السبت 2 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
أرجوك.. لا تنزعج
19 أغسطس 2013 21:18
أثار تناولنا هنا الأسبوع الماضي لمرض «الزهايمر» أو ما يعرف بعتة الشيخوخة في نفس المساحة، قلق البعض، وراحوا في إسقاط ما قلنا على أنفسهم كلما نسوا شيئاً، أو كلما حاولوا تذكر معلومة أو تفاصيل دقيقة لواقعة قد حدثت لهم في أوقات سابقة من عمرهم!. هذا الخوف، وهذا القلق، ما هو إلا نوع من الوساوس التي لا وجود لمسبباتها، وهذا الإسقاط السلبي هو ما يزعجنا، فليس المقصود أن يحاول القارئ أن يطبق أو يسقط على نفسه ما يقرأه أو يسمعه عن علل أو أمراض عضوية أو نفسية، ومن ثم يستغرق في القلق والشكوك والأوهام حتى يجد نفسه وكأنه أصبح مريضاً بالفعل. وبكل تأكيد لا معنى على الإطلاق من أن نخضع أنفسنا ونستسلم ونتركها أسيرة أوهام غير موجودة أصلاً، فما لا يعرفه كثير من الناس أن هناك دائماً شعرة دقيقة تفصل بين أعراض الأمراض المتشابهة. فإذا نسينا موعداً مهماً، أو تاريخاً لحدث ما، أو بعض تفاصيل واقعة حدثت لنا منذ مدة وجيزة أو طويلة، ليس معناه أن نشخص ذلك بأنها أعراض «الزهايمر».. هناك فروق شاسعة وجوهرية بين النسيان الطبيعي و«الزهايمر»، فنحن معرضون لنسيان أشياء كثيرة، وتفاصيل مهمة، ومشاغل الحياة ومسؤولياتها وهمومها وضغوطها كفيلة بأن تسبب ارتباكات عديدة في مركز الذاكرة بالدماغ، ومن الطبيعي أن ننسى، ولا ننسى أبداً أن النسيان في حد ذاته نعمة طبيعية مَنّ الله بها علينا، حتى ننسى الآلام والمحن والأحزان. فالنسيان الطبيعي عادة يحدث نتيجة ضعف تثبيت المعلومة في الذهن، إما نتيجة للمرور عليها بصورة سريعة، وعدم التركيز عليها، أو لتشابه المعلومات التي تصل مركز الذاكرة في المخ، أو لكثرة المعلومات المخزنة من جهة، أو بسبب القلق أو الإجهاد الذي يتزامن مع تخزين المعلومة من جهة ثانية. أما النسيان المرضي، فهو الذي يحدث نتيجة تلف أو خلل عضوي يصاب أجزاء الدماغ المسؤولة عن تكوين ذكريات جديدة، ويؤدي إلى خلل واضطراب إدراكي، وهذا يعطل ممارسة الحياة الطبيعية، في حين نرى أن فقدان الذاكرة المرضي، أو الخرف يكون مصحوبا باضطرابات إدراكية ومعرفية بارزة، ومن الممكن أن تؤدي إلى خلل في القدرة على أداء الأعمال اليومية البسيطة، إلى جانب اعتلالات عصبية، مثل وجود حركات لا تناسق بينها، أو «ارتعاشات» في صورة «ارتجافات»، مع التشوش الذهني أو الإحساس بالتوهان وعدم القدرة على التعامل مع الحيز المكاني، أو تحديد الأمكنة، وكيفية الوصول إليها، وهو ما يعرف بفقدان «التوجه المكاني»، إلى جانب الارتباك، ووجود مشاكل في اللغة، والقدرة على التعبير، وحدوث تغيرات في الشخصية وخلل في قدرة الشخص على الاهتمام بنفسه، فضلاً عن أعراض ومضاعفات إكلينيكية أخرى.. فإن كنت تنسى فقط، فتذكر أنها نعمة من الله سبحانه وتعالى، ولا تشغل بالك كثيراً، ولا تتوهم، ولا تستسلم للوساوس، وسلامتك إن شاء الله. المحرر | ‏khourshied.harfoush@admedia.ae
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©