الاتحاد

عربي ودولي

«فوربس»: إجراءات قطر لوقف الانتهاكات ضد العمال «مائعة»

أشارت «فوربس» إلى أن الهجوم الضاري الذي لاقاه «الفيفا» بسبب قراره المريب

أشارت «فوربس» إلى أن الهجوم الضاري الذي لاقاه «الفيفا» بسبب قراره المريب

دينا محمود (لندن)

نددت مصادر إعلامية أميركية بتراخي الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» في التعامل مع الانتهاكات الصارخة التي تشهدها قطر بحق مئات الآلاف من العمال المهاجرين الذين يشيدون المرافق اللازمة لاستضافة مونديال 2022، وشددت على ضرورة إجبار النظام القطري على إجراء إصلاحات حقيقية في هذا الشأن دون الاكتفاء بخطوات شكلية يتم التراجع عنها بمجرد أن يخفف المجتمع الدولي ضغوطه على الدوحة.
وانتقدت مجلة «فوربس» المرموقة إيلاء الاتحاد الدولي اهتمامه فقط بحقوق العمال المشاركين في الأعمال الإنشائية الجارية في الملاعب القطرية سواء التي يتم تشييدها أو تلك التي تجرى لها عملية توسيع وصيانة استعداداً لاستضافة المونديال، من دون الاكتراث بأوضاع العمالة المهاجرة بشكلٍ عام. وقالت في تقريرٍ أعده الصحفي ستيف برايس، إن على «الفيفا» تجاوز هذا النطاق الضيق، وبذل المزيد من الجهود لاستعادة الثقة فيه بعدما تقوضت مصداقيته بفعل قرار لجنته التنفيذية عام 2010، بمنح تنظيم الحدث الكروي إلى قطر، على الرغم من الشبهات التي أحاطت بملفها ووجود منافسين لها أكثر خبرةٍ مثل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية.
واعتبر التقرير أنه ينبغي على الاتحاد الدولي تركيز اهتمامه على جانبين أساسيين لملف الجرائم القطرية في المجال الحقوقي، أولهما يتعلق بضرورة ممارسته نفوذه لدى قطر لإجبارها على تحسين منظومة العمل التي يقاسي منها الوافدون إليها، والتي يصفها نشطاء بأنها ترقى إلى مرتبة «العمل القسري» أو «العبودية الحديثة» وذلك بفعل إخضاع العمالة المهاجرة لنظام الكفالة. أما الجانب الثاني، فيتمثل في حمل الشركات المرتبطة بمشروعاتٍ ذات صلة باستضافة كأس العالم، على القيام بجهودٍ أكبر للوفاء بالمعايير الدولية المتعارف عليها لحقوق الإنسان، فيما يتصل بكيفية معاملة من يعملون لحسابها في الدوحة.
وأشارت «فوربس» إلى أن الهجوم الضاري الذي لاقاه «الفيفا» بسبب قراره المريب منح حق استضافة المونديال إلى الدوحة وغضه الطرف عما يحدث بحق العمال هناك من انتهاكاتٍ ما أدى إلى وفاة عددٍ كبيرٍ للغاية منهم، كان أحد الأسباب الرئيسة التي أدت إلى استحداثه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان التابع له، وهو عبارةٌ عن لجنةٍ مستقلةٍ مُكلفة بالنظر في طريقة تعامل الاتحاد مع القضايا الحقوقية.
وقالت إنه بالرغم من أن التقرير الثاني الذي أصدره المجلس مؤخراً تضمن ست توصياتٍ بشأن قطر، فإن ما ورد فيه يُظهر أن التعامل الدولي لا يزال قاصراً مع الانتهاكات الحقوقية الشائنة المستمرة في هذا البلد، ويكشف عن أنه «لا يزال أمام المنظومة الحاكمة عملٌ أكبر لتقوم به للتعامل بنجاحٍ مع هذا الملف. واعتبرت أن ما ورد في تقرير المجلس الحقوقي الدولي المستقل يمثل إقراراً بأن «القرارات والتعاقدات السابقة للفيفا تجعل من الصعب التعامل مع القضايا المتصلة بحقوق الإنسان».
وشنت «فوربس» في تقريرها، الذي حمل عنوان «الفيفا بحاجةٍ إلى نهجٍ مستدامٍ للتعامل مع مسألة حقوق الإنسان»، هجوماً ضارياً على المحاولات اليائسة لتحسين الصورة، مُشيرةً إلى أن كأس العالم أكبر بكثير من مجرد الحديث عن ملاعب رياضيةٍ. وقالت إن فوائد تنظيم مثل هذا الحدث الرياضي على صعيد تحسين صورة بلد ما، تستمر إلى ما بعد انطلاق صافرة انتهاء المباراة النهائية، وذلك في اتهام ضمني لـ«نظام الحمدين» بأن السبب الرئيس لحرصه على تنظيم المونديال، يتمثل في استغلال البطولة لصرف الانتباه عن سجله الأسود الحافل بوقائع دعم التنظيمات الإرهابية وتمويلها وتوفير المأوى لقياداتها.
وحذر التقرير من النظرة الضيقة التي يتعامل بها «الفيفا» مع محنة العمالة المهاجرة بكل أبعادها في قطر، قائلا إن تركيز الاتحاد الدولي «المحدود على عمال الملاعب، يعني إمكانية إهداره الفرصة لإيجاد إرثٍ إيجابيٍ طويل الأمد لكأس العالم على صعيد احترام حقوق الإنسان». وأكد أن التقرير الأخير الذي أصدره المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان التابع لـ«الفيفا»، يبرز الحاجة لأن يستثمر الاتحاد موارده في إيجاد نهج مستدام لحماية حقوق الإنسان بدلاً من الاكتفاء بتقديم حلول سطحية.
وفي تشكيك واضحٍ في مصداقية الادعاءات القطرية الخاصة بإجراء تعديلاتٍ على نظام العمل من شأنها توفير الحد الأدنى من الحماية للعمالة المهاجرة، قالت المجلة إنه غالباً ما تكون التحسينات التي تُجرى عندما تكون القضايا المتعلقة بها في دائرة الضوء، «مائعةً» ويمكن التراجع عنها بمجرد تحول انتباه العالم إلى أي قضيةٍ أخرى. ووضعت مسؤولي «الفيفا» أمام مسؤولياتهم على صعيد ضرورة التحرك لإنهاء محنة العمال الأجانب في قطر، قائلةً إن «استخدام كرة القدم كقوة ناعمة يعني أن على «الفيفا» مسؤوليات في مجال حقوق الإنسان، سواء أحبت هذه المؤسسة ذلك أم لا».
وأشار التقرير إلى أن اعتراف الاتحاد بتلك المسؤوليات يشكل أمراً جيداً، ولكنه بحاجة إلى أن يضطلع بها على نحو بعيد المدى، وليس فقط كرد على رد الفعل العنيف الذي قوبل به إسناد كأس العالم 2022 إلى قطر، قائلاً إن ما ورد في تقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان من أن تفويضه سيمتد لعامين آخريْن لينتهي أواخر 2020، غير كاف لتمكين «الفيفا» من أداء دوره لمواجهة الانتهاكات القطرية. وأكد ضرورة أن يُمدد هذا التفويض لوقتٍ أطول، حتى يتسنى للاتحاد الدولي معالجة قضايا حقوق الإنسان بحق.

