الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
حليب الإبل.. صيدلية متنقلة للغذاء والدواء
حليب الإبل.. صيدلية متنقلة للغذاء والدواء
19 أغسطس 2013 20:49

تمثل الإبل أحد المكونات المهمة للموروث الشعبي الإماراتي بما تمثله من مصنع متحرك للغذاء والدواء الذي يحتاجه الإنسان الذي عاش في الصحراء على مر العصور ولم يكن له صديق ولا رفيق سوى الإبل، التي كانت تعينه في حله وترحاله، ويعتمد عليها في قضاء الكثير من أمور حياته، ويعتبر حليب الإبل واحد من أهم الخيرات التي يأتي بها هذا الكائن الصحراوي الجميل، الذي عرفه أهل الإمارات منذ آلاف السنين، وإلى الآن، لا يزالون يستخدمون حليب الإبل في طعامهم وشرابهم، بل وأخذوا يصدرون منه إلى أنحاء العالم، كي تستمر مسيرة عطاء أبناء الإمارات إلى أشقائهم في أرجاء الأرض عبر منتج إماراتي خالص، توارثوه عبر الأجيال. تأتي عملية تصدير حليب الإبل التي بدأت بواكيرها الشهر الماضي، حين وصلت أول شحنة من منتجات حليب الإبل إلى بعض دول الاتحاد الأوروبي، في تجربة جديدة، يتوقع لها النجاح وزيادة الطلب على هذا المنتج العربي الخالص، خاصة بعد ظهور عديد من الأبحاث العلمية والدراسات التي بينت الفوائد العديدة لحليب الإبل ومشتقاته بالنسبة لصحة الإنسان وغذائه. فوائد معروفة يقول حميد المنصوري الخبير في الهجن بنادي تراث الإمارات، إن فوائد حليب الإبل معروفة لدى أهل الإمارات منذ قديم الزمن، ولذلك من الصعب أن لا تجد بيتاً من بيوت الإماراتيين، يخلو من حليب الإبل، وهذا من أفضل العادات التي توارثناها عبر الأجيال، لم يحمله لبن الإبل من فوائد غذائية كثيرة، لا تتكرر في غيره من الأطعمة مهما غلا ثمنها. ومن الأمور المرتبطة بشرب لبن الإبل، المعروفة لدى أهل الإمارات، إنه يقبل على شرب لبن الإبل الكبار والصغار، لما يحمله من فوائد بالنسبة لكليهما، فكبار السن غالباً تقل شهيتهم، وبالتالي قد يمتنعون عن تناول كثير من الأطعمة المفيدة لهم، وبالتالي يكون شرب لبن الإبل هو المعوّض الطبيعي عن كثير من العناصر الغذائية التي يحتاجونها. والحال نفسه، بالنسبة للأطفال، كونهم كثيري الحركة ويبذلون مجهوداً كبيراً في اللعب والنشاط المتنوع، كما أن أجسامهم في مرحلة نمو، ولذلك يعتبر حليب الإبل الغذاء الأمثل لهم، لما يحتويه من فيتامينات متنوعة وعناصر غذائية تفيدهم في سنوات النمو. ويورد المنصوري أن حليب الإبل أنواع، منه القوي الذي يجعل ابن الناقة المعروف باسم «الحوار» يشربه ينام على الفور، ومنها ما يجعله نشيطاً على غير العادة، ومنه ما يساعد على تقوية بنيانه ويمنحه متانة كبيرة تعينه على الدخول في سباقات الهجن وتحقيق نتائج جيدة. وبعض أنواع حليب الإبل تستخدم في كثير من العلاجات، ومنها علاج السرطان، من خلال مزج حليب الإبل مع «وزر» الناقة البكر (بول الناقة)، أو إضافة حليب الناقة إلى الوزر الخاص بها، ثم يشربهم المريض مدة أربعين يوماً، ثم يشفى بعدها من المرض بإذن الله. قوة تأثير ويلفت المنصوري إلى قوة تأثير حليب الإبل، ما يجعل الأطباء يعملون لها حساباً خاصاً، وعلى سبيل المثال، عند ذهاب شارب حليب الإبل إلى طبيب الأسنان، يضاعف له كمية المخدر، وإذا كان يستعد لإجراء عملية جراحية، يتم وضع ذلك