الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
غدا في وجهات نظر.. كل شيء أو لا شيء
غدا في وجهات نظر.. كل شيء أو لا شيء
19 أغسطس 2013 21:16
كل شيء أو لا شيء يقول عبدالوهاب بدرخان : أصبح واضحاً الآن، في ضوء الحدث المصري خصوصاً، ماذا يعني صعود ما يسمى «الإسلام السياسي». أما الأكثر وضوحاً فهو فضيحة «الاقتناع الأميركي - الغربي» بأن هذه الجماعات التي قفزت إلى الحكم مؤهلة فعلاً لبناء الدولة أو لإدارتها. لم تطرح العواصم الغربية على نفسها السؤال: نعم، وصلوا عبر صناديق الاقتراع، لكن ألم ننخدع بهم، ألم يكن لهم وجه قبل الانتخابات وظهر وجههم الآخر بعدها؟ ونعم، سعوا جاهدين للوفاء بتعهداتهم حيال مصالحنا، لكن ألم يفشلوا في ممارسة السلطة فاستثاروا فئات الشعب ضدهم بمن فيها كثيرون ممن صوتوا لهم؟ فكما أن جماعة «الإخوان» ليست مقبلة على مراجعة أخطائها التي صارت جرائم إرهابية، يبدو أيضاً أن الدوائر الدبلوماسية الغربية لا ترغب في مراجعة هفواتها التي صارت وقوداً لشحذ التعنت «الإخواني». كان ولا يزال هناك تقصير غربي فادح في تشخيص المسار التصاعدي الذي بلغ ذروته في الثلاثين من يونيو الماضي، وتواصل التقصير في فهم الخطوات والإجراءات التي تلته وصولاًَ إلى انتهاء الاعتصامات بالقوة. الأزمة المصرية والمواقف العربية يقول د. أحمد يوسف أحمد: واصلت الإمارات موقفها الأصيل تجاه مصر وما يجري فيها، وأعربت عن تأييدها ودعمها الكاملين لتصريح عاهل السعودية حول مصر، خرج الشعب المصري بالملايين في 30 يونيو الماضي رفضاً لحكم فاشي جائر عديم الكفاءة لم يروا منه إلا تفاقم مشكلات حياتهم اليومية وعصفاً بما تحقق من منجزات ديمقراطية وسيطرة أو «أخونة» لكافة المواقع المهمة للدولة. استندت القوات المسلحة إلى هذا الخروج العظيم وحاولت إقناع الرئيس المعزول بالاستجابة إلى المطالب الشعبية، أو أهمها، فرفض فأمهلته 48 ساعة مرت دون جدوى، فقامت بعد التشاور مع الرموز السياسية والدينية بعزله وإحلال رئيس المحكمة الدستورية العليا محله وتعطيل العمل بالدستور إلى حين تعديله وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية على أساسه. إرهاب تحت جلباب المرشد لدى سالم سالمين النعيمي قناعة بأن ما حدث وما يحدث في مصر تعدى حدود الاختلاف السياسي، وأصبح أخطر تهديد يواجه الوطن العربي والأمة الإسلامية بعد الاستعمار الإمبريالي وتداعياته، متمثلاً في حركة «الإخوان»، والإسلام السياسي المتطرف بمختلف أطيافه، ولذلك لا غرابة في دفاع الغرب ودول «حوض التنظيم الدولي للإخوان المسلمين» عن هذا الخنجر في جنب هذا الجزء من العالم لبقائه متخلفاً متصارعاً، وفي حاجة دائمة لتدخل الغرب في الشأن الداخلي. فهذه الفزاعة هي فزاعة الطاقة والنفوذ، ومن يعتقد أن الغرب لا يعلم أن الإسلام السياسي بصورته التي يمثلها «الإخوان» وغيره من الجماعات المتطرفة، هو ضد كل قيم الإنسانية وشبيه بجماعات التفوق العرقي والقومية الدينية العنصرية في أوروبا وأميركا فهو مخطئ، ولكن في حالة «الإخوان»، هو تفوق مذهبي فكري، يُقصي كل مخالف حتى من الديانة نفسها، بل من الجماعة نفسها، وفكر جوهرة التكفير وتفسير منغلق للدين. إبعاد مصر عن شفير الفوضى يرى إبراهيم رسول سفير جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة وإبراهيم موسى أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة دوك الأميركية، أنه بات منع انزلاق مصر