قطر تحذر من نتائج مغادرة أوبك
قللت مجلة «فوربس» الأميركية من خروج قطر من منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» اعتباراً من يناير 2019، وقالت في تقرير بعنوان «قطر للسعودية: سوف نفضل ترك أوبك بدلاً من قطع العلاقات مع إيران أو غلق الجزيرة»، إن شهرة قطر مبنية على إمداداتها الهائلة من الغاز الطبيعي المسال، وليس لاحتياطاتها النفطية الضئيلة، وإن ثروتها من هذا الغاز تمكنها من الخروج من المنظمة، لاسيما مع استمرار الخلاف طويل الأمد مع دول المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر).
وأوضحت أنه على مر السنين حاولت السعودية إعادة قطر «الضالة» حتى يونيو 2017، عندما فرضت مع الدول الثلاث المقاطعة على الدولة المارقة. لكنها رأت أن الحصار على الرغم من الأضرار التي ألحقها بالدوحة، لم يستطع تحقيق أهدافه المتمثلة في قطع علاقات قطر مع إيران وإغلاق قناة الجزيرة. ونبهت من أن الانسحاب من «أوبك» قد يأتي بنتائج عكسية على الدوحة، ويمكن أن يعرضها إلى اتهامات «الراكب بالمجان» (مصطلح اقتصادي للدلالة على الفرد الذي يستفيد من المصادر أو البضائع أو الخدمات دون دفع مقابل). وأضافت أن انسحاب قطر من المنظمة يظهر أنها لم تعد في حاجة إلى أوبك لكي توصل صوتها، معتمدة على قناة الجزيرة.

 

اقرأ أيضا

واشنطن تعاقب 4 عراقيين بسبب الفساد وانتهاك حقوق الإنسان