الاتحاد

منوعات

تايلاند.. "مملكة الذهب" وأرض الابتسامات

تجربة شيّقة للزوار بجناح تايلاند  (تصوير حميد شاهول)

تجربة شيّقة للزوار بجناح تايلاند (تصوير حميد شاهول)

محمود إسماعيل بدر (أبوظبي)

لطالما وفّرت فضاءات مهرجان الشيخ زايد التراثي، الوجهة الأولى لثقافة التراث والفنون والتّسوّق والتّرفيه على مستوى المنطقة، بيئة حاضنة لثقافات وحضارات شعوب العالم، ليأخذ المهرجان زواره وضيوفه من كافة الجنسيات في رحلة ساحرة بديعة إلى مختلف قارات العالم، وتبدو ملامح قارة آسيا واضحة المعالم في موسم المهرجان الحالي، سواء من خلال عدد الأجنحة المشاركة من الدول، أو على مستوى الحضور غير المسبوق من أبناء الجاليات الآسيوية المقيمة في الدولة لفعاليات الحدث، بحيث يتم تسهيل مهمتهم في عيش تجربة شيّقة في التّعرف إلى ما تقدّمه هذه الدول من أنواع مختلفة من الأنشطة وعرض المنتجات التراثية والمأكولات، مما يندرج تحت مظلة ثقافة الطعام في تلك البلدان الغنية بمثل هذه التجربة الفريدة، إلى جانب ما تقدمه من عروض ثقافية، وغيرها مما يحفل بكل ما هو ممتع للمدرك البصري. ومن ذلك ما تقدمه «مملكة تايلاند»، المعروفة سابقاً باسم «سيام»، والتي يطلق عليها «أرض الابتسامات» لجمهور المهرجان، عبر جناح يتسم بجماله الأخاذ وواجهته المعمارية التي يبهرك منظرها من بعيد، والمستلهمة تصميمها من روح القصر الكبير في العاصمة «بانكوك»، فيما تقدّم أركان الجناح توليفات من منتجات تايلاندية وماليزية وصينية وإماراتية، كما يقدم الجناح لزواره تجربة مأكولات تقليدية من المطبخ التايلاندي الشهير المتأثر بالمطبخ الصيني منذ القدم، منذ نحو القرن الـ15 وبطرائق الطهي أيضاً، وبالمطبخ الهندي والفارسي، وهناك تأثيرات أوروبية أيضاً بدأت منذ عام 1511 مع وصول البعثات الدبلوماسية البرتغالية.

ملابس تايلاندية تجذب الزوار

حقائب جلدية
تعتبر صناعة المنتجات الجلدية في تايلاند، من الصناعات التي تقوم على الموهبة والحرفية، حيث تتعلمها الأجيال بالوراثة، كما ذكر لنا «لي فو» الشاب الذي يعرض للزوار مجموعة بديعة من حقائب الجلد النسائية، والحقائب المدرسية، والملابس الصوفية والقطنية، ونخبة من الملابس الشعبية التقليدية. وأشار «لي فو» أن هذه الملابس ومع التطور الحضاري الهائل الذي شهده هذا البلد، أصبح الناس يرتدونها في الأعياد والمناسبات الدينية والأرياف، وأضاف: الزي الشعبي للنساء في تايلاند، هو عبارة عن تنورة طويلة حتى القدمين، موشاة بزخارف ونقوش جميلة من روح البيئة المحلية، بالإضافة إلى قميص موشى هو الآخر بزخارف ونقوش مماثلة تقريباً لنقوش التنورة، والتي تبدو واضحة على الأكمام، وذلك لتحقيق هارمونية جميلة في التصميم. وأوضح «لي فو» أن بضاعته من الملابس التقليدية النسائية رائجة لدى زوار المهرجان، كما أنها تجذب عدداً كبيراً من نساء دول آسيا لجمالها وألوانها وعلى وجه الخصوص البنفسجي والأزرق الخفيف، ولما تتمتع به من جودة عالية وحس رومانسي في الألوان، وهذه الأزياء متوافرة بكثرة في السوق الليلي وسوق الأحد، وسوق باتونام بتايلاند.