إلى حرب أهلية موضوعاً من موضوعات الأمن العالمي، نظراً لأن النشطاء الشباب الذين وثقوا في صناديق الاقتراع قبل عام، يمكن أن يتحولوا إلى الجيل المقبل من المتطرفين. ولذلك، فالمطلوب الآن على نحو مستعجل هو استراتيجية متعددة الجوانب تشمل شخصيات وزعماء ذوا سلطة أخلاقية من بلدان يثق فيها الجيش و«الإخوانُ المسلمون» والمجموعات العلمانية والليبرالية، وتستطيع مساعدة مصر على الابتعاد عن شفير الفوضى والفقدان المتزايد للأرواح. ونعتقد أن مجموعة دولية تتألف من شخصيات بارزة ينبغي أن تنشِّط هذا الجهد عبر رعاية ظروف مفاوضات بين كل اللاعبين المصريين بطريقة تستوعب الجميع. مثل هذه المجموعة ينبغي أن تشمل الفائز بجائزة نوبل للسلام ديسموند توتو من جنوب أفريقيا، ورئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، وزعيم حزب حركة النهضة التونسي راشد الغنوشي، ومستشار الأمن القومي الأميركي السابق جيمس جونز، والرئيسة الإيرلندية السابقة ماري روبنسون، والدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر إبراهيمي. الديمقراطية الأفريقية...والإسلام السياسي يقول حلمي شعراوي: بدت أفريقيا غير العربية معظم الوقت بريئة مما عرفه العالم العربي باسم الإسلام السياسي. وحتى في بعض البلدان التي ظهرت فيها هذه الحالة، فإنها إما أن تتخذ طابعها الخاص، أو أنها سرعان ما تخبو، أو تبقى في حدود ضيقة، وهذا ما عرفته في فترات متقطعة بلدان مثل السنغال أو كينيا، وبدت متميزة في نيجيريا أو مالي...الخ. لذلك لم يقلق الغرب كثيراً من صلة معظم الظواهر الإسلامية الأفريقية التقليدية هذه بالعالم العربي، والتي كانت في الواقع بادية الصلة بالعالم الإسلامي. برزت العلاقة مع اهتمام عبدالناصر ومصر بصلة الأزهر بمعظم جماعات المسلمين، في عدد كبير من دول القارة. ورغم مخاوف الكثيرين من عبد الناصر، الحكومات أو الغرب، فإنني لم أعرف أن ثمة مشاكل نتجت عن مثل هذه العلاقة النشطة في بلاد مثل الصومال أو نيجيريا وتشاد وغانا، وهي نفسها البلاد التي بدت مشكلة بعد ذلك كما سنرى. وبالمثل كان الحال فترة الازدهار البترولي، ودخول الدول العربية الغنية، بصفتها- في الغالب- دولاً إسلامية- على خط العلاقات الثنائية والجماعية، لكنها ظلت تتسم بما عرف بالتعاون العربي الأفريقي في أغلب الأحوال....وحتى عندما انتقل الثقل إلى ما بقي في دائرة «العلاقات الإسلامية» من قبل نفس هذه الدول الخليجية أو الغنية عموماً، فإن الزخم ظل في إطار الثقافة العربية الإسلامية، واتسع نطاق الحركة والتعاون إلى مجموعات جديدة من الدول الأفريقية في وسط وجنوب أفريقيا، كما شملت الدول المعنية دوائر آسيوية جديدة من إيران لتركيا حتى ماليزيا وإندونيسيا. الملفت هنا أيضاً أنه بقدر ما كانت العلاقات الثنائية أو الجماعية ذات طابع «سياسي» في الغالب. من «صحافة القلعة» إلى «صحافة الشبكة» حسب أحمد المنصوري، لا يزال العديد من المؤسسات الصحفية الخليجية يعمل وفق النمط التقليدي السائد منذ عقود على رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت مؤخراً على الصناعة الصحفية فكرةً ومضموناً، وليس فقط طريقة وأداة. فمنذ سنوات نبَّه بعض القائمين على صناعة الصحافة في الغرب أن على هذه الصناعة أن تواكب التغيرات الكبيرة التي أوجدتها تقنيات الاتصال الحديثة وغيرت أنماط استهلاك الإعلام لدى الجمهور، وأيضاً بسبب التحديات الاقتصادية التي تواجهها مهنة