في الاعتبار ويتم تخديره بشكل خاص. ويروي المنصوري تجربة حدثت له حين كان في السابعة بقوله: «كنت معتاداً على شرب حليب الإبل، ولكن لدينا ناقة، حين اشرب من حليبها، أنام يوم كامل دون أن أفيق، وكنت أشعر وكأني في حالة تخدير كامل، ومع تكرار ما يحدث لي من شرب حليب هذه الناقة، نصحني والدي أن لا أشرب من حليب هذه الناقة مرة أخري لقوة تأثيره.. وبالفعل لم أشرب من حليب هذه الناقة إلى أن كبرت ووصلت سن الشباب». وحول البدء في تصدير حليب الإبل إلى الخارج، أشاد المنصوري، بالتجربة، وقال: إنها تشجع الكثيرين على مزيد من الاهتمام بالإبل، ومضاعفة انتاجها من الحليب، وبالتالي ستدر دخلاً إضافياً لكثير من المواطنين، خاصة أن الإمارات لديها اكتفاء ذاتي من إنتاج حليب الإبل، ما يجعل عملية تصديره إلى الخارج ترجمة عملية لرؤية أولي الأمر في الاستفادة بكل مكونات المجتمع فيما يفيد أبناء الإمارات ورفع أسم دولتنا عالياً. فوائد طبية من جهته يقول حمد العامري، من أهل مدينة العين، ولديه عزبة جمال وأحد مربي البوش، كما يحب أن يٌعرّف نفسه، إن حليب الإبل شيء أساسي في كل بيت إماراتي والجميع يعرف فوائده صغاراً وكباراً، والكل يشربه بشكل يومي، وبالأخص الصغار، لما فيه من فوائد كثيرة، بحيث يتم إجبارهم على شربه أحياناً قبا ذهابهم إلـى المدرسة، إذا رفضوا تناول طعام الإفطار، مثلما يفعل كثير من الأطفال. وبين العامري أن طعم حليب الإبل يتغير بتغير مذاق الطعام الذي يتناولونه، إذا كان طعامهم التمر، كان الحليب حلو المذاق، إذا أكلوا الأعلاف، صار الحليب يميل إلى الملوحة، وإذا كانت الناقة « سارحة»، يكون طعامها أعشاباً طبيعية، بالتالي يحمل الحليب فوائد طبية عظيمة، خاصة إذا كان ذلك في فصل الربيع، بسبب نمو كثير من النباتات العشبية ذات الفوائد الطبية في الصحاري وأماكن الرعي الطبيعية، التي تنتشر فيها الإبل. اختلاف نوعية الطعام وأشار العامري إلى وجود اختلاف بين الحليب المباع في الجمعيات والمراكز التجارية، عن ذلك الذي يتم الحصول عليه من الإبل التي تربى في حظائر، نظراً للاختلاف في نوعية طعام الذي يتناوله الإبل، ومع ذلك، أكد أن كلا النوعين يحمل فوائد كثيرة، لصحة الإنسان ووقايته في كثير من الأمراض، ودعاً إلى تناوله بشكل يومي لمن لم يتناوله من قبل، وسوف يرى آثار ذلك الجيدة على صحته بعد فترة قصيرة من التناول اليومي لحليب الإبل. وأوضح العامري، أن كل الإماراتيين تقريباً يمتلكون حلال «إبل»، ويعتزون بذلك لما فيه من خير كثير، وشعور بوفرة نعم الله على كل من يمتلك الإبل، بحيث يستطيع استخدام جميع منتجاتها في أي وقت من أوقات العام، سواء كان ذلك حليباً أو لحماً أو غيرها من الفوائد المتنوعة التي تأتي بها الإبل لملاكها. وذكر أن عملية تصدير حليب الإبل إلى الخارج، تستحق الشكر من قبل الجميع، لأنها ستضيف مدخولات جديدة، لأصحاب «العزب» وتجعلهم يهتمون بما لديهم من إبل، ويحرصون علي زيادة إنتاجها من الحليب، ومضاعفة الاهتمام بالـ»حلال» الذي يمتلكونه. صورة جميلة من الأجيال الجديدة، يقول الطالب الجامعي خالد المهيري، إن حليب الإبل لا نعتبره مجرد طعام أو شراب، بل هو صورة جميلة باقية لنا من زمن الأجداد، نستمتع بها يومياً على موائدنا نحن أبناء