المطبخ التايلاندي
كان التايلانديون قديماً يتناولون طعامهم وهم جالسون أرضاً على الحصير أو السجاد، أما في هذه الأيام، فهم يستخدمون الشوكة والملعقة، لكن المبدأ الأهم في الطعام التايلاندي هو الموازنة بين النكهات الخمس، الحلوة، الحامضة، المالحة، الحارّة، والمرّة، ويعد صوص السمك من أكثر وأهم المكونات في هذا المطبخ ويعد من التوابل، وعادة ما يكون الطعام في طبق واحد أو مع الأرز، الذي يمثل طبقاً رئيساً ومهماً، وغالباً ما يقدم طبق الأرز المطبوخ «المبخّر»، أو طبق الأرز اللزج كوجبة رئيسة، وهو الأكثر انتشاراً في شمال تايلاند وشمالها الشرقي.
من هذا الوصف تجد في الركن الصغير الذي يديره «سوانج ليان»، الطبق التايلاندي الشهير باسم «كاي باز ميد ماموانج هيما بان»، وهو من أشهر الأطباق التايلاندية، وهو عبارة عن دجاج مقلي مالح قليلاً مع الكاجو، وهو يناسب الأطفال تماماً، أو المبتدئين الذين لا يتناولون الكثير من التوابل. وهنا أيضا أطباق عديدة يعدها «سوانج»، مثل طبق «بور بيا تورد»، ويعد هذا الطبق من المقبلات، والأكثر شيوعاً بين الأجانب لأنه غير حار، وهو عبارة عن لفائف خضراء مقلية «معجنات هشة» مع حشوة من الخضراوات المقلية، إلى جانب طبق «بان إينج» ويتكون من لحم «بقر أو دجاج» مع كريمة جوز الهند الحارة، وهو طبق حلو الطعم وحار بشكل معتدل، ويتناسب تقديمه مع طبق من الأرز المطبوخ الساخن. وعلى صغر هذا الركن إلا أنّه يجد إقبالاً لافتاً للتذوق والتعرف على أسرار المطبخ التايلاندي الأروع آسيوياً، الذي يقدم لزواره قطعاً من فاكهة «البابايا» المشهورة وسط ترحيب حار.

حلوى ومقرمشات محببة للصغار

جلابيات نسائية
ويبدو أن القائمين على مهرجان الشيخ زايد التراثي، قد أدركوا تماماً أهمية مزج الثقافات، لهذا تجد بعض الأجنحة تحتضن أركاناً ومحال ودكاكين تمثل بلداناً أخرى على نحو جناحي الصين وتايلاند، حيث يستضيف الأخير ركناً خاصاً بالجلابيات النسائية المصنوعة في إمارة عجمان، ويديره المصري أحمد عبدالحليم، مؤكداً أهمية وجمال ما يعرضه من جلابيات نسائية قطنية وعباءات وشيلات من ثمار الصناعة الوطنية، نظراً لجودة خاماتها وتصميمها وحياكتها وأناقتها، وقال: تجد معروضاتنا إقبالاً لافتاً من العائلات والأسر الإماراتية والعربية، وعلى وجه الخصوص الفتيات الشابات، حيث تتميز الفتاة الإماراتية بالذوق الرفيع والأناقة في اختيار ملابسها وألوانها مع المحافظة على أصالة الطابع والرموز الفنية.

عطور إماراتية
ومن أناقة الملابس إلى أناقة أخرى تتصل بالصناعة التراثية في الإمارات، في ركن تديره المغربية «منى عمّار»، وتعرض فيه حسبما ذكرت، نخبة من العطور المحلية الرجالية والنسائية والبخور والدخون، ومن ذلك دخون أبوخالد، الأكثر مبيعاً بالنسبة لنا في هذا الركن، كذلك دخون فيحاء، ومسك الخليج، والمحلب، وعديد العطور المحلية، وكشفت أن هذا النوع من الصناعات التقليدية الصغيرة رائج جداً، ويعد من المشاريع الصغيرة المثمرة باستخدام الخامات الطبيعية، مثل عرق العنبر والزيوت الخاصة بهذه المنتجات.
وعن خليط البخور الإماراتي تقول: كانوا يصنعون البخور قديماً معتمدين على الأدوات والخامات المتوافرة في الأسواق، وكانت أفضل أنواع الدخون تصنع بخلط المسك والعنبر بعرق الزعفران والياوي، بعد سحقهما في إناء معدني، وتركهما لمدة ثلاثة أيام للتخمر، ورغم زيادة مصنعي الدخون ودخول بعض الخلطات على الأسلوب الإماراتي في تصنيعه، إلا أن المرأة الإماراتية ما زالت تجيد التمييز بين الأنواع الجيدة والأخرى الدخيلة، وتميز بين أنواع العنبر والمسك الأصلية بمجرد فتح إناء البخور.