الصحافة. كما كتب بيتر هوروكس مدير شبكة أخبار العالم في الـ«بي. بي. سي» مقالاً يؤكد فيه أن المؤسسات الصحفية التقليدية طوال فترة عملها لعقود من الزمن أوجدت نمطاً من الممارسة سماها بـ«صحافة القلعة» نشأ وترعرع بداخلها الصحفيون، وتحيط بهم الجدران السميكة لهذه القلاع. وأصبح الشغل الروتيني للصحفي العامل في هذه القلعة هو إثبات تفوقه على الصحفي الذي يعمل في قلعة صحفية أخرى. وأضاف هوروكس أن هذه القلاع الصحفية أصبحت تتداعى في السنوات الأخيرة، ولم يعد الجمهور يستمتع كثيراً بمبارزات الصحفيين من مختلف القلاع! إن استمرار المؤسسات الصحفية في عملها وفق النمط التقليدي الذي كان سارياً منذ عقود، يؤثر بلاشك في مدى فاعلية رسالتها وقدرتها على التأثير على الرأي العام وتوجيه الجمهور بنفس القدر من الفاعلية الذي كانت تمتلكه قبل عصر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. والسبب في ذلك كما يراه هوركس هو تداعي منظومة «صحافة القلعة» مما يتطلب إحداث تغيير عميق في عقلية وثقافة العمل الصحفي. الميثاق التعاقدي... الحالة الجزائرية على حد قول د. عبدالحق عزوزي: لم يتمكن الميثاق التعاقدي السياسي المبرم في تسعينيات القرن الماضي بين الجيش في الجزائر والحزب الإسلامي من التوصل إلى الإعمال التدريجي للمبادئ الديمقراطية وتوطيدها لثلاثة أسباب رئيسية: أولاً، كما أشرنا في المقالة السابقة، جسدت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بنتائجها وتصريحاتها المتتالية النموذج الأصلي للحزب المهيمن المناهض للنظام، ليكون وحيداً كما حصل منذ الاستقلال مع جبهة التحرير الوطني، إلا أنه مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، سيكون لهذا التوجه لون إسلامي وإيديولوجية مناقضة لما عليه المؤسسة العسكرية. ثانياً، يستند الميثاق التعاقدي السياسي غير المعلن، ضمن أمور أخرى، على الثقة المتبادلة بين مختلف الأطراف لضمان الحفاظ على مصالحها الحيوية. غير أن الرئيس الجزائري والإسلاميين في تلك الفترة لم يفهموا ما الذي يستند إليه فعلاً الميثاق التعاقدي السياسي. لقد اندفع الرئيس الأسبق الشاذلي متسرعاً وبحماسة كبيرة في إلزام بلاده طريق الديمقراطية الميكانيكية، ولكن الإشارات حول وجود ديمقراطيين يدركون فعلاً قواعد اللعبة كانت قليلة وهو ما وقع حالياً في مصر للأسف الشديد. فالجبهة الإسلامية للإنقاذ أساءت تماماً فهم قواعد اللعبة وانقلبت كلياً ضد الجيش، ونسيت للحظة أنه على رغم عدم وجود نظام ديكتاتوري-عسكري على الشكل اللاتيني- الأميركي، فإن شرعية السلطة تأتي مباشرة من الجيش الذي كان دائماً يختبئ تحت مظلة الدولة، وبدلاً من كسب ثقة الجيش، دخلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في دوامة التشكيك في سلطاته. ولكن هذا الأخير، كان يملك القوة العسكرية والمادية، وكان فخوراً بإنجازاته ومقتنعاً بدوره التاريخي الذي يمنحه الحق في مراقبة أجهزة الدولة لأنه كان من وراء تشكيلها، زد على ذلك أنه لم يعان أبداً من انقسامات داخلية حقيقية، ولم يشهد أية فوضى يمكن للجبهة الإسلامية للإنقاذ أن تستغلها للقضاء عليه (كما فعل آية الله الخميني في إيران عام 1979). فشعر الجيش بالخطر الحقيقي الذي يمثله وصول الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى السلطة، وهو ما دفعه إلى إيقاف مفاجئ للعملية الديمقراطية.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©