الإمارات، خاصة بعد ما أثبتت الأبحاث العلمية فوائد غذائية متعددة، يحملها حليب الإبل، فضلاً على طعمه الشهي. وعن تصدير حليب الإبل إلى بعض دول العالم، أكد المهيري أن ذلك يعتبر نجاح جديد يحسب إلى أبناء الإمارات وخاصة الأجيال الجديدة منهم. لقدرتهم على حفظ إرث الأجداد وتوصيله إلى العالم الخارجي بشكل مفيد وعملي، كون الإبل ومنتاجاتها هي موروث عربي خالص، ومن ثم فحين يقبل الآخرون على الاستفادة من منتجات الإبل، يحمل ذلك معاني كثيرة، وقدرة على التواصل مع الآخرون بشكل مختلف، يتم من خلاله تصدير منتج عربي خالص، مثلما نستورد نحن منتجات الدول الأخرى. منتجات الحليب ولفت المهيري إلى أن الاهتمام بموروث الأجداد، لم يجعلهم يقصرون في الأخذ بأسباب التقدم والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما نلمسه من التقدم التي حققته الإمارات في علوم كثيرة، وقدرتها على استخدام وتصنيع كثير من المعدات الحديثة المتطورة، ومن ذلك مشروعات الطاقة الشمسية وغيرها من المشروعات الطموحة و المتطورة المنتشرة في أنحاء الإمارات، والتي تبشر بمستقبل مشرق أمام أبناء الإمارات، تبنى قواعده على جذور الاهتامام بالتراث ومفرداته، والحرص على تطويرها ووضعها في قالب عصري، تماماً مثل نجاح فكرة استخلاص منتجات من حليب الإبل وتصديرها إلى العالم الخارجي. قدرة علاجية فائقة يقول مؤلفا كتاب «نظام حليب النوق»، أحمد ساري المزروعي، وأحمد عبد الله الشامسي: «يتمتع الجهاز المناعي المتطور للإبل، بقدرة علاجية فائقة تختلف بشكل كلي عن باقي الحيوانات، فالجهاز المناعي المتطور للجمل يحتوي على حقل مناعي واحد ويسمى «السلسة الثقيلة»، ويتميز بقوة ربط وتوازن فريدين من نوعهما، والأبحاث تؤكد غنى حليب النوق بالبروتينات والأنزيمات المعززة للجهاز المناعي، والمقاومة للبكتيريا والميكروبات، وبروتين مصل الحليب في حليب النوق يحتوي على «اللاكتوفيرين» هو إنزيم له قدرات خاصة في تثبيط الفيروسات المهاجمة للجسم، كما أثبتت التجارب استطاعة حليب النوق على تثبيط نمو فيروس نقص فيروس الإيدز، وأنزيم «اللاكتوبيروكسيداز»، وهو يتواجد في حليب النوق ودموعها ولعابها تماماً كالبشر، ويلعب دوراً مضاداً للميكروبات والفطريات، كما أنَّه أحد أعمدة حليب النوق المناعي الرئيسية، إضافة إلى العديد من أنواع بروتينات المناعة المختلفة، مما يؤهله عن جدارة ليكون الحليب المحتوي على المنظومة المناعية الأقوى والأنسب للبشر. حماية اللثة والأسنان حليب الإبل يحمي اللثة ويقوي الأسنان نظراً لاحتوائه على كمية كبيرة من فيتامين ج ويساعد على ترميم خلايا الجسم لأن نوعية البروتين فيه تساعد على تنشيط خلايا الجسم المختلفة، وبصورة عامة يحافظ حليب الإبل على الصحة العامة للإنسان. وتشير النتائج الأولية لبحوث أجراها بعض الخبراء والعلماء ان تركيب الأحماض الأمينية في حليب الإبل تشبه في تركيبها هرمون الأنسولين، وأن نسبة الدهن في لحوم الإبل قليلة وتتراوح بين 1.2 في المئة و2.8 في المئة، وتتميز دهون لحم الإبل بأنها فقيرة بالأحماض الأمينية المشبعة، ولهذا فإن من مزايا لحوم الأبل إنها تقلل من الإصابة بأمراض القلب عند الإنسان.

المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©