أكسسوارات ومجوهرات
تراث مشترك تجده في ركن يديره السوري أحمد ضياء الدين الشوّاخ، الذي أخبرنا بأن معروضات ركنه تشتمل على حرامات وشراشف ومخدات من الصناعة الصينية، إلى جانب مجموعة هائلة من الأكسسوارات والمجوهرات والحلي التقليدية من كوريا وتايلاند، والمخصصة لزينة النساء ومعظمها تتم بصناعة يدوية خالصة، وزيارة هذا الركن تكشف جانباً من عالم الحرف اليدوية في مملكة تايلاند، ولك أن تعلم أن هذه الصناعة مزدهرة جداً اليوم في تايلاند وأسواقها بسبب إرثها الثقافي الغني بالتنوع في التصميم والأشكال والألوان والخامات المستخدمة، وبخاصة الأحجار الكريمة والفيروز والمرجان والعقيق والياقوت والزمرد، وغيرها.

مقرمشات الأرز
المكسرات التايلاندية، أو المعروفة باسم «مقرمشات الأرز»، هي من أكثر المنتجات التقليدية التي تجد إقبالاً في أحد الأركان الصغيرة في الجناح التايلاندي المكتظ على الدوام بالزوار والسياح والباحثين عن كل جديد، وهذه المقرمشات كما فهمنا عبارة عن وجبة خفيفة تؤكل بين الوجبات الرئيسة، وتتميز بألوانها الزاهية وأشكالها المختلفة (مستطيل، مربع، مدور، ومثلث)، وهذا ما جعلها مفضلة لدى الأطفال عن بقية أنواع المكسرات، إضافة إلى عرض حلوى مجففة ومكسرات ماليزية وهندية وصينية.
يذكر أن «مقرمشات الأرز» مفيدة للأشخاص المصابين بالداء الزلافي، وهم الأشخاص الذين لديهم حساسية لمادة الغلوتين الموجودة في القمح المكون الأساسي لأغلب الوجبات الخفيفة «السناكات»، وبالتالي فالخيارات أمامهم محدودة جداً، ولهذا يجدون ضالتهم في هذا النوع من المكسرات التي تصنع بأيدي خبراء مختصين في علم التغذية، وهي بالنسبة لهم تدخل ضمن التسلية المفيدة، وعلى الرغم من احتوائها على دهون، إلا أنها غير مشبعة، ومفيدة لصحة القلب وللمرضى الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول، ومرض السُّكري.

«أرض الأحرار»
كلمة تايلاند تعني «أرض الأحرار»، وهو اسم معبر عن الفخر في جنوب آسيا، ولكن قبل هذه التسمية، كنا نرى اسم مملكة «سيام»، وهذا اسم الدولة حتى عام 1949م، وترجع هذه التسمية إلى وجود توأم ملتصق في الدولة، واشتهر حتى أطلق الاسم على الدولة كلها، إلى أن حدث شيء أكبر من وجود التوأم، ألا وهو الحرية، وهي سمة الشعب التايلاندي.
أما الديانة الرسمية في تايلاند فهي «البوذية»، فأكثر من 96% من أبناء الشعب ينتمون إليها، والتراث البوذي فريد ومفيد لحركة السياحة في تايلاند، لأن الكثير يحب هذه الروح المنتشرة بين أبنيتهم. ويأتي الدين الإسلامي في المرتبة الثانية، فهناك أكثر من مليونيْ تايلاندي مسلم، ونرى عدداً من المساجد المبنية بدقة وحرفية، وهذه الثقافة الدينية تؤثر في حركة الامتزاج بين أبناء الشعب التايلاندي، ومن الرائع رؤية القلاع في هذه المملكة، فهي معبرة عن تاريخ قديم.

تايلاند في سطور
تقع تايلاند الموصوفة بـ«مملكة الذهب»، و«القيثارة الآسيوية» في جنوب شرق آسيا في شبه الجزيرة الهندية الصينية، تحدها كل من لاوس وكمبوديا من الشرق، وخليج تايلاند وماليزيا من الجنوب، وبحر أندامان وميانمار من الغرب. وتنقسم تايلاند إدارياً إلى 75 محافظة تنقسم بدورها إلى مقاطعات وبلديات بالإضافة إلى عاصمة المملكة التايلاندية بانكوك، التي تعدّ منطقة إدارية خاصة وهي أكبر مدن البلاد.

اقرأ أيضا

«حكايتي».. صراع الحب والثأر على «شاشة أبوظبي»