الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
نصر جمعة.. انطلق من الموهبة إلى عالم الفن الجميل
نصر جمعة.. انطلق من الموهبة إلى عالم الفن الجميل
19 أغسطس 2013 20:52
دخل الفنان التشكيلي نصر الدين جمعة عالم الفن التشكيلي من باب الموهبة الفطرية البعيدة عن المعاهد والكليات، المتجردة من أي من الدراسات الأكاديمية، خط هذا الإبداع متأبطاَ قلماً أسود اللون ليفرش إبداعاته على سطح الورقة البيضاء، مبرهناَ للعالم أن الموهبة الفطرية والخيال الخصب هما شرارة الانطلاق في عالم الفن الجميل. ويرى نصر الدين أن الفن التشكيلي هو مرآة الواقع التي تعكس ما يحيط بنا من قضايا وتعالج برسومات ما يدور حولنا من إرهاصات لذا شق طريقه بصمت فيقول: أنا مقل في كلامي لكنني أتحدث بإسهاب من خلال اللوحة فلها أبوح بما أريد وأناقش بالرسومات والأشكال ما يحلو لي. ويشير إلى أن مايميز هذا النوع من الفن «الجرافيتي» قدرته على أن يثير في نفس المتلقي سيل من الأسئلة فلا تستطيع أن تمر من أمام لوحاته مرور الكرام لأنها ستجذبك بمحتواها، تأسرك بزحمة الأفكار التي تستوطنها، تخاطب وجدان وباطن الناظر إليها، يتسمر أمامها محاولاَ فك رموز شيفرتها متنقلاَ بعينيه بخطى متثاقلة متفحصاَ كل جزء من جزئياتها للإجابة عن ما يختبئ بين رسوماتها من ألغاز، محاولا َ أن يروي مجموعة قصصية متوارية خلف أشكالها الهندسية. ويرى أن مهمة هذه اللوحات تتخطى الجانب الفني لأنها تغوص في أعماق النفس الإنسانية وهذا ما أصبو إليه في الوصول إلى أعماق الإنسان وإطلاق العنان لخياله بأن يسرح باحثاَ عن الفكرة محلقاً للوصول إلى مغزى اللوحة. ويطرح الفنان من خلال لوحاته معاناة أو مواضيع عميقة وفاعلة تعجز عن وصفها الحروف وتقف مكتوفة الأيدي أمامها الكلمات لذا نجد لوحاته مزدحمة تعج بالأفكار التي صورها من خلال أسراب من الرسومات والأشكال الهندسية المترابطة التي تصطف على وجه اللوحة كلاَ منهما ممسكاَ بيد الآخر بترابط أنيق حتى تخرج للوجود لوحة فنية رائعة بإحساس صادق مغلف بجمالية فائقة الإبداع. وأوجد نصر الدين لنفسه أسلوباً في ممارسة فن «الجرافيت» تفرد بها عن سواه فضاءه الرحب ورقة بيضاء ليعكس ما يختزنه من أفكار. ويحدثنا نصر الدين عن طقوسه في الرسم فيقول: هذا الفن برأيي من الناس وإلى الناس لذا فأنا لا أرسم بمعزل عنهم أو أنزوي في غرفة هادئة فلوحاتي ترى النور بين مجموعة من الأشخاص تولد على أصوات هساتهم وتشق طريقها للوجود على وقع ضحكاتهم، لذا فإني لا أرسم إلا ضمن مجموعة تحيط بي. ويضيف كما أن أول الغيث قطرة فإن أول اللوحة فكرة تتمركز في وسط اللوحة لتبنى حولها بعد ذلك مجموعة من الأفكار التي إما أن تتشعب منها وتترابط في المحتوى، أو أن تجاورها في المكان وتختلف عنها في المضمون فلوحاتي إما فكرة واحدة تحكي قصة معينة أو مجموعة رسومات بمجموعة قصصية متناثرة هنا وهناك تنتقل من فكرة إلى أخرى بطريقة سلسة حيث كلاَ منها يفضي للأخرى لتحقيق هذا البناء «الجرافيتي» الضخم. المتعمق في لوحات الفنان نصر الدين يجدها تغوص في لجة الحياة العربية يتعرف على شخوصها يتذوق جمالها ويعايش قضاياها فأفكاره تلمع في المخيلة فأي موقف يمر به يكون مشروع لوحة فرحا كان أم حزيناً . لذا فلوحاته كما يقول : تدمج العقل بالعاطفة وهنا يستطيع الرسم بإحساس صادق حيث يجسد الفكرة بقوة إيمانه بها والناظر إلى لوحاته يشعر بالإعجاب لهذا الكم الهائل من الأفكار المتناسقة والمرتبة بشكل متناغم. ويشير إلى أن السبب في اعتماده اللونين الأسود والأبيض هو ذلك الضد الذي يزيد اللوحة قوة من خلال تباين اللونين فكلاهما يبرز الآخر ويظهره بصورة أعمق خاصة من ناحية التركيز على الفكرة وإبراز الزوايا. وأوجد نصر الدين لغة خاصة للوحاته متحررة من قيود الزمان حيث تعكس لوحاته حوار مع الذات ومع الآخر أبجديتها لغة فنية عميقة الأثر وكبيرة المعنى تأتي مزدحمة بالمشاهد وثرية باللقطات.
المصدر: الشارقة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©