المنتجات البشوت وبيوت الشعر ومفارش السدو والبسط وغيرها.


وتؤكد العتيبي تطور منتجات السدو، من حقائب يدوية وأدوات عصرية وقطع تغطي الدروع التراثية، ويتم استثمار هذه الصناعة على نطاق واسع لتلبية الاحتياج المتزايد على منتجاتها في السوق المحلية، خصوصاً أنها تلقى رواجاً في المهرجانات المحلية والدولية.
وتشير إلى أنها تعمل في هذه المهنة منذ سنوات طويلة، حتى أضحت مدربة، وهي سعيدة كونها تحافظ على لون مهم من ألوان الموروث الشعبي المحلي، ولفتت إلى أن زوار المهرجان يحتفون بالأعمال الإبداعية للحرفيين، وأن الجناح يستقبلهم يومياً، ونشهد تفاعلهم مع المعروضات بشكل حضاري.

 

 

اقرأ أيضا

تحويل قشور المانجو إلى قش